عـاجـل: مراسل الجزيرة: أعضاء مجلس السيادة السوداني يؤدون اليمين الدستورية

التيروصورات طارت بعد مولدها مباشرة

البحث تحدى وجهة النظر السائدة بأن الزاحف المجنح يتصرف بطريقة مشابهة للطيور والخفافيش (جامعة ليستر)
البحث تحدى وجهة النظر السائدة بأن الزاحف المجنح يتصرف بطريقة مشابهة للطيور والخفافيش (جامعة ليستر)

محمد الحداد

كشفت دراسة جديدة أن الزاحف المجنح، أحد الزواحف المنقرضة والمعروفة أيضا باسم التيروصورات، تمتعت بقدرات فائقة، حتى إنه كان بإمكانها أن تطير منذ ما بعد الولادة مباشرة.

وتبرز أهمية هذا الاكتشاف من خلال حقيقة أنه لم تتمكن أي من الفقاريات الحية الأخرى في تاريخ الحياة المعروف لدينا من الطيران منذ الولادة.

ووفق الدراسة التي نشرت يوم 12 يونيو/حزيران الجاري في مجلة "بروسيدنجس أوف ذا رويال سوسايتي بايولوجي" وأعدها باحثون في جامعة ليستر، فإن هذا الكشف الجديد يضيف الكثير إلى معرفتنا وفهمنا لكيفية عيش الزاحف المجنح، وهو أمر مهم لفهم عالم الديناصورات ككل.

فهم جديد
تحدى البحث وجهة النظر التي كانت سائدة حتى وقت قريب، والتي مفادها أن الزاحف المجنح يتصرف بطريقة مشابهة للطيور والخفافيش، وقدم إجابات على بعض الأسئلة الرئيسية المتعلقة بهذه الحيوانات.

في السابق، كان يعتقد أن الزاحف المجنح لا يستطيع أن ينطلق في الهواء إلا بعد نموه إلى الحجم الكامل تقريبا، تماما مثل الطيور أو الخفافيش. استند هذا الافتراض إلى أجنة متحجرة من التيروصورات التي عثر عليها في الصين والتي كانت لديها أجنحة ضعيفة التطور.

لكن في الدراسة الحالية، تمكن عالم الأحياء القديمة بجامعة ليستر والمتخصص في دراسة الزاحف المجنح ديفد أونوين، وزميله عالم الحيوان بجامعة "لينكولن" تشارلز ديمينج الذي يبحث في تكاثر الطيور والزواحف، من دحض هذه الفرضية.

قارن الباحثان بين الأجنة القديمة التي عثرا عليها، وبين البيانات المتعلقة بالنمو قبل الولادة في الطيور والتماسيح، ووجدا أنها ما زالت في مرحلة مبكرة من التطور وأمامها وقت طويل حتى بلوغ مرحلة الفقس.

إن اكتشاف أجنة أكثر تطورا في الصين والأرجنتين توفيت قبل الفقس مباشرة، قدم دليلا على أن الزاحف المجنح كانت لديه القدرة على الطيران منذ الولادة.

مخاطر الطيران مبكرا
قال ديفد أونوين في البيان الصحفي المرفق بالدراسة "نظريًا ما فعلته التيروصورات وهي تنمو وتطير هو أمر مستحيل، لكنهم لم يعرفوا ذلك، لذا فعلوا ذلك على أي حال".

هناك اختلاف أساسي آخر بين صغار الزاحف المجنح وصغار الطيور أو الخفافيش، وهو أنه لم تكن لديهم رعاية أمومة وكان عليهم إطعام ورعاية أنفسهم منذ ما بعد الولادة مباشرة.

منحتهم قدرتهم على الطيران آلية البقاء على قيد الحياة والتي استخدموها للتهرب من الديناصورات آكلة اللحوم. لكن الجانب السلبي في ذلك أن هذه القدرة الفائقة على الطيران المبكر، وهي عملية شاقة وخطيرة أدت إلى وفاة العديد من التيروصورات في سن مبكرة جدا.

ولأنها كانت قادرة على الطيران والنمو منذ الولادة، فإن هذا يوفر تفسيرا ممكنًا لسبب قدرة التيروصورات على تطوير أجنحة ضخمة أكبر بكثير من أي نوع قديم أو حالي من الطيور أو الخفافيش. ستتطلب معرفة كيفية قيامهم بتنفيذ هذه العملية مزيدًا من البحث، لكن هذا السؤال لم يكن ليُطرح دون هذه التطورات الحديثة في فهمنا.

المصدر : الجزيرة