انبعاثات غاز الميثان الصناعية أعلى 100 مرة مما كنا نعتقد

انبعاثات غاز الميثان من صناعة الأسمدة أعلى 100 مرة من كل انبعاثات كل الصناعات في الولايات المتحدة (بكسلز)
انبعاثات غاز الميثان من صناعة الأسمدة أعلى 100 مرة من كل انبعاثات كل الصناعات في الولايات المتحدة (بكسلز)

آسيا ضياء

كشفت دراسة أنجزها باحثون من جامعة كورنيل بالتعاون مع صندوق الدفاع عن البيئة في الولايات المتحدة أن انبعاثات غاز الميثان من صناعة أسمدة النشادر أعلى 100 مرة من المعدلات التي قدرها صناع الأسمدة ووكالة حماية البيئة الأميركية لكل الصناعات في الولايات المتحدة.

ويرى الباحثون أن انبعاثات غاز الميثان من القطاع الصناعي لم تنل القدر الكافي من الاهتمام من قبل المجتمع الدولي، ويجب ألا يستهان بعواقبها، وأن تعطى أولوية قصوى في ظل التطرف المناخي الذي يشهده عالمنا.

سيارة غوغل
ولقياس معدلات غاز الميثان في الهواء عمد الباحثون إلى استخدام سيارة غوغل لتصوير الشوارع، مزودة بجهاز استشعار عالي الدقة.

ويقول الباحث الرئيس في الدراسة جون ألبرستون "إننا قررنا أن نحصر بحثنا في صناعة واحدة فحسب، وعلى هذا الأساس وقع الاختيار على صناعة المخصبات التي تعتمد على الغاز الطبيعي -أي الميثان- كوقود، وفي الوقت ذاته هو أحد المكونات الرئيسية التي تدخل في صناعة النشادر واليوريا".

وأوضح ألبرستون "عندما تمر سيارة غوغل بمحاذاة ستة مصانع في أماكن متفرقة بالولايات المتحدة ويكتشف جهاز الاستشعار آثارا لغاز الميثان تدور السيارة حول المنشأة 12 دورة لكي يتسنى لنا قياس نسبة غاز الميثان بدقة".

 سيارة غوغل المزودة بأجهزة استشعار أداة فعالة في الكشف عن انبعاثات الميثان (بيكسابي)

الغاز الطبيعي والاحتباس الحراري
في الآونة الأخيرة بات الغاز الطبيعي (الميثان) يستخدم على نطاق واسع، وعزز ذلك تطور الكفاءة في استخراج الغاز الصخري، بالإضافة إلى المفهوم السائد أن الغاز الطبيعي هو أكثر أنواع الوقود نقاء والأقل خطورة على الإنسان.

وعلى النقيض، فإن للميثان أضرارا جسيمة، فهو عضو فعال في أزمة تغير المناخ والاحترار حتى أنه أشد خطرا من ثاني أكسيد الكربون.  

انبعاثات غاز الميثان
أحيانا -وبدون قصد- يفر غاز الميثان من المنشأة الصناعية فيما تعرف بـ"انبعاثات الميثان العشوائية إلى الهواء"، وتعود أسباب فراره إلى التفاعلات الكيميائية غير المكتملة في صناعة المخصبات، واحتراق الوقود غير التام أو تسربه.

ووجد الباحثون أن حجم التسرب يساوي ثلاثة أضعاف ما قدرته وكالة حماية البيئة، وأن ثمة فجوة كبيرة وتفاوتا بين التقديرات الآنفة وما حصلوا عليه من نتائج.

واكتشف الفريق البحثي أن 0.34% تقريبا من غاز الميثان المستخدم في المصانع ينبعث إلى الهواء، وبالقياس وجدوا أن 28 غيغاغراما (ما يعادل 28 ألف طن) من الميثان تنبعث من مصانع الأسمدة كافة كل عام، وهو ما يساوي 100 ضعف عما أفادت به المصانع.

يذكر أن القائمين على صناعة الأسمدة قدروا معدل انبعاث غاز الميثان من مصانعهم بـ0.2 غيغاغرام في العام، بالإضافة إلى وكالة حماية البيئة التي قدرته بـ8 غيغاغرامات في العام من كافة الصناعات.

ويقول الباحث في الدراسة جوزيف روديك "إن الميثان وثاني أكسيد الكربون من غازات الدفيئة المتسببة في تطرف المناخ وأزمة الاحترار العالمي في الآونة الأخيرة، لكن الميثان أخطر بنسبة 84% من غاز ثاني أكسيد الكربون، وعلى الرغم من قلة هذه الانبعاثات فإنه من الضروري أن نسلط الضوء عليها".

أجهزة الاستشعار
ووفقا للدراسة، فإن أجهزة الاستشعار المتنقلة وسيلة اقتصادية، ويمكن الاعتماد عليها في رصد مصادر انبعاثات غازات الدفيئة بدقة عالية، ما يسمح بتخفيف وطأة آثارها ومحاولة التغلب على أزمة الاحتباس الحراري.

ويقول ألبرستون "نحن متفائلون بشأن هذه المستشعرات، إذ يمكننا تثبيتها على الحافلات المدرسية والسيارات والشاحنات البريدية، ليتسنى لنا تصنيف مصادر التلوث البيئي ومعدلاته، وهذا ربما قد يحفز السياسيين وصانعي القرارات".

وأضاف "إن تلوث الهواء لا يعترف بالحدود بين البنايات، لكن حاليا أتيحت لنا الفرصة بفضل الثورة في تكنولوجيا المستشعرات لقياس نسب الملوثات داخل المصانع حتى لو كانت في أراض خاصة لا نمتلك تصاريح دخولها".

واختتم بأن "استخدام أجهزة الاستشعار وتجميع البيانات وتحليلها للتوصل إلى الاستنتاجات المنطقية يتيح لنا وضع سياسات البيئة التي تعتمد على البراهين".

المصدر : مواقع إلكترونية