فجوات هائلة في القطب الجنوبي.. كيف نفهمها؟

فجوة في جليد البحر قبالة ساحل القطب الجنوبي كما رآها القمر الاصطناعي لناسا في 25 سبتمبر/أيلول 2017 (جامعة واشنطن)
فجوة في جليد البحر قبالة ساحل القطب الجنوبي كما رآها القمر الاصطناعي لناسا في 25 سبتمبر/أيلول 2017 (جامعة واشنطن)

فكرت المهدي

أثارت الفجوات التي تشكلت عامي 2016 و2017 في الجليد الشتوي على سطح بحر ويدل في القارة القطبية الجنوبية فضولا شديدا لدى العلماء والصحفيين على حد سواء. وعلى الرغم من أن فجوات هائلة شبيهة بتلك الفتحة قد تشكلت قبل عقود مضت فإنها كانت المرة الأولى التي تتاح فيها الفرصة لعلماء المحيطات لرصد ودراسة الظاهرة.

متكررة.. تستحق الدراسة
قامت جامعة واشنطن بإجراء دراسة لفهم هذه الظاهرة بشكل أفضل، فجمعت ما بين صور الأقمار الاصطناعية للغطاء الجليدي البحري والروبوتات العائمة، وعجول البحر المزودة بأجهزة استشعار. وقد نشرت الدراسة في مجلة نيتشر بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2019.

وصرح طالب الدكتوراه إيثان كامبل في البيان الصحفي -الذي نشرته جامعة واشنطن- وهو الكاتب الرئيسي في الورقة "لقد اعتقدنا أن هذه الحفرة الكبيرة في جليد البحر -والمعروفة باسم بولينيا- كانت شيئا نادرا، ويمكن أن تكون قد انقرضت" وأضاف "أجبرتنا الأحداث التي ظهرت عامي 2016 و2017 على إعادة تقييم ذلك".

وقد لفتت صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية لناسا في أغسطس/آب 2016 انتباه الجمهور إلى وجود فجوة مساحتها 33000 كيلومتر مربع قد ظهرت لمدة ثلاثة أسابيع.

ثم ظهرت فجوة أكبر تبلغ مساحتها 50000 كيلومتر مربع في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2017. وتشير الملاحظات إلى أن البولينيا الأخيرة قد تشكلت نتيجة اجتماع عدد من العوامل في نفس الفترة الزمنية تمثل ظروف المحيط غير العادية أحدها، إضافة إلى سلسلة من العواصف الشديدة التي اجتاحت بحر ويدل مع رياح الأعاصير.

بولينيا هي كلمة روسية تعني "ثقب في الجليد" يقع على مقربة من الشاطئ حيث تدفع الرياح الجليد حول هذا الثقب. كما يمكن أن يظهر الثقب أيضا بعيدا عن الشاطئ، ويتحرك لمدة تتراوح بين أسابيع وأشهر، ليكون واحة لطيور البطريق والحيتان وعجول البحر التي تطفو على السطح لتتنفس.

وقد رصدت أكبر بولينيا معروفة في ذلك الموقع مباشرة بعد إطلاق الأقمار الاصطناعية الأولى أعوام 1974 و1975 و1976.

الرياح العاتية تعني مزيدا من البولينيا
يعتقد أن المحيط الجنوبي يلعب دورا رئيسيا في التيارات المحيطية العالمية ودورات الكربون. حيث إنه يستضيف بعضا من أعنف العواصف على الكوكب، مصحوبة برياح تهب دون انقطاع في جميع أنحاء القارة في ظلام دامس على مدار 24 ساعة في فصل الشتاء القطبي.

وقد اعتمد الفريق ملاحظات من مشروع رصد الكربون ونمذجة متغيرات المناخ جنوب المحيطات حيث زرعت أدوات تنجرف مع التيارات لرصد ظروف أنتاركتيكا.

 جمعت قياسات المحيطات عن طريق الفقمة التي تسبح تحت الجليد البحري (جامعة واشنطن)

كما استخدمت الدراسة أيضا بيانات من برنامج رصد المحيطات طويل الأمد، وعجول البحر التي تعيد البيانات إلى الشاطئ، إضافة إلى محطات رصد الطقس وعقود من صور الأقمار الاصطناعية.

وقال الباحث المشارك ستيفن ريسر أستاذ علوم المحيطات في جامعة كاليفورنيا "تشير هذه الدراسة إلى أنه لا بد من ضمان تحقق مجموعة من العوامل مجتمعة حتى تتشكل البولينيا".

وكان قد ساد اعتقاد بأنه في ظل التغير المناخي، فإن المياه العذبة الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية وغيرها من المصادر ستجعل الطبقة السطحية للمحيط الجنوبي أقل كثافة، مما قد يعني عددا أقل من البولينيا في المستقبل. إلا أن الدراسة الجديدة تشكك في هذا الافتراض، حيث تظهر العديد من النماذج أن الرياح التي تدور حول القارة القطبية الجنوبية ستصبح أقوى وستقترب أكثر من الساحل، الأمر الذي من شأنه أن يشجع على تكون المزيد من البولينيا.

البولينيا تهدد بضرب المناخ
يتوقع الباحثون أن تؤثر البولينيا الكبيرة والطويلة الأمد على الغلاف الجوي، وذلك لأن المياه العميقة تحتوي على الكربون الناتج عن أشكال الحياة التي غرقت على مدى قرون مضت. وبالتالي سيتم تحرير الكربون وإطلاقه بمجرد وصول هذه المياه إلى السطح.

وقال كامبل "لقد تم إغلاق هذا الخزان العميق من الكربون لمئات السنين، وقد تتم تهويته في البولينيا السطحية". وأضاف " يمكن أن تضرب انبعاثات الكربون هذه نظام المناخ بالفعل، وذلك إذا تكرر حدوثها لسنوات متتالية".

المصدر : مواقع إلكترونية