كيف يُحدِث المد والجزر الزلازل في أعماق المحيطات؟

أدرك العلماء منذ سنوات عديدة وجود صلة بين الزلازل الناتجة من الصفائح الأرضية والمد والجزر في المحيطات (غيتي)
أدرك العلماء منذ سنوات عديدة وجود صلة بين الزلازل الناتجة من الصفائح الأرضية والمد والجزر في المحيطات (غيتي)

الصغير محمد الغربي

كشف العلماء في دراسة علمية جديدة سر حدوث الزلازل على طول الصدوع الواقعة في أعماق المحيطات خلال فترات المد والجزر المنخفضة.

وكان العلماء قد أدركوا منذ سنوات عديدة وجود صلة بين اثنين من أكثر الظواهر الطبيعية انتشارا، وهما الزلازل الناتجة عن حركة الصفائح الأرضية، وحركة المد والجزر في البحار والمحيطات التي تحدث بسبب جاذبية القمر والشمس وحركة دوران الأرض حول نفسها.

لكن لم يستطع أحد معرفة سبب ارتفاع وتيرة الهزات الأرضية أثناء انخفاض المد والجزر.

فرضية خاطئة

ونظرا إلى أن معظم القمم الجبلية الواقعة في أعماق المحيطات تتميز بفوالق عمودية وأخرى شديدة الانحدار، فقد افترض الباحثون في السابق أن انزلاقات الصفائح المولدة للزلازل تحدث عند ارتفاع المد.

فمن شأن انخفاض المد أن يقلل من القوة العمودية التي من المفترض أن تمنع حدوث الانزلاقات وبالتالي الزلازل، كما يقول كريستوفر شولز عالم الزلازل في مرصد لامونت دوهرتي إيرث بجامعة كولومبيا.

لكن البيانات الزلزالية أظهرت أن العكس هو ما كان يحدث في حقيقة الأمر، فوتيرة الانزلاقات في هذه المناطق تزيد عند انخفاض المد.

فك اللغز

يقول شولز وزملاؤه في بحثهم الجديد المنشور في دورية "نيتشر كومينيكيشن" بتاريخ 7 يونيو/حزيران 2019، إنهم توصلوا إلى فك لغز هذه المفارقة من خلال دراسة تأثير ظاهرة المد والجزر على الصهارة البركانية أسفل هذه الصدوع.

وللوصول إلى حل هذا اللغز، درس العلماء من جامعة بريستول النشاط البركاني على طول سلسلة جبال "خوان دي فوكا" أسفل المحيط الهادئ، حيث تحدث ثورة بركانية كل عشر سنوات تقريبا.

وأنشأ العلماء شبكات كثيفة من أدوات الرصد في قاع المحيط، كما استخدم الفريق البيانات المستمدة من هذه الأجهزة لنمذجة واستكشاف الطرق المختلفة التي يمكن أن يسبب من خلالها المد والجزر المنخفض هزات زلزالية.

وتوصل الباحثون في نهاية الأمر إلى تحديد مكون لم يفكر فيه الباحثون من قبل، وهو جيب ناعم مضغوط يوجد تحت السطح أسفل البركان يسمى حجرة الصهارة.

وبيّن العلماء أن الزلازل على طول هذه الصدوع وسط المحيط تنتج عن "انتفاخ" غرف الصهارة وانكماشها، فعند الجزر (انخفاض المد) تنخفض كمية الماء فوق حجرة الصهارة مما يخفف الضغط عليها فتنتفخ محدثة إجهادا كبيرا على الصخور المحيطة بها، وهو ما يجبر الكتل الصخرية على الانزلاق والتسبب في حدوث زلازل. 

العلماء لاحظوا من خلال رسم معدل الزلزال مقابل تغير الضغط حول الصدوع بسبب المد والجزر (الأناضول)

حساسية مفرطة تجاه أي توتر

كما وجد الباحثون أن هذه الصدوع الموجودة في أعماق المحيطات لها حساسية مفرطة تجاه الظواهر الطبيعية التي تحدث توترات حتى إن كانت طفيفة.

ويعود سبب ذلك إلى أن نقاط حدوث الزلازل تقع على عمق صغير أسفل القاع، إذ يبلغ متوسط عمقها حوالي كيلومتر واحد مقابل أعماق تصل إلى حوالي عشرة كيلومترات بالنسبة للزلازل القارية، كما يقول شولز.

ولاحظ العلماء من خلال رسم معدل الزلزال مقابل تغير الضغط حول الصدوع بسبب المد والجزر، أن أدنى إجهاد يمكن أن يؤدي إلى حدوث زلزال.

ويعتقد الباحثون أن الزلازل الصغيرة التي تقع على حافة الصدوع وسط المحيطات يمكن أن تحدثها آليات أخرى أيضا، مثل الموجات الزلزالية لزلازل أخرى، وعمليات التصدع المائي المستخدمة لاستخراج النفط والغاز من الطبقات العميقة.

ويعتزم فريق البحث في المستقبل دراسة العلاقة بين الزلازل والتأثيرات الطويلة الأمد للمد والجزر، وهو ما "قد يكشف عن بعض السلوكيات الجديدة المتعلقة بتدفق المياه داخل الصدوع وخارجها والذي يحدث على فترات زمنية طويلة".

المصدر : مواقع إلكترونية