عـاجـل: وزير الطاقة الروسي: هجمات أرامكو السعودية يمكن أن تؤثر سلبا على أمن الطاقة العالمي

أول سجل مرجاني يرصد 400 عام من أحداث النينو

السجل يكشف أنواعا مختلفة من ظاهرة "إل نينو" ويظهر أن أحداث هذه الظاهرة قد تغيرت في العقود الأخيرة (كلمنت اكستريم)
السجل يكشف أنواعا مختلفة من ظاهرة "إل نينو" ويظهر أن أحداث هذه الظاهرة قد تغيرت في العقود الأخيرة (كلمنت اكستريم)

محمد الحداد

طوّر علماء أستراليون طريقة مبتكرة باستخدام نويات الشعاب المرجانية لإنتاج أول سجل موسمي طويل لأحداث النينو على مدار 400 عام، وهو رقم قياسي وصف بأنه كان من المستحيل حدوثه.

والنينو ظاهرة مناخية تحدث خلال فترات تتراوح بين أربعة أعوام واثني عشر عاما في المحيط الهادي وتؤدي إلى دفء مياهه، وهو ما قد يسبب موجات جفاف وحر لافح في آسيا وشرق أفريقيا وهطول أمطار غزيرة وفيضانات في أميركا الجنوبية.

ويكشف السجل أنواعا مختلفة من ظاهرة "إل نينو" ويظهر أن طبيعة أحداث هذه الظاهرة قد تغيرت في العقود الأخيرة.

يعتبر فهم أحداث إل نينو أمرا حيويا، إذ ينجم عنها طقس قاس في جميع أنحاء العالم، مع تأثيرات كبيرة بشكل خاص على هطول الأمطار ودرجات الحرارة القصوى في أستراليا وجنوب شرق آسيا والأميركتين.

تغيرات مستقبلية
وقد كشف السجل عن تغير واضح في أنماط حدوث ظاهرة إل نينو، مع زيادة نشاطها في وسط المحيط الهادي في أواخر القرن العشرين خلال الثلاثين عاما الماضية.

وتوقع الباحثون في الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة "نيتشر جيو ساينس" أن تحدث تغيرات في المستقبل في قوة موجات إل نينو في شرق المحيط الهادي.

وقالت المؤلفة الرئيسة في الدراسة ماندي فروند: "نشهد مزيدا من أحداث إل نينو تتشكل في وسط المحيط الهادي في العقود الأخيرة، وهو أمر غير معتاد على مدار الأربعمئة عام الماضية".

وتضيف فروند أن هناك بعض الإشارات المبكرة إلى أن ظاهرة إل نينو الأكثر قوة في شرق المحيط الهادي، مثل تلك التي حدثت في الفترتين من 1997 إلى 1998، ومن 2015 حتى 2016، قد تزداد كثافة.

مفتاح الماضي
بعد سنوات من البحث ضمن متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة ملبورن، نجحت فروند وزملاؤها في تحقيق هذه النتائج الاستثنائية حول الاستعانة بنويات الشعاب المرجانية لدراسة الظروف المناخية في فترات زمنية سابقة.

لقد أصبح ذلك ممكنا لأن النويات المرجانية تشبه حلقات الأشجار،إذ لها أنماط نمو على مدار قرون، وتحتوي على نظائر يمكنها أن تخبرنا بمعلومات كثيرة عن مناخ الماضي.

وتقول فروند إنه "قبل هذا البحث الذي استغرق ثلاث سنوات من العمل الشاق، لم نكن نعرف مدى تواتر حدوث أنواع مختلفة من ظاهرة إل نينو في القرون الماضية، الآن بإمكاننا فعل ذلك".

وتحتوي سجلات الشعاب المرجانية على معلومات كافية لتحديد التغيرات الموسمية في المحيط الهادي، وقد كانت منطقة شرق المحيط الهادي هي الأكثر تعرضا لأحداث إل نينو على الإطلاق، طبقا للسجلات التي سجلتها المراصد خلال المئة عام الماضية، ووفقا لسجل المرجان الذي تقدمه الدراسة الحالية على مدار أربعمئة عام.

ويوفر ذلك السجل المرجاني الجديد فرصة لاستكشاف كيف أن الاحتباس الحراري قد يغير أنماط حدوث ظاهرة إل نينو، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة للطقس القاسي والمناخ في المستقبل. إضافة إلى ذلك، فسوف يجعلنا هذا السجل أكثر قدرة على تصميم نماذج للفهم وللتنبؤ بأحداث إل نينو المستقبلية والتخطيط لها ولتأثيراتها واسعة النطاق.

المصدر : الجزيرة