مفاعل هتلر.. ماذا لو توصلت ألمانيا للقنبلة النووية قبل أميركا؟

يعد السلاح النووي ثورة علمية كانت سببا رئيسيا في إنهاء الحرب العالمية الثانية بعد استسلام اليابان للولايات المتحدة (بيكسابي)
يعد السلاح النووي ثورة علمية كانت سببا رئيسيا في إنهاء الحرب العالمية الثانية بعد استسلام اليابان للولايات المتحدة (بيكسابي)

شادي عبد الحافظ

يعدّ السلاح النووي ثورة علمية كانت سببا رئيسيا في إنهاء الحرب العالمية الثانية، بعد أن مكّن الولايات المتحدة من القضاء على اليابان في ساعات قليلة، فأجبرت واشنطن عدوتها على الاستسلام غير المشروط.

بعد حادثة هيروشيما وناغازاكي، تجهّز العالم لمرحلة جديدة تمامًا تتسيدها الولايات المتحدة بالكامل، وبقوة السلاح الصلب والناعم المتمثل في البحث العلمي والتطور التكنولوجي، لكن ماذا لو امتلكت ألمانيا السلاح النووي أولا قبل الولايات المتحدة؟

بحسب مقال بحثي نشر مؤخرا في دورية "فيزيكس توداي"، صادر من جامعة ميرلاند في الولايات المتحدة، فإن ذلك كان ممكنا بالفعل، فقد اقترب الألمان من تصنيع السلاح النووي بصورة كان من الممكن أن تجعلهم أقرب للانتصار في الحرب.

مفاعل هتلر
وبحسب البحث الجديد، فإن الحكاية بدأت حينما تلقت جامعة ميرلاند مكعبا من اليورانيوم، بوزن كيلوغرامين تقريبا، شقّ طريقه من ألمانيا إلى الولايات المتحدة قبل عقود عدة، ووجدت عليه عبارة تشير إلى أنه مأخوذ من مفاعل نووي حاول هتلر بناءه. 

قام الباحثان بتتبع تاريخ هذا المكعب ليصلا إلى جذور المشروع النووي الألماني، واكتشفا أن الإدارة الألمانية قد قسمت علماء الفيزياء النووية الألمان إلى ثلاث مجموعات منفصلة، ويشير البحث إلى أن ذلك كان أحد الأخطاء التي وقع فيها الألمان وتسببت ببطئهم، لأنه كانت هناك منافسة على الموارد من قبل الفرق الثلاثة.

إحدى تلك المجموعات قادها الفيزيائي واسع الشهرة فيرنر هايزنبج، الذي امتلك 664 مكعبا مشابها من اليورانيوم، وكان المفاعل الخاص بهم هو الأقرب للصمود والاستمرار لولا وصول الحرب لألمانيا نفسها.

مع وصول المكعب إلى جامعة ميرلاند، بحسب البحث، أخضعه كل من تيموثي كويس ومريام هيبرت، الفيزيائيين بالجامعة، لتقنيات التحليل الطيفي، فجاءت النتائج لتقول إن تكوينه هو يورانيوم طبيعي وليس مخصبا، مما يعني أن اليورانيوم الخاص بالمفاعل لم يصل للتركيز المناسب.

عالم جديد
لكن على الرغم من ذلك فإن كلا من الباحثين يرى أن تلك ليست نهاية الحكاية، لأن المفاعل الذي صممه هايزنبرج كان يمكن أن يكون ناجحا إذا وضع الألمان كمية أكبر من اليورانيوم بقيمة 50% في قلب المفاعل.

وبحسب الأبحاث التي قام بها الباحثان، والقادمة من الأرشيف الوطني الألماني، فإن فريق هايزنبرج كان قد بحث بالفعل عن مكعبات أخرى في ألمانيا وكان عددها 400 مكعب إضافية، مما يعني عددا مناسبا جدًا لصناعة مفاعل نووي يشطر اليورانيوم ويصنع أول قنبلة نووية.

تأتي تلك النتائج لتتعارض مع اعتقاد شائع يقول إن الألمان لم يكونوا حتى على مقربة من الوصول للسلاح النووي، لكن يبدو أنهم كانوا كذلك بالفعل. بيد أن الوقت، والإدارة المتزمتة في تلك الفترة، لم تساعد على إنهاء المشروع في موعده.

ومع دخول الروس إلى ألمانيا نزل هايزنبرج بفريقه إلى مخابئ تحت الأرض من أجل الاستمرار في تجاربهم، لكنهم لم يتمكنوا من إكمالها، انتهت الحرب وبدأ عالم جديد تماما.

المصدر : مواقع إلكترونية