دروع من الألومنيوم تحمي القشريات الدقيقة في الأعماق السحيقة

غلاف هلامي من هيدروكسيد الألومنيوم يحمي القشريات ثنائية الأرجل لتتحمل الأعماق السحيقة (ويكيميديا كومونز)
غلاف هلامي من هيدروكسيد الألومنيوم يحمي القشريات ثنائية الأرجل لتتحمل الأعماق السحيقة (ويكيميديا كومونز)

محمد الحداد

تبدأ "الأمفيبودات" أو مزدوجات الأرجل -وهي قشريات صغيرة تشبه الجمبري في معظم النظم البيئية المائية- في الانهيار بمجرد أن تصل إلى أعماق 4500 متر. هناك، يؤدي مزيج من ضغوط التكسير ودرجات الحرارة المنخفضة وارتفاع الحموضة إلى إذابة كربونات الكالسيوم في هياكلها الخارجية، ما يجعلها عرضة للضغط والحيوانات المفترسة.

لكن مؤخرا، سلط العلماء بعض الضوء على كيفية تمكن هذه المخلوقات الصغيرة من البقاء على قيد الحياة في هذه الأعماق السحيقة. حيث اكتشف باحثون في جامعات يابانية كيف يمكن لنوع واحد من هذه القشريات الصغيرة المسماة "الأمفيبودات" البقاء على قيد الحياة في أعمق جزء من المحيط عن طريق دروع من الألومنيوم لمقاومة ضغوط التكسير ودرجات الحرارة المتجمدة في قاع البحر.

أعمق نقطة في قاع البحر
قام الباحثون في الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة "بلس وان" بتحليل عينات القشريات الموجودة في الجزء السفلي من "ديب تشالنج" وهي أعمق نقطة معروفة في قاع البحر على كوكب الأرض، على بعد أكثر من عشرة آلاف متر تحت سطح المحيط الهادي.

تتمتع تلك المخلوقات الشبيهة بالروبيان بذكاء بالغ، فهي تمتص الرواسب الغنية بالمعادن في قاع المحيط وتخلطها مع المواد الكيميائية الهضمية لتكوين هلام هيدروكسيد الألومنيوم الواقي. لكن الألومنيوم ليس وفيرا في مياه المحيط مما يجعل من الصعب الحصول عليه، ومع ذلك، فهي مادة وفيرة في رواسب المحيطات.

لمعرفة كيفية وصول مزدوجات الأرجل إلى الألومنيوم، كشف الفريق احتواء الرواسب من منطقة "ديب تشالنج" على مواد كيميائية تبتلعها مزدوجات الأرجل في أمعائها. داخل هذه البيئة الحمضية، يتفاعل ناتج ثانوي من النباتات في نظامه الغذائي التقليدي مع الرواسب الغنية بالمعادن لتحرير أيونات الألومنيوم. وعند إطلاق أيونات الألومنيوم هذه في مياه البحر القلوية، فإنها تتحول إلى هلام هيدروكسيد الألومنيوم الوقائي.

تطوير غواصات الأعماق السحيقة
تتحول أيونات الألومنيوم إلى حالة هلامية من هيدروكسيد الألومنيوم في مياه البحر القلوية، ويغطي هذا "الهلام" الجسم لحماية مزدوجات الأرجل ويساعدها على التكيف مع البيئات ذات الضغط العالي.

لمحاولة فهم لغز كيفية بقاء مزدوجات الأرجل، جمع الباحثون مجموعة من البرمائيات من منطقة "ديب تشالنج"، ثم أضافوا عليها الرواسب القاعية من هذه المنطقة السحيقة، وقاموا بتحليل ردود فعل هذه الكائنات.

ووفقا لفريق البحث فإن غلاف هلام الألومنيوم المصنوع ذاتيا الذي تنتجه الأمفيبودات، يمكن أن يجنبها الحيوانات المفترسة، كما يساعد هذه المخلوقات على التغلب على الضغط الشديد ويمنع الهيكل الخارجي من التفكك.

وتشير الدراسة إلى أن التقنية التي تستخدمها مزدوجات الأرجل يمكن أن تسهم في تطوير غواصات أعماق البحار في المستقبل وتساعدها على تحمل الضغط الشديد في الأعماق السحيقة. كما تعطينا الدراسة نظرة أقرب قليلا إلى كيفية عمل النظم الإيكولوجية تحت الماء في أعماق كبيرة في كل من درجات الحرارة المرتفعة والباردة للغاية.

المصدر : الجزيرة