عـاجـل: الخارجية الإيرانية: الرئيس روحاني لن يلتقي الرئيس ترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

صحراء الجزائر.. نفط وغاز وحيوانات نادرة أيضا

الزقزاق أو القطقاط المطوق الصغير طائر قطبي الأصل (الجزيرة)
الزقزاق أو القطقاط المطوق الصغير طائر قطبي الأصل (الجزيرة)
عياش سنوسي-الجزائر
 
"أردت عبر هذا الفيلم أن ألفت الانتباه إلى أن صحراء الجزائر ليست أرضا للغاز والنفط فحسب، بل هي أيضا موطن لحيوانات وطيور نادرة تجهل حتى السلطات المختصة وجودها، للأسف يتعرض كثير منها للانقراض والعدوان البشري". بهذه العبارة استهل الشاب رضوان طاهري حديثه للجزيرة نت عن مغامراته في صحراء منطقة الساورة لاستكشاف الحياة البرية فيها.

بعد ثلاث سنوات من المغامرة وتعقب الحياة البرية في عمق منطقة الساورة (جنوب غرب الجزائر) نجح رضوان طاهري (41 سنة) في توثيق مادة مصورة مميزة عن هذا العالم في هذه المنطقة الشاسعة من الجزائر، لكن جزءا من هذه المادة -التي أسماها الأرض المفقودة- نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، فكانت المفاجأة.
رضوان طاهري يمسك بالورن (الجزيرة)

يقول إنه "رغم اهتمامي منذ سنوات بالبيئة فإن عطائي لها كان شحيحا، إلى أن اهتديت -قبل نحو سنة- إلى فكرة نقل نشاطي البيئي إلى الواقع الافتراضي لاقتناعي بأنه الوسيلة الوحيدة للفت الانتباه إلى ما تزخر به المنطقة من كنز حيوي وبيئي لا يقدر بثمن، وأيضا لدق ناقوس الخطر لما يتهدد حيواناتها من خطر الانقراض والعدوان البشري بفعل الصيد العشوائي".

وأضاف "قمت بتصوير ونشر مقطع من ثلاث دقائق، يتضمن بعضا من الحياة البرية بالساورة على حسابي على فيسبوك، وذهلت عندما عدت بعد خمس ساعات لمشاهدته، حيث وجدت أن عدد المشاهدات تجاوز نصف مليون، مرفقة بمئات الرسائل، من ناشطين بالبيئة وصحفيين وزوار عاديين من الجزائر ومن بلدان أخرى، تثمن العمل".

تنوع حيوي مذهل
يذكر محدثنا أن تعقبه الحياة البرية خلال ثلاث سنوات، على فترات متقطعة، مكنه من توثيق مادة مصورة هائلة عن هذا العالم، تتضمن كشفا مهما لعدد من الحيوانات والطيور النادرة، وكلاب الماء، التي لا تعيش إلا في الأنهار.

كما صور معارك شرسة اندلعت بين الحيوانات، كما وثّق وجود "غزال الأطلس" و"غزال المها" و"الريم" و"غرير العسل"، وعدة أنواع من القنافذ، مضيفا أن هذه التجربة سمحت له بالتأكد من أن "الوعل" موطنه الأصلي الجزائر منذ ملايين السنين.

وأردف "حينما تجوب الصحراء لتتوقف في واحة ضواحي تاغيت قرب بشار
(ألف كيلومتر جنوب غرب الجزائر) تجد طائرا أزرق جميلا لا يعيش دون أسماك، يتوقف عقلك ليعيد حساباته مثلما حدث في أرض المريجة القاحلة عندما مرّ قربنا عقاب يحمل سمكة، علما أن هذا النوع من الطيور لا يعيش إلا على الأسماك. والمعروف أن الأسماك في الواحة تعيش في أعين صغيرة، وهي موجودة في منطقة الساورة، لا سيما ساوريرت".

صحراء الساورة وقد تغطت بالثلج في مشهد نادر الحدوث (الجزيرة)

آمال وآلام
بعد حسابي فيسبوك ويوتيوب، يتطلع صاحب "الأرض المفقودة" إلى بث فيلمه تلفزيونيا لتمكين الجزائريين والعالم على السواء -كما قال- من الاطلاع على كنوز بلاده، لافتا إلى أن كثيرا من الصور التي التقطها تصدرت صحفا علمية عالمية واهتم بها باحثون متخصصون.

كما نوهت بنشاطه منظمة "صندوق الحفاظ على الصحراء"، وهي منظمة غير حكومية تعنى بحماية التنوع النباتي والحيواني في صحاري العالم، وأجرت معه العام الماضي حوارا قالت إنه "يسلط الضوء على التنوع البيولوجي الهائل في هذا الجزء من أفريقيا، ويلفت الانتباه أيضًا إلى الأنظمة الإيكولوجية الصحراوية المذهلة".

وختم طاهري حديثه بالقول إن "كل هذا الاهتمام يثلج صدري، لكن ما يؤلمني أن تتجاهلني سلطات بلدي رغم أن العمل يهم قطاعات بأكملها، على غرار الثقافة والبيئة والفلاحة (الزراعة)، وأيضا السياحة البيئية"، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة