الكافيين يحسن أداء الخلايا الشمسية أيضا!

استخدام الكافيين يزيد كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية (مواقع إلكترونية)
استخدام الكافيين يزيد كفاءة خلايا البيروفسكايت الشمسية (مواقع إلكترونية)

الصغير محمد الغربي

نجح الباحثون في تحسين أداء للخلايا الشمسية المصنعة من البيروفسكايت وثباتها الحراري بإضافة عنصر غير متوقع وهو الكافيين. ويتوقع العلماء أن تلعب هذه التقنية دورا مهما في زيادة إنتاج هذا النوع من الخلايا الشمسية.

البيروفسكايت هي نوع من الفلزات تتركب كيميائيا من الكالسيوم والتيتانيوم والأكسجين، كما يطلق هذا الاسم على كل مركب له نفس شكلها البلوري الذي يجعل الخلايا الشمسية فعالة في تحويل الفوتونات -الوحدة الأساسية للضوء- إلى كهرباء. وهي تستخدم خاصة في صناعة الخلايا الشمسية والبطاريات المرنة.

مزايا وعيوب
يعتقد الكثيرون أن هذا النوع من المركبات سيوفر في المستقبل بديلا للسيليكون في صناعة الخلايا الشمسية بفضل خصائصها الكهروضوئية الفريدة التي يمكن استخدامها في مجموعة كبيرة من التطبيقات. كما أنها أرخص من الخلايا الشمسية المصنوعة من السيليكون وأكثر مرونة وأسهل في التصنيع.

غير أن البيروفسكايت لا تخلو من العيوب، إذ إن استقرار الخلايا المصنوعة من هذه المركبات على المدى الطويل لا يزال ضعيفا. فهي تتحمل الحرارة والرطوبة العالية والأشعة فوق البنفسجية مثل خلايا السيليكون. وهو ما يعرقل انتشارها في الأسواق.

الكافيين.. لم لا؟
وقد توصل فريق من الباحثين في قسم علوم وهندسة المواد في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى فكرة طريفة تتمثل في إضافة مادة الكافيين -المادة الفعالة في القهوة- إلى خلايا البيروفسكايت. فإذا كانت هذه المادة تعزز طاقة الجسم وتنشط الدماغ لدى الانسان، فقد تفعل الشيء نفسه بالنسبة للخلايا الشمسية.

رغم أن الفكرة تبدو أقرب للطرافة منها إلى المنطق، فإن الباحثين أخذوها مأخذ الجد خاصة وأن مادة الكافيين تتمتع ببعض الخصائص الفيزيائية والكيميائية التي تؤهلها نظريا للعب دور في تحسين أداء خلايا البيروفسكايت. فدرجة غليانها مرتفعة نسبيا وتبلغ 300 درجة مئوية، مما يضمن استقرارها في الظروف الطبيعية التي لا تزيد فيها الحرارة عن 85 درجة. كما أن لها القدرة على التفاعل كيميائيا مع هذه المواد.

ولم تكن النتائج مخيبة للآمال، فقد وجد الباحثون أن الكافيين يتفاعل بقوة مع "سلائف" البيروفسكايت بشكل يؤدي إلى إنتاج أفلام بيروفسكايت ذات خصائص إلكترونية محسّنة وذات فاعلية أكبر في تحويل الضوء إلى كهرباء. إذ وصلت كفاءة تحويل الطاقة في هذا المنتج الجديد أكثر من 20% مقابل 17%ة فقط للخلايا غير المعالجة بالكافيين.

لكن النتيجة الأهم لهذا البحث هي التوصل إلى زيادة الثبات الحراري لخلايا البيروفسكايت. فقد أدى تفاعل الكافيين إلى تحسن هام في قدرتها على مقاومة الحرارة العالية. إذ بلغت مدة الاستقرار الحراري للمنتج الجديد أكثر من 1300 ساعة (حوالي 55 يوما) عند 85 درجة مئوية بعد أن كانت لا تتجاوز 150 ساعة فقط (سبعة أيام).

ويعتقد الباحثون الذين نشروا ورقة علمية مؤخرا حول هذا الموضوع في دورية "جول" العلمية، أن استخدام الكافيين سيكون إستراتيجية بسيطة وفعالة من حيث التكلفة لزيادة الآفاق التجارية لخلايا البيروفسكايت الشمسية.

المصدر : الجزيرة