ثمرة التفاح سافرت على طريق الحرير قبل آلاف السنين

صور التفاحة الحمراء في الفن الكلاسيكي توضح أن التفاح كان موجودا في جنوب أوروبا منذ ألفي عام (الأناضول)
صور التفاحة الحمراء في الفن الكلاسيكي توضح أن التفاح كان موجودا في جنوب أوروبا منذ ألفي عام (الأناضول)

محمد الحداد

تكشف دراسة أعدها باحثون من معهد ماكس بلانك لعلم التاريخ البشري عن أن بذور التفاح انتقلت عبر القارات عن طريق الحيوانات القديمة، ثم انتقلت مع التجار في العصور الوسطى بطول طريق الحرير التجاري، وسمحت عمليات الانتقال هذه بتطوير الأصناف التي نعرفها اليوم.

 في جبال تيان شان
يمكن القول إن التفاح هو الفاكهة الأكثر شهرة في العالم، ويزرع في بيئات معتدلة.

وتوضح صور الفواكه الحمراء الكبيرة في الفن الكلاسيكي أن التفاح المستأنس كان موجودا في جنوب أوروبا منذ أكثر من ألفي عام، وأن البذور القديمة من المواقع الأثرية تشهد على حقيقة أن الناس كانوا يجمعون التفاح البري عبر أوروبا وغرب آسيا لأكثر من عشرة آلاف عام.

وفي حين أنه من الواضح أن الناس حافظوا عن كثب على مجموعات التفاح البري لآلاف السنين، فإن عملية الاستئناس أو التغيير التطوري في ظل عملية الزراعة ليست واضحة في هذه الأشجار.

وأظهرت العديد من الدراسات الجينية الحديثة أن التفاحة الحديثة عبارة عن مزيج من أربعة أنواع من التفاح البري على الأقل.

وافترض الباحثون أن طريق الحرير التجاري كان مسؤولا عن الجمع بين هذه الثمار والتسبب في تهجينها، وفق الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة "فرونتيرز إن بلانت ساينس".

وجرى اكتشاف بقايا للتفاح على شكل بذور محفوظة من مواقع في جميع أنحاء قارتي أوروبا وآسيا.

وتدعم هذه الاكتشافات فكرة أن أشجار الفاكهة والجوز كانت من بين السلع التي انتقلت على تلك الطرق التجارية المبكرة.

وترتبط ثمرة التفاح ارتباطا عميقًا بطريق الحرير الذي نشأت الكثير من المواد الوراثية للتفاحة الحديثة في قلب دروبه القديمة في جبال تيان شان في كزاخستان.

علاوة على ذلك، تسببت عملية التبادل التجاري في إحداث التهجين الذي أدى إلى ظهور هذه الفواكه في أسواقنا الحالية.

إن فهم كيف ومتى تطورت أشجار التفاح لإنتاج ثمار أكبر هو سؤال بالنسبة للباحثين، لأن أشجار الفاكهة لا يبدو أنها اتبعت المسار نفسه نحو الاستئناس الذي اتبعته محاصيل أخرى مفهومة بشكل أفضل مثل الحبوب أو البقوليات.

العديد من الدراسات الجينية الحديثة أظهرت أن التفاحة الحديثة عبارة عن مزيج من أربعة أنواع من التفاح البري على الأقل (رويترز)

ناشرات البذور
تمارس العديد من العوامل البرية وبشرية المنشأ ضغطا انتقائيا على المحاصيل في حقولنا، فليس من السهل دائما إعادة بناء الضغوط التي تسببت في التغيرات التطورية.

لذلك، فإن النظر إلى المعالجة التطورية في النباتات الحديثة والقديمة يمكن أن يساعد العلماء في تفسير عملية الاستئناس.

ووفق الدراسة، فإن تطور هذه الفواكه الكبيرة جذب الحيوانات لتناول الطعام ثم نشر بذورها عن طريق الفضلات.

بينما يركز معظم العلماء الذين يدرسون الاستئناس على الفترة التي بدأ فيها الإنسان زراعة النبات، ويستكشف روبرت شبنجلر، من معهد ماكس بلانك، في هذه الدراسة عمليات نمو النبات في البرية التي مهدت الطريق للاستئناس.

ويقترح شبنجلر أن فهم عملية تطور الثمار الكبيرة في البرية سيساعدنا على فهم عملية استئناسها.

تحتوي العديد من النباتات المثمرة في عائلة التفاح "ذوات الفلقتين" على ثمار صغيرة مثل الكرز والتوت، يمكن للطيور التهامها، ومن ثم نثر بذورها عن طريق الفضلات.

مع ذلك، فإن بعض الأشجار في هذه العائلة مثل التفاح والكمثرى والخوخ، تطورت في البرية لتصبح كبيرة جدًا بحيث لا يستطيع طائر نثر بذورها، إلا أن بعض الثدييات الكبيرة مثل الدببة والخيول المستأنسة تأكل التفاح وتنشر البذور اليوم، وحين بدأ البشر نقل الثمار عبر أوراسيا، خاصة على طول طريق الحرير. وبمجرد أن أعادوا سلالات الأشجار مرة أخرى إلى الاتصال ببعضها البعض؛ قام النحل وغيره من الملقحات ببقية العمل.

المصدر : مواقع إلكترونية