فطريات أسترالية تستكشف مناجم الذهب

أحد مناجم الذهب في كولومبيا (الأناضول)
أحد مناجم الذهب في كولومبيا (الأناضول)

طارق قابيل

اكتشف علماء أستراليون فطريات موجودة في تربة بمنطقة غرب أستراليا يمكنها أكسدة معدن الذهب وترسيبه على شكل معدن نقي على سطحها، وقد يساعد العثور على هذه الجنس من الفطريات مستقبلا في التنقيب عن الذهب والكشف عن مناطق وجوده.

وأفاد الباحثون في دراستهم التي نشرت بمجلة "نيتشر كوميونيكشنز" في 23 مايو/أيار الجاري أن هذه الفطريات العجيبة تجري تفاعلا كيميائيا يذيب الذهب، وبعد ذلك ترسب الفطريات المعدن على سطحها، وهي عملية قد تساعد في نقل المعدن من رواسب أعمق إلى القشرة القريبة من سطح الأرض.

دورة بيوجيوكيميائية
تمثل هذه النتيجة دورا لم يكن معروفا في السابق للفطريات في الدورة البيوجيوكيميائية، وهي عبارة عن مجموعة التغيرات التي تحدث للمادة الكيميائية، والتي تعود بها إلى نقطة البداية التي يمكن تكرارها.

ويشير مصطلح الدورة البيوجيوكيميائية إلى العوامل الحيوية والجيولوجية والكيميائية التي تؤثر على الشكل الذي يجري فيه تدوير المادة.

يقول تسينغ بوهو المؤلف المشارك من منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية CSIRO لوكالة أسوشيتد برس "تشتهر الفطريات بلعب دور أساسي في تحليل المواد العضوية وإعادة تدويرها، مثل أوراق الشجر واللحاء، وكذلك في تدوير المعادن الأخرى، بما في ذلك الألومنيوم والحديد والمنغنيز والكالسيوم"، ويضيف "لكن الذهب غير نشط كيميائيا إلى درجة أن هذا التفاعل يعد غير عادي ومثيرا للدهشة على حد سواء. هذه أشياء يجب أن يراها المرء بأم عينه كي يصدقها".

بقعة ساخنة ذهبية
عُثر على هذه السلالة النادرة من فطر "فيوزاريوم أوكسيسبورم" في جنوب بيرث بأستراليا، وهي من جنس الفطريات الخيطية المغزلية حادة الأبواغ (Fusarium oxysporum)، التي تنتشر بشكل كبير في التربة أو توجد بشكل مترافق مع النبات، ومعظم أنواعها غير ضارة.

صورة بالمجهر الإلكتروني للفطريات المحبة للذهب (منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية)

أخذ بوهو وزملاؤه عينات من سطح التربة في المنطقة التي كانت "بقعة ساخنة ذهبية"، كما يسمونها في ورقتهم البحثية، وفحصوها بحثا عن الميكروبات التي قد تؤدي إلى أكسدة المعدن، وعثر العلماء على عزلة من فطر الفيوزاريوم تسمى (TA_pink1)، ووجدوا أن هذا الفطر يجذب الذهب إلى سطحه، عن طريق تذويب وإحلال عناصر من البيئة.

وكشفت التجارب المختبرية أن هذه العزلة الفطرية يمكن أن تذيب المعدن، ثم تترسب الجسيمات النانوية من الذهب على سطحها.

يقول بوهو لـشبكة إي بي سي "هناك فائدة بيولوجية أساسية من هذا التفاعل. لقد وجدنا أن الفطريات المحبة للذهب يمكن أن تنمو بشكل أسرع وأكبر مقارنة بالفطريات الأخرى التي لا تتفاعل مع الذهب".

التنقيب عن الذهب
ووفقا للعالم مايك فيرولا وزملاؤه من علماء الرابطة الحكومية المحلية للبحث العلمي والتطبيقي، فإن هذا النوع من الفطريات لديه القدرة على امتصاص الذهب المذاب ومزجه وترسيبه في شكل معدن نقي على سطحه، ويقوم بأكسدة جزيئات الذهب المذاب وتحويلها إلى أيونات من المعدن النقي بفصل جزيئات بيروكسيد الهيدروجين عالية التفاعل، وتنتشر الجسيمات الذهبية النانوية اللامعة على سطح الفطر بعد ذلك.

وقد لاحظ العلماء أن الطريقة التي ينتج بها هذا الفطر الذهب تدل على وجود المعدن النفيس بالقرب منه، ويمكن أن يستغل العلماء هذه العملية الكيميائية الحيوية للفطريات الموجودة في التربة الأسترالية كدليل للكشف عن مناجم الذهب.

كما يمكن تسخير هذه الفطريات للمساعدة في أكسدة الذهب، وجعله أكثر قابلية للذوبان، كما قد تساعد هذه العملية أيضا في استخراج الذهب من التربة عن طريق تحريكه ليكون أقرب إلى سطح الأرض.

وقال الدكتور رافي أناند المشرف على بحوث الفريق العلمي "إن صناعة الذهب في أستراليا كانت تستعين بالحشرات التي يمكن أن تخزن آثارا صغيرة من الذهب في معدتها وأخذ عينات منها، للاستدلال على أماكن قد يتوافر فيها مناجم الذهب، وبالمثل قد تكون الفطريات دليلهم على وجود منجم ذهب قريب".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية