المياه في صحراء مصر الشرقية عمرها 200 ألف سنة

الباحث محمود شريف يستخدم نظائر الكلور لفحص المياه الجوفية في صحراء مصر لتحديد عمرها بدقة (جامعة ديلوير)
الباحث محمود شريف يستخدم نظائر الكلور لفحص المياه الجوفية في صحراء مصر لتحديد عمرها بدقة (جامعة ديلوير)

شادي عبد الحافظ

رغم أن مصر لا تواجه مشكلات حالية خاصة بالمياه العذبة، فإن مستقبل التغير المناخي في المنطقة العربية كلها ينبئ بضرورة استغلال المياه بأفضل صورة ممكنة، لأنه قد يأت يوم ويزداد الصراع عليها.

لهذا السبب، قرر فريق من جامعة ديلوير الأميركية، بقيادة الباحث بكلية الأرض والمحيطات والبيئة، محمود شريف، أن يستخدم نظائر الكلور من أجل فحص المياه الجوفية الموجودة في صحراء مصر الشرقية من أجل تحديد عمرها بدقة.

نتائج غير متوقّعة

ويعد تحديد عمر المياه الجوفية أداة جيدة لتحديد معايير أخرى مهمة، كمعرفة كمية المياه المتوفرة في طبقات الأرض، وكذلك معرفة سرعة تجددها، وهو ما يفيد بدوره في وضع سياسات مائية أكثر دقة لتزويد السكان بالمياه العذبة.

وبحسب الدراسة الجديدة، بحث الفريق عن نظير لعنصر الكلور يسمى "الكلور 31"، في 29 عينة من آبار صحراء مصر الشرقية، أثناء مهمة علمية في مصر.

هذا العنصر له فترة عمر "نصف" تقدر بحوالي 300 ألف سنة، ويعني ذلك الفترة التي يجب أن تمر لتتحلل نصف كمية العنصر، وهي ظاهرة هامة لأنها يمكن أن تكشف عن معدلات تحلل العنصر مع الزمن، وبالتالي عمر المياه المرافقة له.

وجاءت النتائج، التي نشرت مؤخرا في دورية "إيرث آند بلانيتاري ساينس ليترز"، لتخالف المتوقع، فرغم أن المياه الجوفية الضحلة التي فحصها الفريق يفترض أن يتراوح عمرها بين 50 و100 عام، فإن الفريق وجد علامات على وجود مياه عمرها أكثر من 200 ألف سنة.

خزانات الصحراء
لا يعني ذلك أن تلك المياه عمرها 200 ألف سنة، ولكنه يشير إلى كشف آخر مهم، وهو أن المياه الضحلة قد امتزجت بأخرى صادرة من خزانات أكثر عمقا، مما يعني أن تلك قد تكون فرصة ذهبية لتتبع تلك المياه وإيجاد الخزانات العميقة بدلا من حفر الآبار بتكلفة عالية.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن تلك المياه الجوفية الضحلة تتكون بسبب الأمطار، ثم تتحرك ناحية نهر النيل، وتقضي حوالي 50 إلى 100 سنة من أجل الوصول إليه، بينما يعتقد الفريق البحثي أن المياه الأكثر عمقا قد تخزنت في باطن الأرض حينما كان مناخ تلك المنطقة رطبا وممطرا قبل مئات الآلاف من السنين.

ويأمل فريق جامعة ديلوير البحثي أن تساعد هذه النتائج في تحديد كميات المياه الجوفية في الطبقات العميقة، مما قد يساعد الإدارة المصرية على رسم خطة مائية أكثر كفاءة وأقل تكلفة، خاصة أن الصحراء الشرقية المصرية، وإن كانت جافة، إلا أنها تتلقى أمطارا أكبر من الصحراء الغربية، مما يجعلها أكثر إثارة لاهتمام الباحثين.

المصدر : الجزيرة