الأرض ستفقد 90% من تربتها بحلول 2050

تآكل التربة يتسارع بشكل غير مسبوق (بيكسابي)
تآكل التربة يتسارع بشكل غير مسبوق (بيكسابي)

هشام بومجوط-الجزائر

تتآكل تربة كوكبنا بسرعة مذهلة ومخيفة تعادل ملعب كرة قدم كل خمس ثوان، وإذا استمر الوضع على هذه الحال فإن الأرض ستفقد حوالي 90%من تربتها بحلول عام 2050، وستتطلب استعادتها الانتظار ألف سنة لاسترجاع من 2 إلى 3 سنتيمترات من سطح التربة الجيد.

التآكل يتسارع
تلك هي خلاصة التقرير العلمي الذي أعدته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) الصادر تحت عنوان: "تآكل التربة: التحدي الأكبر للإدارة المستديمة للتربة"، والذي تم عرضه ومناقشته خلال الندوة العالمية لتآكل التربة وتدهورها التي أقيمت في مقر الهيئة بروما من 15 إلى 17 مايو/أيار الجاري.

وذكر التقرير أن الرياح العاتية والأمطار الغزيرة والتقنيات الزراعية المختلفة والتوسع العمراني وما يرافقه من شق للطرقات وبناء للملاحق التابعة له، يزيد من سرعة تآكل التربة وتدهورها، لكن بالإمكان التخفيف من ذلك إذا تضافرت جهود حكومات دول العالم من خلال مناصرة هذه القضية ودعم البحث العلمي في مختلف مواضيعها المتشعبة.

وقال المدير العام لمنظمة الفاو خوزي غرازيانو داسيلفا في كلمته الموجهة للمشاركين في هذه الندوة، إن تدهور الأراضي عرف تسارعا كبيرا بسبب الطرق الزراعية غير المستدامة واختفاء الغابات وتضاؤل الغطاء النباتي، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تجعل تربتنا موردا غير متجدد لو استمر الوضع على حاله.

التغيرات المناخية تجعل تربتنا موردا غير متجدد لو استمر الوضع على حاله (الأناضول)

مزيد من البحوث العلمية
ويستعرض التقرير الذي أشرف عليه الدكتور دان بينوك من جامعة ساسكاتشوان بكندا الوضع الراهن للمعرفة الخاصة الذي بلغته البشرية في موضوع تآكل التربة، والذي عرف تطورا كبيرا من حيث عدد البحوث العلمية التي نشرت في مختلف جامعات العالم، ورغم ذلك فإن العالم بحاجة إلى مزيد من البحوث حول كيفية قياس معدلات فقدان التربة، وكذلك للفصل في بعض الخلافات العلمية، وأهمها ذلك المتعلق بما إذا كان تآكل التربة يحولها إلى مصدر لانبعاثات الكربون أو أنه يشكل بالوعة لها.

من جهته، قال جون بورسون من الجامعة الكاثوليكية لوفان ببلجيكا خلال الجلسة الافتتاحية: "البحوث العلمية التي بحوزتنا في الموضوع زادت من عشرة آلاف بحث علمي عام 1980 إلى 92 ألفا خلال 2019، ورغم ذلك فنحن بحاجة كبيرة إلى المزيد من البحوث خاصة فيما تعلق بالحلول الكفيلة بوضع حد لهذا التهديد".

بدورها قالت دحنون زهيدة مديرة إعادة تأهيل الأراضي بالمعهد الوطني (الجزائري) للأراضي والسقي، إن نقص البحوث العلمية حول الأراضي وعمليات تآكلها يشكل عائقا كبيرا في الحفاظ على نوعيتها واستدامتها، وأكدت على ضرورة إعداد خارطة وطنية للأراضي.

وأضافت "لمواجهة تآكل الأراضي لا بد أولا من إعداد خارطة وطنية لها، فمساحة الجزائر كبيرة جدا وهذا يتطلب دعما ماديا كبيرا لم يتوفر بعد، لكني أؤكد أننا جد متأخرين في هذا المجال مقارنة بالبلدان المجاورة كتونس والمغرب، هذا بالإضافة إلى أن من الضروري على الحكومة دعم البحث العلمي في هذا المجال".

8% من أراضي الهضاب في الجزائر تتعرض للتآكل بسبب زحف الرمال (الجزيرة)

الزراعة الصحراوية حلّ من الحلول
وتعتقد فاطمة مختاري مديرة تطوير الزراعة الصحراوية بوزارة الفلاحة الجزائرية أن تطوير الزراعة الصحراوية أصبح ضروريا للتأقلم مع التصحر وتآكل التربة والظروف المناخية الصعبة التي تعرفها الجزائر وكل المناطق الصحراوية والقاحلة في العالم على حد سواء.

وقالت "حوالي 84% من مساحة الجزائر صحراء، وحوالي 8% من أراضي الهضاب تتعرض للتآكل بسبب زحف الرمال، وهذا يستدعي منا العمل على تطوير هذا النوع من الزراعة".

ولمواجهة الوضع، تقول السيدة مختاري "نحن نعمل على تطوير الزراعة الصحراوية وزيادة مساحة الأراضي المسقية في الصحراء من حوالي 300 ألف هكتار إلى حوالي 700 ألف هكتار... والصحراء تخفي حلولا للكثير من المشاكل البيئية التي يعرفها العالم، وقد تمكنا في منطقة إيليزي من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الخضر والفواكه وكذلك في منطقة غرداية، وهذا يشجعنا كثيرا للذهاب في هذه الرؤيا".

المصدر : الجزيرة