عـاجـل: مصادر للجزيرة: أجواء إيجابية في مفاوضات وفدي واشنطن وطالبان وتوجه لتوقيع الاتفاق النهائي خلال الجولة الراهنة

للمرة الأولى.. فيزيائيون يحددون أبعاد الإلكترون

إلكترون محبوس في نقطة كمية (جامعة بازل)
إلكترون محبوس في نقطة كمية (جامعة بازل)

محمد الحداد

استطاع فيزيائيون في جامعة بازل السويسرية أن يكتشفوا للمرة الأولى كيف يبدو شكل إلكترون واحد في ذرة اصطناعية، وهو ما يسمح بالتحكم في عملية اللف المغزلي (الدوران) للإلكترون التي يمكن أن تكون أصغر وحدة معلومات في الحاسوب الكمي في المستقبل.

فحتى وقت قريب، لم يكن معلوما لدينا شكل محدد للإلكترونات، فهي إما جزيئات نقطية أو أنها تتصرف مثل الموجات ويتغير شكلها اعتمادا على طاقتها. لكن مؤخرا، نجح الفيزيائيون في رسم خريطة لأبعاد الإلكترون في ذرة اصطناعية.

ونُشرت نتائج التجارب في دراستين منفصلتين: إحداهن في مجلة "فيزيكال ريفيو ليترز"، ونشرت الأخرى في مجلة "فيزيكال ريفيو بي".

وتعد عملية اللف المغزلي في الإلكترونات -وهي خاصية في ميكانيكا الكم تعبر عن دوران الجسيمات حول نفسها- اقتراحا واعدا لاستخدامها كأصغر وحدة معلومات للحاسوب الكمي، إذ إن التحكم في هذا الدوران وتبديله أو اقترانه بإلكترونات أخرى يعد تحديا تعمل عليه مجموعات بحثية عديدة في جميع أنحاء العالم.

ويعتمد استقرار دوران إلكترون مفرد، أو الارتباط مع عمليات دوران الإلكترونات الأخرى، على أشياء من بينها الأبعاد الهندسية للإلكترونات التي كان من المستحيل تحديدها تجريبيا في السابق.

التحكم في عملية اللف المغزلي للإلكترونات يتيح استخدامها كأصغر وحدة معلومات في الحواسيب الكمية المستقبلية/الصورة للحاسوب الكمي دي-ويف 2إكس (رويترز-أرشيف)

ذرات صناعية
وقد طوّر العلماء في قسم الفيزياء والمعهد السويسري للعلوم النانوية بجامعة بازل طريقة تمكنهم من تحديد هندسة الإلكترونات بشكل مكاني في النقاط الكمية. إذ بإمكان الذرات الاصطناعية احتجاز الإلكترونات وحصر حركتها في ثلاثة أبعاد، مع الاحتفاظ بها في مكانها مع الحقول الكهربائية.

ووفق الدراسة، فإن النقطة الكمية هي فخ محتمل يسمح بحبس الإلكترونات الحرة في منطقة أكبر بحوالي ألف مرة من الذرة الطبيعية. ونظرا لأن الإلكترونات المحاصرة تتصرف على غرار الإلكترونات المرتبطة بالذرة، تعرف النقاط الكمية أيضا باسم "الذرات الاصطناعية".

يتم الاحتفاظ بالإلكترون في النقطة الكمية بواسطة الحقول الكهربائية، ومع ذلك فإنه يتحرك داخل هذا الفراغ مع وجود احتمالات مختلفة تتوافق مع دالة موجية، ليبقى في أماكن معينة داخل الحبس. وتقوم هذه الدالة الموجية بتحديد احتمال وجود الجسيم في أي نقطة من الفراغ يمكن للجسيم التواجد فيها.

للمرة الأولى
ويستخدم العلماء القياسات الطيفية لتحديد مستويات الطاقة في النقطة الكمية ودراسة سلوك هذه المستويات في المجالات المغناطيسية المتفاوتة القوة والاتجاه. وبناء على نموذجهم النظري، من الممكن تحديد الكثافة المحتملة للإلكترون وبالتالي دالة موجته بدقة على مقياس شبه نانومتري، ومن ثم يمكننا استخدام هذه الطريقة لكشف شكل الإلكترون للمرة الأولى.

وقد مكنت التقنية الجديدة الفريق البحثي المتعدد الجنسيات من اكتساب فهم أفضل للعلاقة بين هندسة الإلكترونات ودورانها، والتي يجب أن تكون مستقرة لأطول فترة ممكنة وقابلة للتحويل بسرعة للاستخدام كأداة ووحدة قياس كمية.

ويمكن لهذه النتائج أن تسهم بشكل كبير في التكنولوجيا في المستقبل، خاصة مع القدرة على التحكم في شكل ووظيفة موجة الإلكترونات.

المصدر : الجزيرة