اصطدام أدى لتكون القمر ووجود المياه على الأرض

اصطدام أدى لتكون القمر ووجود المياه على الأرض

تشكل القمر عندما اصطدمت الأرض بجسم بحجم المريخ أطلق عليه اسم "ثيا" (رويترز)
تشكل القمر عندما اصطدمت الأرض بجسم بحجم المريخ أطلق عليه اسم "ثيا" (رويترز)

محمد الحداد

تتسم الأرض بأنها فريدة من نوعها في نظامنا الشمسي، فهي الكوكب الوحيد الذي يحتوي على كمية كبيرة من الماء وقمر كبير نسبيا يعمل على استقرار محور الأرض، وكلاهما الماء والقمر ضروريان لتطور الحياة على الأرض.

مؤخرا، أصبح بمقدور علماء الكواكب بجامعة "مونستر" الألمانية أن يثبتوا للمرة الأولى في دراسة نشرت حديثا في مجلة "نيتشر أسترونومي" أن الماء جاء إلى الأرض منذ حوالي 4.4 مليارات سنة.

مصدر الماء
تشكل القمر عندما اصطدمت الأرض بجسم بحجم المريخ، أطلق عليه اسم "ثيا". حتى الآن، افترض العلماء أن "ثيا" نشأ في النظام الشمسي الداخلي قرب الأرض.

ومع ذلك، يمكن للباحثين الألمان الآن أن يظهروا أن "ثيا" أتى من النظام الشمسي الخارجي، وأن هذا الجسم الكوكبي القديم وفر كميات كبيرة من الماء على الأرض.

تشكلت الأرض في الجزء الداخلي الجاف من النظام الشمسي، لذلك كان غريبا بالنسبة للباحثين أن توجد المياه على الأرض.

ولفهم سبب هذه الحالة، كان على العلماء العودة للوقت الذي تشكل فيها النظام الشمسي قبل حوالي 4.5 مليارات سنة.

تشير الدراسات السابقة إلى أن النظام الشمسي أصبح منظما بحيث تم فصل المواد "الجافة" عن المواد "الرطبة" التي تسمى بالنيازك "الكربونية" الغنية بنسبة كبيرة من الماء والقادمة من النظام الشمسي الخارجي، في حين أن النيازك غير الكربونية الأكثر جفافا تأتي من النظام الشمسي الداخلي.

وبينما كشفت الدراسات السابقة أن المواد الكربونية كانت على الأرجح مسؤولة عن توصيل المياه إلى الأرض، لم يكن معروفا متى وكيف جاءت هذه المادة الكربونية إلى الأرض.

 

المواد الكربونية كانت على الأرجح مسؤولة عن توصيل المياه إلى الأرض (رويترز)

نظائر الموليبدنوم
يوضح جيريت بودي، الباحث في معهد الكواكب في جامعة مونستر والمؤلف الرئيسي للدراسة، كيف توصلوا لهذه النتائج باستخدام نظائر الموليبدنوم "نظائر الموليبدنوم تسمح لنا بالتمييز بوضوح بين المواد الكربونية وغير الكربونية، وعلى هذا النحو تمثل نظائر الموليبدنوم بصمة وراثية لمواد النظام الشمسي الداخلي والخارجي".

وتظهر القياسات التي أجراها الباحثون في الدراسة أن التركيب النظائري للموليبدنوم في الأرض يجمع بين خصائص النيازك الكربونية وغير الكربونية، مما يدل على أن بعض الموليبدنوم في الأرض نشأ في النظام الشمسي الخارجي.

كما تلعب الخواص الكيميائية للموليبدنوم دورا رئيسيا لأنه، وبما أنه عنصر محب للحديد فإن معظم الموليبدنوم الموجود في الأرض يقع في قلبها الصلب.

ويوضح كريستوف بوركهارت -المؤلف المشارك في الدراسة- في البيان الصحفي المرفق بالبحث، أن الموليبدنوم الذي يمكن الوصول إليه اليوم في قشرة الأرض نشأ في المراحل المتأخرة من تكوين الأرض، في حين أن الموليبدنوم الذي تكون في المراحل السابقة من تكوين الأرض يقع في قلبها تماما.

وتظهر نتائج العلماء لأول مرة أن المواد الكربونية من النظام الشمسي الخارجي وصلت إلى الأرض في وقت متأخر من تكوينها.

وقد كشف الباحثون أن معظم الموليبدنوم الموجود في قشرة الأرض يبدو أنه قد وصل إليها بعد ارتطامها بـ"ثيا" الذي أدى تصادمه مع الأرض قبل 4.4 مليارات سنة إلى تكوين القمر. ومع ذلك، ونظرا لأن جزءا كبيرا من الموليبدنوم في قشرة الأرض نشأ من النظام الشمسي الخارجي، فإن هذا يعني أن "ثيا" نفسها نشأت أيضا في النظام الشمسي الخارجي. ووفقا للدراسة فإن التصادم وفر مادة كربونية كافية للسماح بوجود الماء على الأرض.

المصدر : الجزيرة