منير نايفة.. عالم فلسطيني يروّض الذرات حبا لبلاده ويحلم بعولمة النانو

نايفة يشغل منصب أستاذ الفيزياء في جامعة إلينوي بالولايات المتحدة الأميركية (الجزيرة)
نايفة يشغل منصب أستاذ الفيزياء في جامعة إلينوي بالولايات المتحدة الأميركية (الجزيرة)

جمان أبو عرفة-القدس

ضجّت قاعة مدرسة دار الأيتام في القدس المحتلة بتصفيق الحضور، حين أخبرهم عالم الذرة الفلسطيني منير نايفة كيف كتب حرف بلاده بالإنجليزية بالذرات المفردة التي استطاع تجميعها وتحريكها مطلع تسعينيات القرن الماضي، مؤسسا بإنجازه هذا لعلم كيمياء الذرة المنفردة، ومحرزا نصرا كبيرا في علم تقنية النانو الذي يعتبر أبرز علمائه.

يقول نايفة: "تنبأ زملائي برمزية ما كتبت، بعضهم خمّن أن القلب بمناسبة عيد الحب، وآخرون ربطوا الحرف بأول حرف من كلمة الفيزياء بالإنجليزية، لكنني كنت أقصد أول حرف من كلمة فلسطين".

ويروي نايفة لجمهوره كيف أهدته إحدى تلميذاته كعكة على شكل قلب حب رسم عليها حرف فلسطين الأول تكريما لإنجازه، وحين طلبت منه أن يقطعها ويأكلها قال لها "أنا لا أقطّع فلسطين، لكنها من جمالها وألم فراقها قطّعت قلبي".

إنجازات علمية
يشغل نايفة منصب أستاذ الفيزياء في جامعة إلينوي بالولايات المتحدة، وهو حائز على درجة الدكتوراه في علم الفيزياء من جامعة ستانفورد، وسجل 23 براءة اختراع، ونشر عشرات المقالات والأبحاث العلمية، وألّف ستة كتب في علم الفيزياء والنانو والليزر، إضافة إلى ثماني قصص علمية للناشئين.

وإلى جانب قامته العلمية وإنجازاته العالمية يتحلى نايفة بشخصية متواضعة طريفة، محبة لفلسطين التي يزورها باستمرار ويعقد فيها مؤتمرات وندوات حول تقنية النانو، ويركز خلالها بشكل كبير على المدارس الفلسطينية.

نايفة يجري تجربة أمام طلبة من القدس بعد محاضرته في مدرسة دار الأيتام (الجزيرة)

وعلى الرغم من السنوات الطويلة التي عاشها في أميركا، فإنه حافظ على لسانه العربي ولهجته الفلسطينية، وتندر الكلمات الإنجليزية في جمله أثناء حديثه مع أبناء لغته.

أول ندوة بالقدس
يزور نايفة القدس كثيرا، لكنه قدّم فيها -للمرة الأولى- ندوة علمية يوم الاثنين الماضي داخل مدرسة دار الأيتام التاريخية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، برعاية وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وبحضور عشرات الطلبة وأساتذة الفيزياء، وغياب واضح من وسائل الإعلام.

غطّت الجزيرة نت المحاضرة، وتمكنت من لقاء العالم نايفة في حواري البلدة القديمة قبل توجهه إلى المطار مغادرا فلسطين.

لم يبق أحد في القاعة إلا التقط صورة تذكارية مع نايفة بعد محاضرته الشيّقة، ورغم وقته الضيق وعددهم الكبير فإنه لم يَردّ أحدا وحافظ على ابتسامته الهادئة، كما أجرى تجارب عملية برفقتهم.

حدّث نايفة جمهوره عن بلدته شويكة بقضاء طولكرم شمال فلسطين التي ولد فيها قبل 74 عاما، وعن أبنائه الخمسة الذين درس ثلاثة منهم الفيزياء كأبيهم، كما حدّثهم عن جولاته في العالم والدول العربية وتواجده الرمزي في ميدان التحرير أثناء الثورة المصرية.

كما تحدث عالم الذرة أيضا عن أهمية تقنية النانو في العصر الحديث، والتي تعنى بترتيب الذرات وتصنيفها بدقة فائقة لتوظيف خصائصها المضيئة في تطوير تطبيقات في مجالات مختلفة كالطاقة والطب.

طرق إبداعية لتبسيط الفيزياء
يروي نايفة للجزيرة نت عن شغفه بالفيزياء منذ طفولته، والذي دفعه لتأليف قصص للناشئين بطلها "دكتور نانو"، كما قام بإنشاء حافلة كبيرة تتنقل بين المدارس والمدن وتحتوي مختبرا صغيرا يتيح للطلبة إجراء تجارب علمية وتصنيع مواد نانوية.

إلى جانب ذلك، أسس نايفة عام 1991 "شبكة العلماء والتكنولوجيين العرب في الخارج"، والتي تجمع العلماء العرب في المهجر.

وعن تقييمه لوضع الفيزياء في فلسطين، قال نايفة إن وضع العلوم في فلسطين والعالم العربي غير جيد، فالعلوم لا تُحتَرم من قبل الدولة ولا تخصص لها الميزانيات الكافية لإنشاء المعامل ومراكز الأبحاث، فتتوجه العقول العربية نحو العلوم التي تدر أموالا أكثر سعيا للعيش الكريم، أو تهاجر إلى الغرب الذي يدعم العلماء بسخاء.

العالم منير نايفة يحاول تبسيط الفيزياء وعلم النانو للناشئين والطلبة وترغيبهم فيها (الجزيرة)

يؤكد نايفة أن استعمالات الذرة لا تقتصر على القنابل وأسلحة الدمار كما يُشاع عنها، بل يمكن توظيفها في تطبيقات مختلفة تخدم المجتمع الفلسطيني وتنهض به، لكن فقر التخطيط والرؤية وانعدام القرار السياسي وتشتت الموارد، يهدر العقول الفلسطينية.

شغف العالم الفلسطيني بتقنية النانو دفعه لتأسيس عدة شركات توزعت بين رام الله بفلسطين وكزاخستان وأميركا، وهو يحلم في أن تدخل تطبيقات النانو كل المجالات وأن يغرق العالم بكل هذه المواد النانوية ببصمته الفلسطينية.

سألناه وهو يحث الخطى مغادرا القدس عبر باب العامود "هل تفكر في أن تعود إلى فلسطين وتستقر فيها؟"، فأجاب واثقا "بالطبع، أسست شركتي في رام الله وهيأت القواعد لعودتي، لا توجد أرض أحببتها كفلسطين!".

المصدر : الجزيرة