اكتشاف ما يقرب من 200 ألف فيروس في محيطاتنا

فريق الباحثين قسّم الفيروسات إلى خمس مناطق بيئية متميزة تشمل كافة أعماق القطب الشمالي والقطب الجنوبي (الأناضول)
فريق الباحثين قسّم الفيروسات إلى خمس مناطق بيئية متميزة تشمل كافة أعماق القطب الشمالي والقطب الجنوبي (الأناضول)

فكرت المهدي

أجرى فريق دولي أول مسح عالمي على الإطلاق للتنوع البيئي للفيروسات في المحيطات خلال رحلات استكشافية على متن السفينة البحثية تارا، وحدد ما يقرب من 200 ألف نوع من الفيروسات البحرية، وهو العدد الذي يتجاوز إلى حد كبير ما تم اكتشافه في دراسات سابقة والذي يقدر بـ15 ألف نوع من الفيروسات.

وبهذا سيكون لنتائج هذه الدراسة التي نشرت يوم 25 أبريل/نيسان الماضي في مجلة "الخلية" (Cell) دور هام في فهم القضايا البيئية، بدءا من التطور وصولا إلى تغير المناخ، لأنها تساعد في إنشاء صورة جديدة لكوكبنا وفهم آلية تأثره بالتفاعلات بين الكائنات الحية.

اعتمد الفريق في دراسته على تحليل عينات تم جمعها في الفترة ما بين عامي 2009 و2013 من أعماق ومناطق جغرافية مختلفة من قبل طاقم سفينة تارا، حيث تم ترشيح العينات بعد جمعها وترتيبها لتشحن بعد ذلك إلى ما يقارب عشرة مختبرات مختلفة لإجراء الدراسة عليها.

تجدر الإشارة إلى أن مشروع تارا الذي بدأ عام 2006، يهدف من خلال البحث في علوم المحيطات الفريدة والمبتكرة إلى التنبؤ بآثار تغير المناخ بشكل أفضل.

وقد تمكن الفريق من إعداد خريطة تشرح التوزيع الأساسي لأنواع الفيروسات المختلفة في النظام البيئي في المحيطات.

ورغم العدد الكبير من الفيروسات المكتشفة، والتعقيد الكبير لمناطق المحيطات في العالم، فإن فريق الباحثين تمكّن من تقسيم توزع الفيروسات إلى خمس مناطق بيئية متميزة تشمل كافة أعماق القطب الشمالي والقطب الجنوبي، وثلاثة أعماق مميزة من المناطق المعتدلة والمناطق الاستوائية.

نصف الأكسجين الذي نتنفسه يأتي من الكائنات البحرية، كما تمتص المحيطات نصف ثاني أكسيد الكربون من الجو (غيتي)

وبهذا فقد غيّرت هذه الدراسة من فهمنا لكيفية تنقل الفيروسات في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، خالف المحيط المتجمد الشمالي كافة التوقعات السائدة الداعية إلى عدم وجود تنوع بيولوجي فيه، ليثبت أنه منطقة حيوية تضج بالحياة الفيروسية. ففي حين تتركز الكائنات الحية الضخمة قرب خط الاستواء وتتوزع لتقل كلما اتجهنا نحو القطبين، تخالف الحياة الفيروسية هذه النزعة لتنتشر وبكثرة في المناطق القطبية مقارنة مع خط الاستواء والمناطق الحارة.

مضخة الكربون المحيطية
توصلت الدراسات السابقة التي أجريت على مدى الـ20 سنة الماضية إلى أن نصف الأكسجين الذي نتنفسه يأتي من الكائنات البحرية، كما تمتص المحيطات نصف ثاني أكسيد الكربون من الجو، وبسبب العمليات الكيميائية المعقدة، فإن زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون على السطح تؤدي إلى زيادة حموضة المحيطات، مما يسفر عن إبادة أنماط الحياة هناك.

تتمثل الفائدة الأبرز لهذه الدراسة في كونها تساعد العلماء على حساب معدل توازن نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بشكل أكثر دقة، حيث تساعد الكائنات البحرية على إعادة تدوير الأكسجين، بينما تمتص ثاني أكسيد الكربون وتخزنه بوفرة أيضا.

وبهذا فإن تزايد أنماط الحياة تحت سطح الماء يعني المزيد من ثاني أكسيد الكربون الذي يتم تحويله إلى كربون عضوي وكتلة حيوية، ويتم تخزينهما في أعماق البحر، وتعتبر هذه إحدى الطرق الهامة للمساعدة في تخفيف تغير المناخ الناتج عن فعل الإنسان، حيث إنه من المعلوم أنه يمكن للفيروسات أن تساعد تسهيل غرق الكتلة الحيوية إلى أعماق المحيط.

وقد غرد عالم الأحياء المجهرية في جامعة ولاية أوهايو ماثيو سوليفان المؤلف الرئيسي للدراسة على حسابه الشخصي في تويتر قائلا "إن وجود خريطة جديدة لمكان وجود هذه الفيروسات يمكن أن يساعدنا على فهم "مضخة "الكربون المحيطية هذه، وأكثر من ذلك، ستمكننا هذه الخريطة من فهم أكبر للكيمياء الجيولوجية الحيوية التي تؤثر على الكوكب".

وأضاف "لقد تجاهلت النماذج البيئية السابقة للمحيطات الميكروبات بشكل عام، كما أنه لم يتم تضمين الفيروسات إلا في عدد ضئيل جدا منها، لكننا نعرف الآن أنها عنصر حيوي يجب تضمينه".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية