أسماك الأعماق ترى الألوان في الظلام

أسماك فضية الزعانف تعيش عند عمق ألفي متر (أحد الباحثين في الدراسة من جامعة بوهيميا الجنوبية بالتشيك)
أسماك فضية الزعانف تعيش عند عمق ألفي متر (أحد الباحثين في الدراسة من جامعة بوهيميا الجنوبية بالتشيك)

محمد الحداد

على عمق ألف متر تحت سطح البحر، يختفي آخر بصيص لضوء أشعة الشمس، لكن على مدار الخمسة عشر عاما الماضية، أدرك الباحثون أن الأعماق يتخللها تلألؤ بيولوجي خافت من الروبيان الوامض والأخطبوط والبكتيريا، وحتى بعض أنواع أسماك أعماق البحار التي وجدت طريقة للتكيف مع الظلام في الأعماق القاتمة.

ومعظم عيون الفقاريات لا تكاد تكتشف هذا الوميض الخفي، وفق دراسة نشرت مؤخرا في مجلة "ساينس".

رؤية فائقة
تملك الأسماك التي تخوض غمار البحار في أعماق أبعد مما تصل إليه أشعة الشمس رؤية فائقة، بسبب زيادة غير عادية في عدد جينات الأوبسين، وهي بروتينات الشبكية التي تكتشف الضوء الخافت.

لقد تنوعت هذه الجينات الزائدة لإنتاج بروتينات قادرة على التقاط كل فوتون ممكن بأطوال موجية متعددة، مما قد يعني أنه على الرغم من الظلام، فإن الأسماك التي تجوب المحيطات العميقة تشاهدها ملونة بالفعل.

لمعرفة كيفية رؤية الأسماك في هذه البيئة، قام فريق بقيادة عالم الأحياء التطورية "والتر سالزبرغر" من جامعة "بازل" في سويسرا، بدراسة بروتينات "أوبسين" في أسماك أعماق البحار.

وخلص الفريق البحثي إلى أن التباين في تسلسل الأحماض الأمينية للأوبسينات يغير الطول الموجي للضوء الذي تم اكتشافه، وبالتالي فإن الأوبسينات المتعددة تجعل رؤية الألوان ممكنة.

ومن خلال دراسة التركيب الجيني في أكثر من مئة نوع مختلف من الأسماك، تمكن العلماء من التعرف على 38 جينا مختلفا من الأوبسينات.

ويمكن للأوبسين اكتشاف مجموعة واسعة من الأشكال، لكنها حساسة بشكل خاص للونين الأزرق والأخضر.

ومن بين الجينات التي قام الفريق بتحليلها، يوجد 13 نوعا من الأوبسينات ذات قدرات فائقة في الأسماك ذات الزعانف الفضية، وهذا يعني أن هذه الأسماك تحديدا يمكنها على الأرجح رؤية مجموعة متنوعة من الألوان في ظلام شبه كامل.

هناك أيضا أنواع أخرى من الأسماك التي تم العثور عليها ذات خصائص فائقة مثل الأسماك الفانوسية، والأسماك الشعاعية الزعانف.

ميزة
تقول زوزانا موسيلوفا الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة بازل "إنها مفاجأة كبيرة، فهذه الأسماك لديها عيون أكثر حساسية ويمكنها رؤية طريقها أفضل من البشر في الإضاءة المنخفضة".

ومن خلال عمليات المحاكاة الحاسوبية والتجارب المعملية على البروتينات، وجد الباحثون أن كل عمود من الأوبسينات يكتشف طول موجة معينة من الضوء.

وتغطي هذه الجينات نطاق الطول الموجي الكامل للضوء الذي تنتجه الكائنات الحية ذات الإضاءة الحيوية في أعماق البحار.

وتوضح موسيلوفا "يبدو أن أسماك أعماق البحار طورت هذه الرؤية المتعددة القائمة على أعمدة الأوبسينات المتعددة بشكل مستقل عن بعضها بعضا، وأن هذا يستخدم على وجه التحديد للكشف عن إشارات تلألؤ بيولوجي".

وتضيف أن هذا يعطي أسماك أعماق البحار ميزة تطورية، لأنه يمكنها من أن ترى الفريسة المحتملة أو الحيوانات المفترسة بشكل أفضل بكثير.

المصدر : الجزيرة