خلايا شمسية مستقبلية فائقة تحاكي الطحالب

الطحالب الحمراء من بين أكثر الكائنات الحية كفاءة في تحويل الطاقة على الأرض (جامعة أوتريخت)
الطحالب الحمراء من بين أكثر الكائنات الحية كفاءة في تحويل الطاقة على الأرض (جامعة أوتريخت)

فكرت المهدي

يتيح مركب البروتين الفردي -الموجود في كل من الطحالب والبكتيريا الزرقاء- استخدام وتخزين الطاقة الشمسية بكفاءة أكبر من أي كائن حي آخر على سطح الأرض. وقد كشف فريق من العلماء من جامعتي أوتريخت وبرمنغهام عن تلك الآلية التي يمكن أن تجعل من الطحالب مصدر إلهام لتصنيع خلايا كهروضوئية فائقة الكفاءة.

تجميع ضوئي خفيف للغاية
تخزن الطحالب طاقة الشمس في كتلتها الحيوية عن طريق التمثيل الضوئي تماما مثل النباتات، إلا أن هناك فرقا مميزا بينها، وهو أنه يمكن للطحالب أن تخزن ما يصل إلى 98% من الطاقة الشمسية، في حين تقوم النباتات بتخزين ما يعادل 12% فقط منها. وبهذا فإن امتلاك هذه الدرجة الهائلة من الكفاءة يجعل الطحالب مثالية لتخزين الطاقة وتحويلها.

وبحسب الدراسة -التي نشرت نتائجها مؤخرا في مجلة "سيل تشيم"- تصنف الطحالب الحمراء بأنها من بين أكثر الكائنات الحية كفاءة في تحويل الطاقة على الأرض.

وقد أجرى "سيم تمارا" طالب الدكتوراه بجامعة أوتريخت والمشارك في الدراسة بحثا حول التركيب الجزيئي في الطحالب، والذي يسهل عملية التمثيل الضوئي الفعالة.

وتوصل إلى أن الطحالب المفردة تحتوي على نتوءات عديدة على سطحها، تسمى الهوائيات أو المجسات، والتي تشكل مكونات حيوية لنظام التجميع الضوئي. ويعتبر هذا النظام معقدا للغاية، حيث يتكون كل نتوء من أكوام من الأقراص الصغيرة، وتوجد داخل كل قرص لبنات غاما تمرر الضوء بكفاءة إلى النظام.

الجزيئات الفردية
اكتشف تمارا -باستخدام مقياس الطيف الكتلي- أنه قد يكون هناك ما يصل إلى عشرين نوعا مختلفا من لبنات غاما.

ويسمح مقياس الطيف الكتلي بتحديد وزن الجزيء، حيث إن لكل جزيء وزن يختلف عن الآخر، وبهذا تقابل كل قيمة أعظمية في الطيف الكتلي شكلا مختلفا لنوع معين من الجزيئات، وبحساب عدد النهايات الأعظمية في الطيف تمكن الباحث من معرفة عدد الأشكال الجزيئية الموجودة في العينة المدروسة.

وقد قام تمارا حتى الآن بتحديد أربعة من لبنات جاما مختلفة، كما تمكن من تمييز قدرة بعضها على تحويل الضوء بشكل أفضل من الأخرى.

وقد صرح البروفسور ألبرت هيك عضو الفريق أخصائي التحليل الطيفي للكتلة الجزيئية الحيوية والبروتينات -لموقع جامعة أوتريخت الإخباري- بأن "لوحة التحكم البارعة، التي تستخدمها الطحالب لتحويل ضوء الشمس إلى طاقة قابلة للاستخدام، هي أكثر تعقيدا من تلك الموجودة بالساعة السويسرية. وهي نتاج ثلاثة مليارات سنة من التطور، ويمكن أن يتعلم المهندسون الكثير منها".

فعاليته في تنوعه
إن التنوع الواسع للجزيئات التي تسمح بمرور الضوء لا يعني زيادة كفاءة أحد أشكال نظام التجميع الضوئي عن غيرها من الأنظمة المشابهة، حيث يرى هيك أن "تنوع لبنات غاما هو ما يجعل النظام يعمل على النحو الأمثل مما يدعم تكيف الطحالب الدائم مع مختلف الظروف".

ويأمل البروفسور أن تسهم نتائج هذه الدراسة في تحسين الألواح الشمسية الحالية، والتي يبلغ عائدها 20% على الأكثر، وذلك عن طريق محاكاة نفس النظام الذي تستخدمه الطحالب والتي تمنحنا مخططا طبيعيا لخلايا شمسية فائقة الكفاءة.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية