عـاجـل: وزارة الدفاع السعودية تقول إنها ستعرض أدلة على تورط إيران بهجوم أرامكو خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء

تعيد كتابة التاريخ.. اكتشاف شجرة في أميركا ترجع للعهد البابلي

ديفيد ستاهل في محمية أشجار أصلع السرو على طول النهر الأسود (دان غريفين/ريسيرتش فرونتايرز)
ديفيد ستاهل في محمية أشجار أصلع السرو على طول النهر الأسود (دان غريفين/ريسيرتش فرونتايرز)
محمد الحداد

على طول النهر الأسود في ولاية كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الأميركية، تنمو أشجار أصلع السرو منذ آلاف السنين. ومؤخرا عثر العلماء على أشجار سرو يزيد عمرها على ألفي عام، بينها شجرة قدر العلماء عمرها بنحو ألفين و624 عاما على الأقل، ما يجعلها خامس أقدم شجرة معروفة في العالم ناتجة عن تكاثر جنسي.

ففي عام 2017 اكتشفت مجموعة من الجيولوجيين أشجار أصلع السرو في محمية من الأراضي الرطبة على طول النهر الأسود. وتعطينا هذه الغابة القديمة فكرة عما كان يبدو عليه قطاع كبير من السهل الساحلي في ولاية كارولينا الشمالية منذ آلاف السنين.

حلقات الأشجار
وثق الباحثون عمْر الأشجار باستخدام تقنيات تحديد أعمار الأشجار من خلال حلقات الأشجار التي صنعتها طبقات النمو السنوية، وتاريخ الكربون الراديوي، وفق نتائج الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة "إنفيرومنتال ريسيرش كوميونيكيشنز".

وتعد الأشجار القديمة جزءا من نظام بيئي محمي يمتد على طول 65 ميلا من النهر الأسود. وبالإضافة إلى عمرها، تعد الأشجار وسيلة قيمة علميا لإعادة بناء معلوماتنا عن الظروف المناخية القديمة، وتقوم أقدم الأشجار في المحمية بمد سجل المناخ القديم في جنوب شرق الولايات المتحدة بمقدار تسعمئة عام، وتظهر أدلة على حدوث الجفاف والفيضانات في أوقات الاستيطان البشري وما قبله، بما يتجاوز أي قياس في العصر الحديث.

ويقول أستاذ الجيولوجيا والباحث الرئيس في الدراسة ديفيد ستاهل: "من غير المعتاد رؤية مركز قديم لنمو الأشجار على طول نهر مثل هذا، "أصلع السرو" هي من الأشجار ذات القيمة الكبيرة في إنتاج الأخشاب". ويوضح ستاهل أن أقل من 1% من غابات أصلع السرو الأصلية قد نجت حتى وقتنا الحاضر.

ويعمل ستاهل في المنطقة منذ عام 1985، وقد قام بتصنيف أشجار أصلع السرو التي يبلغ عمرها 1700 عام في دراسة نشرت عام 1988 في مجلة "ساينس Science "، وقد ساعد عمله في الحفاظ على المنطقة التي تم بيع 16ألف فدان منها منذ ذلك الحين لهيئة حماية الطبيعة، وهي مجموعة خاصة لحفظ الأراضي تبقي معظم ممتلكاتها مفتوحة للجمهور.

وقد استخدم الباحثون عينات أساسية غير مدمرة من 110 أشجار وجدت في قسم من غابة الأراضي الرطبة التي لم يسبق لهم زيارتها من قبل. وتفيد نتائج الدراسة أن منطقة نمو أصلع السرو كانت أكبر بعشر مرات مما هي عليه الآن.

عين على الماضي
وقد ألهمت أشجار النهر الأسود المعنيين بشؤون البيئة للبدء في الحفاظ على النهر منذ أكثر من عقدين، إذ تحتوي حلقات الأشجار على معلومات قيّمة عن حالة المناخ لفترة تمتد لأكثر من ألفين وخمسمئة عام، ومنها مثلا فترة الجفاف والفيضانات التي تعود إلى عهد الإمبراطورية البابلية الجديدة، إذ تتمتع هذه الأشجار بأقوى إشارة مناخية تم اكتشافها في أي مكان على وجه الأرض.

كان الجفاف الشديد الذي بدأ عام 1587 واستمر عامين، وتزامن مع المحاولات الأولى للاستقرار في ولاية كارولينا الشمالية، إحدى المعلومات القيمة التي كشفت عنها حلقات أشجار أصلع السرو المكتشفة، وهو ما يلقي بعض الضوء على سبب اختفاء مستعمرة "رونوك كولوني" في الفترة ما بين 1587 و1590.

كان الأمر مشوقا جدا بالنسبة للباحثين أن يتمكنوا من تحديد تاريخ زرع إحدى هذه الأشجار التي عثر عليها بألفين و624 عاما على الأقل، وهذا يشير إلى أنها كانت شتلة في عام 605 قبل الميلاد، وهو إطار زمني يسبق الإمبراطورية الرومانية بقرون، ويوافق صعود نبوخذ نصر الثاني (بختنصر) إلى عرش بابل.

وهناك شجرة أخرى يبلغ عمرها ألفين و88 عاما ويعود تاريخها إلى عام سبعين قبل الميلاد، في الوقت الذي ولدت فيه الملكة كليوباترا حاكمة مصر.

المصدر : مواقع إلكترونية