جليد عند نصف درجة حرارة الشمس.. كيف ذلك؟

استخدام الليزر لتوجيه موجة نحو عينة صغيرة من الماء في مختبر "لورنس ليفرمور" لتكوين الجليد (مختبر لورنس ليفرمور)
استخدام الليزر لتوجيه موجة نحو عينة صغيرة من الماء في مختبر "لورنس ليفرمور" لتكوين الجليد (مختبر لورنس ليفرمور)

الصغير محمد الغربي

تمكن باحثون من إنتاج شكل جديد من أشكال الجليد عند ضغط مرتفع ودرجة حرارة عالية جدا يعتقد العلماء أنها تشبه ما هو موجود داخل بعض الكواكب في المجموعة الشمسية.

واستخدم علماء من مختبر "لورنس ليفرمور" الوطني في كاليفورنيا وجامعة روتشستر بنيويورك أحد أقوى أجهزة الليزر الموجودة في العالم، لتوجيه موجة صدمة نحو عينة صغيرة من الماء مكنت من تسليط ضغط وصل إلى أضعاف الضغط الجوي على الأرض، مع درجة حرارة بلغت آلاف الدرجات المئوية.

يقول الباحثون إن هذه الظروف الاستثنائية مكنت من تكوين شكل جديد من الجليد فائق التأيّن يتركب من أيونات هيدروجين سائلة (بروتونات) منتشرة عبر شبكة صلبة من ذرات الأكسجين، وأطلقوا عليه اسم "الجليد 18".

غليان تحت الصفر
الحالة الفيزيائية للماء تخضع لعامل الحرارة، فيتجمد الماء عندما تنخفض درجات الحرارة تحت الصفر، وتصل درجة الغليان عند 100 درجة مئوية، لكن حالة الماء تتأثر كذلك بتغير الضغط الجوي.

لذلك حين يكون الضغط منخفضا جدا كما هو الحال في أرجاء الكون التي يسود فيها الفراغ، فإن الماء يغلي ويتبخر عند درجة الحرارة 270 درجة مئوية تحت الصفر -وهي متوسط درجة حرارة الكون- قبل أن يتحول إلى بلورات جليدية.

ويحدث عكس ذلك عندما يكون الضغط عاليا جدا، فيتجمد الماء حتى في درجات الحرارة المرتفعة للغاية في شكل جليد فائق التأين في بنية بلورية مختلفة عن الأشكال المعروفة.

وكان الفيزيائي الأميركي بيرسي بريدجمان أول من اكتشف خمسة من أشكال الجليد المائي عام 1912، وتوصل العلماء حتى اليوم إلى تحديد أكثر من 17 بنية بلورية للماء المتجمد.

 الفيزيائي الأميركي بيرسي بريدجمان أول من اكتشف خمسة من أشكال الجليد المائي عام 1912 (الأناضول)

تجمد في حرارة مرتفعة
وتوقع العلماء وجود الجليد الفائق التأين منذ العام 1988، وأراد الباحثون الذين شاركوا في هذه الدراسة الحديثة اكتشاف الهيكل الذري للمادة غير العادية.

لهذا الغرض، وضعوا طبقة رقيقة من الماء بين قطعتين من الماس، ثم استخدموا حُزما ليزرية قوية لتوليد موجات ضغط على الماء تراوحت بين 100 و400 غيغا باسكال، أي ما يعادل مليونا إلى أربعة ملايين مرة ضعف الضغط الجوي للأرض.

وأنتجت هذه الظروف درجات حرارة تراوحت بين 1650 و2760 درجة مئوية (للمقارنة تبلغ درجة الحرارة على سطح الشمس حوالي 5505 درجات مئوية).

وبالنظر إلى أنه لا يمكن الحفاظ على ظروف الضغط ودرجة الحرارة العالية هذه إلا لجزء من الثانية، لم يكن الفيزيائيون متأكدين من أن بلورات الجليد قد تشكلت أم لا.

لذلك استخدموا وميض الأشعة السينية، ولاحظ العلماء أن هذه الومضات انحرفت عن البلورات في الداخل، مما يدل على أن الماء المضغوط كان مجمدا ومستقرا وتحول بالفعل إلى جليد فائق التأين.

ويعتقد العلماء أن مثل هذا الجليد الفائق التأين يشكل جزءا كبيرا من المكونات الداخلية لكوكبي أورانوس ونبتون. وقد يساعد الاكتشاف الجديد على فهم بنية هذه الأجرام بشكل أفضل، وكيفية امتلاك هذين الكوكبين لمجالات مغناطيسية غريبة ومائلة بزوايا كبيرة.

وعلى عكس ما كان يعتقد سابقا، أظهرت الأبحاث الجديدة أن هذه الكواكب يمكن أن تكون لها طبقة صلبة مثل الأرض، ولكنها متكونة من جليد فائق التأين يمتلك خاصية الموصلية الفائقة، وهو ما قد يؤثر على الحقول المغناطيسية لهذه الكواكب.

المصدر : الجزيرة