إنها تمطر على الشمس أيضا

حينما تصعد البلازما للأعلى تتمدد وتبرد قليلا، فتسقط على هيئة أمطار بفعل جاذبية الشمس (رويترز)
حينما تصعد البلازما للأعلى تتمدد وتبرد قليلا، فتسقط على هيئة أمطار بفعل جاذبية الشمس (رويترز)

شادي عبد الحافظ

يتعلم الأطفال في المدارس أن سبب سقوط الأمطار هو الشمس، تلك التي تتسبب حرارتها في تبخير الماء من البحار والمحيطات، ثم يتكثف في السماء بسبب البرودة ويتحول إلى سحب تنتظر أن تنصهر من جديد في صورة أمطار.

لكن يبدو، بحسب دراسة جديدة، نشرت مؤخرًا في دورية "أستروفيزيكال جورنال ليترز"، أن الشمس أيضًا تفعل نفس الشيء، حيث تسقط الأمطار البلازمية الساخنة على سطحها بنفس الطريقة التي تحدث على سطح الأرض.

أمطار الشمس
بسبب الحرارة المهولة، فإن مادة الشمس تتكون من بلازما، وهي خاصة من المادة تنسلخ فيها الإلكترونات عن مداراتها حول نواة الذرة لتصبح حرة، فتترك غازًا متأينًا غاية في النشاط يتأثر بالمجالات المغناطيسية المحيطة ويتشكّل بتأثيرها.

على سبيل المثال، فإن أحد الأشكال التي تتخذها البلازما على سطح الشمس هي تلك الحلقات المهولة التي تسمى بالحلقات الإكليلية، وهي ضخمة لدرجة أن الواحدة منها قد تسع أكثر من ثلاث كرات بحجم كوكب الأرض.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن "الأمطار الإكليلية" تسقط في تلك الحلقات، حيث تسير البلازما بها من الأسفل على سطح الشمس إلى الأعلى مسافة آلاف إلى عشرات الآلاف من الكيلومترات، بالضبط كما يسير القطار على القضبان لا يحيد عنها.

في المنطقة التي تنشأ بها الحلقات الشمسية تكون درجات الحرارة أكثر من مليون مئوية، لكن حينما تصعد للأعلى تتمدد البلازما وتبرد قليلًا، فتسقط على هيئة أمطار بفعل جاذبية الشمس.

ظاهرة الأمطار الإكليلية معروفة منذ سنوات، لكن البحث عن كان أمطار مشابهة في مناطق أعلى من الهالة الشمسية (رويترز)

سر التاج الشمسي
في الواقع، فإن ظاهرة الأمطار الإكليلية معروفة منذ سنوات عدة حينما قام مرصد ديناميكا الشمس "اس دي أو SDO" بالتقاط فيديو لواحدة من تلك الحلقات الشمسية لمدة 22 ساعة ظهرت فيها الأمطار البلازمية بوضوح.

لكن ايميلي مايسون، الباحث الرئيس بالدراسة الجديدة، ومتخصصة علم فلك الشمس من وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا)، كانت تبحث بالأساس عن أمطار مشابهة في مناطق أعلى من الهالة الشمسية Corona، تلك المنطقة الناصعة المحيطة بالشمس، والتي لا يمكن رؤيتها إلا في وقت الكسوف الكلي.

وخلال خمس سنوات من البحث  في البيانات الصادرة من مرصد ديناميكا الشمس، لم يجد الفريق أية أمطار اكليلية في تلك المنطقة، لكنهم رصدوا أمطارًا ظهرت من حلقات كثيفة وصغيرة جدًا في الحجم، فقط بارتفاع خمسة وأربعين كيلومترًا، فوق سطح الشمس.

وبحسب الدراسة، فإن تلك الأمطار في الحلقات الصغيرة تكونت بمناطق من سطح الشمس يمكن أن يكون لها دور في فهم أحد أهم أسرار الشمس إلى الآن، إنها الهالة الشمسية، حيث لا يعرف العلماء السبب في أنها ذات درجة حرارة أكبر بـ 300 مرة من سطح الشمس نفسه.

ملاحظات جديدة
وترجح الدراسة أن السبب في شحن هذه الهالة بالطاقة هو تلك الحلقات الصغيرة وأمطارها الإكليلية، كذلك فقد وجد الفريق البحثي أن المطر البلازمي يسقط من حلقات شمسية ذات طرف واحد فقط مغروس في الشمس بينما ينطلق الآخر للفضاء، ما قد يضيف أيضًا تفسيرًا إضافيًا لكيفية تكون الرياح الشمسية في الأطراف البعيدة.

ويأمل باحثو الدراسة أن تساعد تلك الملاحظات الجديدة في اثراء النقاش النشط حول طبيعة الشمس. فرغم أنها النجم الأقرب لنا، إلا ان الفيزياء الخاصة بها غير مفهومة بالكامل بعد، ولا يمكن بحال توقّع مستقبلها بحيث يمكن لنا على الأرض أن نتخذ التدابير اللازمة في مواجهة دفقاتها من الرياح الشمسية الخطيرة في بعض الأحيان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تكفي الطاقة الشمسية التي تصل الأرض في ساعة واحدة أهل الأرض مدة سنة كاملة لو أحسنوا استغلالها، فما مصدر طاقتها؟ وحتى متى ستظل تمدنا بها؟ وما علاقة ذلك بلونها؟

المزيد من علوم
الأكثر قراءة