عـاجـل: مراسل الجزيرة: مكتبة نيويورك تقرر إلغاء منتدى تنظمه مؤسسة مسك السعودية بعد ضغوط منظمات حقوقية

سر العلاقة الغريبة بين الانفجارات البركانية والأعاصير

تمكن الباحثان فرانشيسكو باسادا  وسوزانا كامارجو  من توضيح تأثير الثورات البركانية على تشكل الأعاصير (ناسا)
تمكن الباحثان فرانشيسكو باسادا وسوزانا كامارجو من توضيح تأثير الثورات البركانية على تشكل الأعاصير (ناسا)

فكرت المهدي

عندما يتعلق الأمر بأنظمة الطقس يصعب علينا الفصل بين العوامل المؤثرة، فكل منها يلعب دورا هاما تفاعليا ضمن منظومة عمل محكمة.

والآن وللمرة الأولى يتمكن الباحثان فرانشيسكو باسادا من جامعة كيبيك في مونتريال كندا وسوزانا كامارجو من جامعة كولومبيا في نيويورك من توضيح تأثير الثورات البركانية على تشكل الأعاصير.

النمذجة الحاسوبية
لطالما كان التحقق من العلاقة بين البراكين والأعاصير صعبا على الرغم من توافر معدات المراقبة المتطورة، وذلك بسبب تزامن أكبر الانفجارات البركانية مع فترات تذبذب ظاهرة النينيو الجنوبية التي تتسبب بطبيعتها بحدوث مزيد من الأعاصير.

تعرف فترة تذبذب النينيو الجنوبية بأنها ظاهرة مناخية تصف التقلبات في درجة الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي في شرق وسط المحيط الهادئ الاستوائي.

وقد اعتمد الباحثان في دراستهما على النمذجة الحاسوبية الدقيقة للتعويض عن نقص البيانات المستقاة من العالم الحقيقي، وبهذا تم الاعتماد على محاكاة نماذج حاسوبية مفصلة، للنظر في كيفية تأثير أحداث الانفجارات على تكوين الأعاصير في جميع أنحاء العالم.

وخلصت الدراسة إلى أنه يمكن للنشاط البركاني المفاجئ أن يؤثر على كل من قوة الإعصار وتكرار حدوثه.

ووصفت كامارجو الدراسة على الموقع الإخباري الخاص بجامعة كولومبيا بكونها "أول دراسة تشرح آلية تأثير الثورات البركانية الكبيرة على الأعاصير على مستوى العالم".

لطالما كان التحقق من العلاقة بين البراكين والأعاصير صعبا على الرغم من توافر معدات المراقبة المتطورة (الأوروبية)

نقطة التقارب المدارية
كشفت نتائج هذه الدراسة -التي نشرت على موقع "بي ناس" في الأول من أبريل/ نيسان الحالي- عن أنه يمكن للثورات البركانية الكبيرة في المناطق المدارية أن تؤدي إلى تحويل منطقة التقارب المدارية، وهي نقطة تتلاقى فيها الرياح التجارية الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية التي يسميها البحارة منطقة الركود أو السكون.

وتلعب منطقة التقارب المدارية ​​هذه دورا كبيرا في الحدوث المتكرر للعواصف الرعدية وفي شدتها، وتعتبر هذه المنطقة نقطة الفصل التي ترتبط عندها الأعاصير بالبراكين.

ويترافق تحول منطقة التقارب المدارية مع حدوث الأعاصير والرياح الموسمية. على سبيل المثال، في حالة حدوث ثوران بركاني كبير في المناطق المدارية من نصف الكرة الشمالي، فإن ذلك سيحرك منطقة التقارب الجنوبية باتجاه الجنوب، مما سيؤدي إلى نشاط ملحوظ للأعاصير هناك.

وقد وجد الباحثون أن الثورات البركانية تضخ كمية كبيرة من جزيئات الهباء الجوي التي تتفاعل مع الإشعاع الشمسي، وبالتالي يمكن أن تؤثر على المناخ في جميع أنحاء العالم، وتستمر تلك الآثار لمدة تصل إلى أربع سنوات.

وأظهرت البيانات أيضا أن هذه الانفجارات البركانية واسعة النطاق لا تغير المستوى العام للنشاط العالمي المتعلق بالأعاصير والأعاصير المدارية الأخرى، حيث ينحصر نطاق تأثيرها على المستوى المحلي في مكان حدوث ذلك الانفجار البركاني الهائل.

قاعدة بيانات عالمية للتنبؤ
لا يزال التنبؤ بالأعاصير عملا صعبا للغاية، وذلك مع وجود عدد لا حصر له من العوامل التي يمكن أن تساهم بشكل ما في ذلك.

وقد خلص الباحثون إلى أن "نتائج هذه الدراسة قد أرست الأساس لأبحاث مستقبلية تمكن المجتمع العلمي من الوصول إلى فهم شامل حول استجابة الأعاصير المدارية للانفجارات البركانية، وتعزيز توقعات الاستجابة المناخية على المدى القريب للانفجار البركاني".

وأخيرا تقدم هذه الورقة البحثية نماذج من بيانات النمذجة الحاسوبية لمقارنتها مع ما سيتم جمعه من بيانات الرصد الواقعي في السنوات القادمة، وذلك بغية إنشاء قاعدة بيانات عالمية شاملة تمكننا من فهم أفضل للظواهر المناخية.

المصدر : الجزيرة