هوكينغ كان خاطئا.. المادة المظلمة ليست ثقوبا سوداء

رسم تخيلي لفنان يظهر أضخم ثقب أسود تم اكتشافه حتى الآن (ناسا)
رسم تخيلي لفنان يظهر أضخم ثقب أسود تم اكتشافه حتى الآن (ناسا)

شادي عبد الحافظ

رغم كل ما أحرزه علماء الكونيات من تقدم، فإن كل ما نعرفه عن الكون إلى الآن يمثل فقط 4% من تركيبه، بينما ما زالت البقية -التي تتمثل في المادة والطاقة المظلمتين- غامضة، رغم وجود الكثير من الفرضيات لتفسيرها.

أسرار الكون
وكان ستيفن هوكينغ قد اقترح في ورقة بحثية شهيرة نشرت في سبعينيات القرن الماضي، أن المادة المظلمة تتكون من مجموعة مهولة من الثقوب السوداء البدائية التي نشأت فقط في اللحظات الأولى من تاريخ الكون، لكن يبدو أنه كان مخطئًا.

ففي دراسة جديدة نشرت مؤخرًا في دورية "نيتشر" الشهيرة، أشار فريق بحثي مشترك من اليابان والهند والولايات المتحدة إلى أنه ليست هناك دلائل كافية لتأييد تلك الفرضية، حيث أكدت الأرصاد الخاصة بهم أنه لا يوجد أي تأثير يذكر لتلك الثقوب.

ولفهم الأمر بشكل أوضح، فإن المادة المظلمة ليست "مظلمة" بالمعنى الحرفي، ولكنها "شيء" ما لا يعرف العلماء ما هو، يتحكم في المجرات كلها تقريبا ولا يمكن رصد أي اشعاع منه في أي نطاق، فهي غير مرئية مطلقا، وإنما يلاحظ العلماء تأثيرها الجذبوي على محيطها، وذلك هو السبب في أنهم يعرفون أنها موجودة.

الثقوب السوداء تنشأ عندما ينهار نجم عملاق على نفسه في نهاية حياته (ناسا)

ثقوب هوكينغ السوداء
لهذا السبب -بحسب هوكينغ- كانت تلك الأنواع من الثقوب السوداء مرشحا مثاليا لتلك الحالة، فهي صغيرة للغاية بحيث لا يمكن رؤيتها، كما أن لها كتلة يمكن أن يكون لها تأثير جذبوي على محيطها.

نعرف أن الثقوب السوداء تنشأ حينما ينهار نجم عملاق على نفسه محدثا انفجارا مهولا، تاركا في مركزه ثقبا أسود يمتلك قوة جذب كبيرة إلى الدرجة التي تمنع الضوء نفسه من الإفلات منه، لذلك يظهر بلون أسود.

لكن رغم ذلك، فإن تلك ليست النوعية الوحيدة من الثقوب السوداء، لأن ضغط أي قدر من المادة بحيث يتقلص حجمها ليتخطّى حاجزا محددا، سيحولها إلى ثقب أسود. فمثلا، بتقليص الأرض لتصبح في حجم حبة العنب، ستصبح ثقبا أسود على الفور.

لذلك افترض هوكينغ أنه في اللحظات الأولى لنشأة الكون، حينما كان الضغط والحرارة هائلين، كان يمكن أن تتقلص كمّيات كبيرة جدا من الجسيمات إلى ثقوب سوداء ذات حجم صغير جدا. كما افترض أن تلك الجسيمات هي المادة المظلمة، لأن لها كتلة ستؤثر جاذبيتها على محيطها، ولا يمكن أن نراها في نفس الوقت.

هوكينغ أخطأ
وبحسب الدراسة الجديدة، يبدو أن ذلك غير ممكن، حيث استخدم الفريق البحثي كاميرا عالية الدقة في التلسكوب "سوبارو" الموجود على قمة "موناكيا" بمنطقة هاواي في الولايات المتحدة، ليجري رصدا دقيقا لمجرة "أندروميدا"، جارتنا التي تبتعد عنا مسافة 2.5 مليون سنة ضوئية.

حاول الفريق البحثي عبر التقاط 190 صورة متتالية للمجرة، أن يرصد اختلافات دقيقة في إشعاع النجوم الخاصة بالمجرة، لأنه إذا كانت هناك ثقوب سوداء غاية في الصغر تحيط بالمجرة فسيؤثر ذلك على إشعاع النجوم الخاصة بها، وتوقع العلماء أن يكون في صورة وميض كل عدة دقائق أو ساعات.

وجاءت نتائج الدراسة الجديدة لتقول إن حالات الوميض التي يمكن إرجاعها إلى وجود ثقوب سوداء بدائية، لم تمثل سوى 0.1% من تركيب المادة المظلمة المتوقعة لمجرة "أندروميدا"، بما يعني أن فرضية هوكينغ لم تكن صحيحة.

ويأمل الباحثون أن تساهم هذه الدراسة في توجيه خط السير البحثي في هذا المجال ناحية توجهات أكثر قدرة على تفسير المادة المظلمة. وإلى ذلك الحين، سيظل هذا التركيب الغامض للكون مركز البحث العلمي في هذا المجال.

المصدر : مواقع إلكترونية