البشرية تترك بصمتها على كويكب قريب لأول مرة

سطح الكويكب ريوغو قبل القذيفة وبعدها (جاكسا)
سطح الكويكب ريوغو قبل القذيفة وبعدها (جاكسا)

عبد الحكيم محمود

نشرت وكالة الفضاء اليابانية (جاكسا) في 25 أبريل/نيسان 2019 لأول مرة صورة الحفرة التي أحدثتها قذيفة المركبة الفضائية غير المأهولة "هايابوسا 2"، التي أطلقتها على الكويكب "ريوغو" في وقت مبكر من هذا الشهر. وهو الحدث الذي علقت عليه وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) في بيان لها بأن البشرية تركت بصمتها لأول مرة على كويكب من الكويكبات القريبة من الأرض.

يقع الكويكب ريوغو بين الأرض والمريخ على بعد 340 مليون كيلومتر من الأرض، ويبلغ قطره نحو 900 متر، وهو الكويكب الذي اكتشف في 10 مايو/أيار 1999 بواسطة علماء الفلك في مشروع لنكولن للبحث عن الكويكبات القريبة من الأرض، وأطلق عليه رسميا اسم ريوغو في 28 سبتمبر/أيلول 2015.

مهمة هايابوسا 2
كانت جاكسا قد أطلقت في 3 ديسمبر/كانون الأول 2014 من مركز تينيغاشيما في جنوب غرب اليابان مركبة الفضاء هايابوسا 2 إلى محيط كويكب ريوغو، والتي اقتربت منه في يونيو/تموز 2018، وذلك بهدف إجراء مسح للكويكب لمدة سنة ونصف ومن ثم المغادرة في ديسمبر/كانون الأول 2019 لتصل إلى الأرض في ديسمبر/كانون الأول 2020.

وفي 22 فبراير/شباط 2019، هبطت هايابوسا 2 على سطح الكويكب، حيث تمكنت من اكتشاف معادن رطبة ستسهم بمساعدة العلماء على تحديد ما إذا كانت الكويكبات قد حملت الماء إلى الأرض كما يُعتقد أم لا.

أعضاء من وكالة الفضاء اليابانية يحتفلون بنجاح مهمة هايابوسا 2 (رويترز)

وبعد أقل من شهرين من ملامسة هايابوسا 2 سطح الكويكب، وتحديدا في 5 أبريل/نيسان، أطلقت المركبة من على بعد خمسمئة متر قذيفة نحاسية بحجم كرة البيسبول وبوزن كيلوغرامين على سطح الكويكب، محدثة ولأول مرة في التاريخ حفرة صناعية على سطحه عملت على تغيير تضاريسه، في خطوة تاريخية مهمة يمكن أن تمكن العلماء من البحث عن تاريخ أصل الأرض والنظام الشمسي من خلال تحليل عينات التربة التي تم جلبها من سطح الكويكب، حيث إن العلماء يعتقدون أن كويكب ريوغو القريب من الأرض يحمل في جوفه أسرار ولادة المجموعة الشمسية.

وتخطط جاكسا لعودة هايابوسا 2 مرة أخرى إلى نفس الموقع على كويكب ريوغو في وقت لاحق، عندما يستقر الغبار والحطام، من أجل المراقبة من أعلى وجمع عينات أخرى من باطن الكويكب مما لم يتعرض لأشعة الشمس أو الأشعة الكونية، ويأمل العلماء في أن يسهم ذلك في معرفة تاريخ الكويكب وتاريخ كوكبنا.

استكمال مهمة سابقة
الجدير بالذكر أن وكالة الفضاء اليابانية كانت قد أطلقت منذ عدة سنوات مركبة فضاء باسم "هايابوسا" -والتي تعني باليابانية "طائر الشاهين"- كمركبة فضاء غير مأهولة، مصممة لأخذ عينات ترابية من كويكب قريب من الأرض يسمى "إيتواكا 25143"، وتعيدها إلى الأرض لدراستها بدقة أكبر، وذلك بعد إطلاقها في 13 مايو/أيار 2003.

وبلغت "هايابوسا" هدفها على الكويكب إيتواكا في منتصف سبتمبر/أيلول 2005، وعملت المركبة -بعد وصولها إلى الكويكب على دراسة شكله ولونه ودورانه وكثافته وتضاريس سطحه وتركيبه الكيميائي، ثم هبطت فوق سطحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، لتجمع عددا من العيّنات على شكل حبيبات صغيرة من تربة الكويكب، ثم عادت بها إلى الأرض في 13 يونيو/حزيران 2010.

المصدر : الجزيرة