خبراء البيئة يحذرون: مليون نوع بيولوجي مهددة بالانقراض

40% من البحار والمحيطات فسدت بفعل الإنسان (بيكسابي)
40% من البحار والمحيطات فسدت بفعل الإنسان (بيكسابي)

هشام بومجوط–الجزائر

يوشك عالمنا على فقدان حوالي مليون نوع بيولوجي خلال السنوات القادمة في أكبر عملية انقراض، حسبما أكده خبراء دوليون في التنوع البيولوجي ينتمون للمنصة ما بين الحكومية للتنوع البيولوجي والأنظمة البيئية.

الانقراض السادس
يعمل هؤلاء الخبراء منذ ثلاث سنوات، وعددهم 150 يمثلون 50 دولة، على إعداد أول تقرير شامل منذ 2005، سيتم عرضه للمناقشة من 29 أبريل/نيسان إلى 4 مايو/أيار القادم، ومن خلاله سيتم التأكيد على الإجراءات الواجب اتخاذها لوقف ما وصفوه بـ"الانقراض السادس" الذي يتحمل مسؤوليته الإنسان.

وحسب ملخص التقرير، فإن هناك سرعة مقلقة في اختفاء أنواع حيوية، فمن بين الثمانية ملايين التي يحصيها عالمنا والتي أغلبها من الحشرات (5.5 ملايين نوع)، فإن قرابة مليون نوع مهدد بالانقراض خلال العشريات القادمة ما لم تتخذ حكومات الدول الإجراءات الضرورية لوقف ذلك.  

وبالإضافة إلى اختفاء الأنواع البيولوجية، حذر التقرير من اختفاء محتمل لأنظمة بيئية حيث سجل فساد حوالي ثلاثة أرباع من المساحات الأرضية، و40% من البحار والمحيطات، بالإضافة إلى تأثر مصادر المياه، وذلك كله بفعل الإنسان الذي أصبح يمارس ضغوطا كبيرة على الطبيعة.

وحسب الملخص دائما، يوجد أكثر من 2 مليار من البشر يستخدمون الخشب من أجل إنتاج الطاقة، و4 مليارات يلجؤون للطب البديل، بالإضافة إلى استغلال الثروات الباطنية والصيد البحري الجائر مع تأثير التغيرات المناخية.

هذا الفقدان من التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية قدّره خبراء المنصة بما يعادل 10% من الدخل العالمي الخام كل سنة.

خطر محدق وإجراءات ضرورية
وتوقع الخبراء أن يعيش حوالي أربعة مليارات إنسان في أراضي قاحلة بحلول عام 2050، وهو ما سيتسبب في اندلاع نزاعات بسبب المياه ونزوح حوالي 700 مليون شخص نحو المدن الساحلية.

الخبير المغربي في التنوع البيولوجي العربي سباعي، وهو عضو في هذه المنصة لما بين الحكومات، يقول إن كل التقارير الإقليمية والدولية الصادرة لحد اليوم عن مختلف الهيئات تسير في الاتجاه نفسه، وهو أن التنوع البيولوجي في كوكبنا يواجه مخاطر كبيرة، وأن الوضع بلغ درجة حرجة تجعلنا فعلا ندق ناقوس الخطر لأننا فعلا على عتبة ما يسمى بالانقراض السادس.

وأضاف محدثنا "التقرير الذي سيصدر عن المنصة ما بين الحكومات للتنوع البيولوجي والأنظمة البيئية يحذر حكومات الدول من هذا الخطر المحدق، ويحثها على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لاستدراك ما يمكن تداركه لأن الوقت يداهمنا والكثير من صناع القرار لم يستشعروا بعد الخطر".

ويضيف أنه "في عام 2011 اتفقت حكومات الدول في اليابان على بنود ما يسمى بأيشي والتي ملخصها بلوغ ما نسبته 17% من المحميات الأرضية و10% من المحميات البحرية، فهل حققنا ذلك اليوم؟ للأسف لا، فهناك دول لم تحقق حتى ما نسبته 1%".

ولاستدراك ما فات، يؤكد محدثنا أن هناك عاملين أساسيين، وهما توفير الدعم المالي الكافي الذي يعبر عن إرادة سياسية، وضمان نقل التكنولوجيا الحديثة لوضع الآليات الكفيلة بتحقيق الإستراتيجيات في كل دولة: "الإمكانات البشرية متوفرة، ما ينقصنا في دول الجنوب هو العامل المادي والتكنولوجيات الحديثة وفرض أطر ورقابة صارمة في تطبيق هذه الإستراتيجيات".   

الباحث في الثروة الحيوانية البرية بمركز حماية الطبيعة بالجزائر أحمد مخيبزي يعتقد أن الصيد الجائر كان السبب الرئيسي في انقراض العديد من الأنواع في الجزائر وفي الكثير من دول العالم، وهذه المعضلة كانت مطروحة منذ القرن المنصرم الذي عرف إبادة العديد من الأنواع كأسد الأطلس الذي ظهر في آخر مرة عام 1922.

وأوضح الباحث أنه "بالإضافة إلى الحيوانات المنقرضة التي يناهز عددها العشرة، هناك العديد من الأنواع البيولوجية المهددة بالانقراض وهي في الخانة الحمراء وعددها يراوح حوالي 5% من الجرد العام للأنواع بصفة عامة، ومهمتنا هي الحفاظ على هذه الأنواع بحمايتها من الصيد ومتابعتها عن قرب بصفة مستمرة حتى تتمكن من التكاثر مجددا".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة