حفريات الأصداف تكشف أسباب اضطراب الرياح الموسمية

أصداف بحيرة ناكومي تملك سجلا تاريخيا غنيا يساعد في فهم أسباب اختلاف الرياح الموسمية الصيفية (جامعة شينشو)
أصداف بحيرة ناكومي تملك سجلا تاريخيا غنيا يساعد في فهم أسباب اختلاف الرياح الموسمية الصيفية (جامعة شينشو)

محمد الحداد

قد تحتوي الأصداف الصغيرة الموجودة أسفل بحيرة ناكومي في جنوب غرب اليابان على أسرار الرياح الموسمية الصيفية في شرق آسيا المسؤولة عن موسم الأمطار بالمنطقة.

ورغم أن موسم الأمطار هذا يمكن التنبؤ به إلى حد ما، مما يؤدي إلى حسن استغلال وتوجيه مياه الأمطار في الزراعة، فإنه في بعض الأحيان تحدث اضطرابات مناخية غير متوقعة.

ونتيجة للاضطرابات غير المتوقعة في الرياح الموسمية فإن بعض مناطق شرق آسيا قد تعاني من شح الأمطار وموت المحاصيل، في حين تتعرض أخرى لأمطار غزيرة وفيضانات.

نظائر الأكسجين لدراسة عظام الأصداف
رغم صغر حجمها الذي لا يتجاوز حجم الذبابة فإن الصدفيات الموجودة في بحيرة ناكومي قد سجلت آثار أشعة الشمس والتغيرات المناخية لما يقارب 500 مليون سنة.

لذا قام فريق من العلماء اليابانيين بالبحث في البحيرة والسجل التاريخي الغني في الأصداف لفهم سبب اختلاف الرياح الموسمية الصيفية في شرق آسيا خلال المئة عام الماضية، والتي كان من المتوقع أن تكون مستقرة نسبيا وفق الدراسة التي نشرت مؤخرا في مجلة "نيتشر-ساينتفك ريبورتس".

وقالت الدراسة -التي أعدها باحثون في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة شينشو اليابانية- إن الآليات التي تحفز الاختلافات في الرياح الموسمية الصيفية في شرق آسيا لا تزال غير واضحة، لذلك استخدم الباحثون نظائر الأكسجين لدراسة عظام الأصداف الناضجة لإعادة بناء تصور للتغيرات التي حدثت خلال الثلاثة آلاف سنة الماضية في جنوب غرب اليابان.

وحلل العلماء مقاييس الأصداف وقاسوا معدلات الأكسجين فيها، حيث يمكن لنسبة النظائر أن تلقي الضوء على التركيب الدقيق للغلاف الجوي منذ آلاف السنين، إذ تنتج كمية أكبر من النيتروجين في الغلاف الجوي نظيرا مختلفا للأكسجين عن الأوقات التي يكون فيها النيتروجين أقل وفرة.

فتش عن النشاط الشمسي
اكتشف الباحثون أن أهم عامل للتغيرات في الرياح الموسمية الصيفية في شرق آسيا على مدار المئة عام الماضية هو النشاط الشمسي المعروف أيضا باسم الإشعاع الشمسي.

وتشير نتائج الدراسة بناء على البيانات المجمعة من البحيرة إلى أن تباين الإشعاع الشمسي كان عاملا رئيسيا في التغيرات الموسمية الصيفية في شرق آسيا، إذ يمكن أن تتغير العوامل المهيمنة التي تؤثر على الاختلافات في الرياح الموسمية، مع تناقص الإشعاع الشمسي، فخلال الفترات المشمسة يهيمن الإشعاع الشمسي على نمط الأمطار الموسمية في شرق آسيا، وخلال فترات البرد -التي عادة ما تكون خلال العصور الجليدية- سيطرت عوامل أخرى مثل أنماط الرياح على الأمطار الموسمية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حذر تقرير دولي من النمو السريع في استهلاك موارد كوكبنا، باعتباره السبب الرئيسي في تغير المناخ والتأثير السلبي على التنوع البيولوجي، مما يشكل تحديا سيتفاقم مستقبلا بزيادة عدد السكان.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة