ضد قوانين الفيزياء.. علماء يدفعون مواد صلبة للتصرف كالسوائل

عينة من الرمال الصلبة يمكن أن تسلك سلوك السوائل أثناء حركتها (بيكسابي)
عينة من الرمال الصلبة يمكن أن تسلك سلوك السوائل أثناء حركتها (بيكسابي)

شادي عبد الحافظ

نعرف أن سلوك المواد السائلة -بحسب قوانين الفيزياء- يختلف عن المواد الصلبة. لكن بحسب فريق بحثي بقيادة كريس بويس من قسم الهندسة الكيميائية في جامعة كولومبيا، يبدو أنه يمكن أن تسلك عينة من الرمال الصلبة سلوك السوائل أثناء حركتها.

جاءت النتائج -التي نشرت مؤخرًا بدورية "بي أن إي أس PNAS" لتقول إنه حينما تم مزج عينتين مختلفتي الكثافة من الرمال، فإن كلا منهما تحركت خلال الأخرى بحسب "نظرية عدم الاستقرار لريلى وتيلور".

ولغرض التشبيه، يمكن فهم آلية عمل تلك النظرية حينما نضع بعض اللبن في كوب من الشاي الساخن، في اللحظات الأولى لسكب اللبن يتحرك بطريقة فوضوية مخترقًا الشاي من عدة جوانب حتى يستقر في كل جنبات الكوب.

يحدث هذا النوع من اختراق سائل لسائل آخر في صورة أشكال أصبعية أو فقاعات، أحد أشهر الأمثلة لتلك الظاهرة حينما يوضع الماء على كوب من الزيت، الزيت أقل كثافة من الماء، والسائل الأقل كثافة (الأخف) يصعد لأعلى بينما يسقط الأكثر كثافة (الأثقل) للأسفل.

وبحسب الدراسة، فإن وضع عينتين من حبيبات الرمال، مختلفتي الكثافة، بحيث تكون العينة صاحبة الكثافة الأقل بالأسفل وصاحبة الكثافة الأكبر بالأعلى، يتسبب ذلك في أن تصعد العينة الأخف للأعلى بحسب قواعد "نظرية عدم الاستقرار لريلى وتيلور".

ظواهر مهمة
لكن ذلك، بحسب الدراسة الجديدة، لم يتم بشكل تلقائي، بل مع تطبيق درجة من الاهتزاز لخلخلة العينتين، واستخدام تيارات من الهواء تمر من الأسفل للأعلى، أثناء ذلك ارتفعت حبيبات الرمل الأخف في صورة أصبعية وصورة فقاعات.

ويأمل باحثو الدراسة أن يساعد هذا الكشف، والذي يحدث لأول مرة، في تطوير فهم العلماء لديناميكا الحبيبات المتحركة خلال بعضها البعض، وهو أمر مهم لبعض النطاقات، كصناعة الدواء على سبيل المثال والتي تتطلب فهمًا دقيقًا لآليات حركة حبيبات الدواء أثناء مزجها.

كذلك فإن تلك الآلية الفيزيائية يمكن أن تفسر بعض الظواهر الجيولوجية الهامة بصورة أفضل، كالانهيارات الطينية والتي تندفع خلالها المادة بسرعات متنامية من المناطق المرتفعة.

من جهة أخرى، يمكن أن يساعد الفهم الدقيق لحركات المواد الصلبة بآليات تشرح سلوك السوائل مختلفة الكثافة على فهم تقلب المادة في باطن البراكين، والحمم الخاصة بها، ويمتد هذا النطاق لشرح بعض الظواهر الفلكية كالانفجارات النجمية.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية