قنبلة مائية موقوتة.. زيادة معدل ذوبان جليد غرينلاند

Said سعيد - الأنهار الجليدية التي يتم إزاحتها عن القاعدة الأرضية الصلبة ستظل تتدفق بسرعة. ناسا - قنبلة مائية موقوتة.. زيادة معدل ذوبان جليد جرينلاند
الأنهار الجليدية التي تتم إزاحتها عن القاعدة الأرضية الصلبة ستظل تتدفق بسرعة (ناسا)

محمد الحداد

تقلصت الطبقة الجليدية في غرينلاند بمعدل أسرع ست مرات من المعتاد منذ الثمانينيات، ويمكن أن تستمر في الذوبان عقودا حتى لو قلل الإنسان من انبعاثات الكربون بشكل كبير، وذلك وفق دراسة حديثة نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم.
 
بيانات 46 عاما
استخدم باحثون من جامعات كاليفورنيا الأميركية، وإيرفين وأوترخت في هولندا بيانات سجلت على مدار عقود حول ذوبان الغطاء الجليدي والأنهار الجليدية في غرينلاند لبناء نموذج تاريخي يرصد 46 عاما من التغير في أكبر جزيرة وخزان للمياه العذبة المتجمدة بالعالم، لكن النتائج لم تكن مطمئنة.
 
حيث وجدوا أن غرينلاند وحدها تسببت في ارتفاع منسوب سطح البحر بمقدار 13.7 ملليمترا منذ عام 1972، نصف هذه الزيادة حدث خلال السنوات الثماني الماضية.
 
وقد ظل العلماء الذين يدرسون ارتفاع منسوب مياه البحر يراقبون غرينلاند لعقود طويلة من الزمن، حيث إن الجليد الذي تبلغ مساحته 656 ألف ميل مربع -أي ثلاثة أضعاف مساحة ولاية تكساس الأميركية- متجمد على تربة أرضية وليس مياها مجمدة في المحيط. فالجليد البحري، على الرغم من حساسيته للارتفاع في درجات الحرارة، لكنه لا يؤثر في حجم المحيطات.
 
ويشبه الأمر إحضار كوب من المياه ووضع مكعبات من الثلج فيه، فإذا ذابت تلك المكعبات فلن يتغير مستوى الماء في الكوب. ولكن عندما تذوب الصفائح الجليدية الأرضية، فإن الأمر يشبه إضافة مزيد من الماء إلى الكوب، ما يعني زيادة المنسوب وتسرب المياه إلى خارج الكوب.
الطبقة الجليدية تقبع فوق اليابسة في غرينلاند لذا سيزيد ذوبانها منسوب مياه البحار ويتسبب بغرق العديد من المدن الساحلية (رويترز)الطبقة الجليدية تقبع فوق اليابسة في غرينلاند لذا سيزيد ذوبانها منسوب مياه البحار ويتسبب بغرق العديد من المدن الساحلية (رويترز)

قنبلة مائية موقوتة
تعرضت جزيرة غرينلاند في السنوات الأخيرة، بحكم موقعها الجغرافي في نطاق المنطقة المتجمدة الشمالية لتأثيرات تغير المناخ والاحترار العالمي (الاحتباس الحراري)، ما تسبَّب في فقدانها مساحات شاسعة من غطائها الجليدي.

ووفقا للدراسة فإنه في حالة ذوبان جليد غرينلاند بالكامل في المحيط، يقدر العلماء أن مستويات سطح البحر العالمية سترتفع بنحو 24 قدما، رغم أن ربع هذه الكمية فقط سيكون كافيا لإغراق معظم المدن الساحلية في العالم وتشريد أكثر من 650 مليون شخص.

يغطي الجليد قرابة 80% من مساحة غرينلاند البالغة نحو 2.176 مليون كيلومتر مربع. وتبلغ مساحة الكتلة الجليدية في غرينلاند 2.85 مليون كيلومتر مربع، تمثل قرابة 7% من جملة احتياطي المياه العذبة على كوكب الأرض.

الأنهار الجليدية تنتشر بالمئات على طول ساحل غرينلاند (الفرنسية)تنتشر الأنهار الجليدية تنتشر بالمئات على طول ساحل غرينلاند (الفرنسية)تنتشر

توازن كتلة الجليد
وفي حين تتبعت الدراسات السابقة فقدان الجليد في غرينلاند منذ عام 2000، فقد أراد العلماء الذين أجروا الدراسة الحالية أن يروا كيف تغير توازن الكتلة الجليدية للجزيرة (كيفية اكتساب الصفيحة الجليدية وفقدانها بمرور الوقت) منذ عام 1972 عندما بدأت الأقمار الاصطناعية لأول مرة جمع البيانات عن هذا الأمر.

وقد رصدت الدراسة عاملين أساسيين في تحديد هذا التوازن، هما عملية ذوبان الجليد وحركة الأنهار الجليدية. ففي الصيف، عندما تكون درجات الحرارة أكثر دفئا، يذوب بعض الغطاء الجليدي لغرينلاند في البحر. وإذا قل تساقط الثلوج في فصل الشتاء، فستكون هناك خسارة كبيرة في الغطاء الجليدي للجزيرة.

أما الأنهار الجليدية فهي تنتشر بالمئات على طول ساحل غرينلاند، وهذه الأنهار الضخمة البطيئة الحركة هي التي تتحرك عبر الصخور الجليدية وترسب الجبال الجليدية مباشرة على ساحل البحر.

ويقيس العلماء مدى سرعة تحرك هذه الأنهار الجليدية، مما يؤثر في كمية الجليد الذي تسقطه في المحيط خلال فترة زمنية معينة، وهذا بدوره يؤثر أيضا في توازن كتلة الطبقة الجليدية.

وقد وجد الفريق البحثي أن غرينلاند اكتسبت بالفعل كتلة جليدية في السبعينيات، لكن هذا الجليد بدأ يفقد بمعدل متزايد منذ مطلع الثمانينيات. وساعد التتبع العقدي للتغير في موازنة الجليد (كل عشر سنوات) في تحديد الدور الذي لعبته الأنهار الجليدية في فقدان جليد غرينلاند بدرجة تفوق ما كان يعتقد سابقا.

ونظرا لأن الأنهار الجليدية ضخمة للغاية وتتحرك ببطء، فإنها تتفاعل مع التغيرات الطويلة الأجل في المناخ بدلا من التغيرات قصيرة الأجل في الفصول، ورغم أنه يفترض أن تنخفض درجة فقدان الجليد في الأعوام الباردة، فإن الأنهار الجليدية التي تتم إزاحتها عن القاعدة الأرضية الصلبة ستظل تتدفق بسرعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

IN FLIGHT, GREENLAND - MARCH 30: Sea ice is seen from NASA's Operation IceBridge research aircraft off the northwest coast on March 30, 2017 above Greenland. NASA's Operation IceBridge has been studying how polar ice has evolved over the past nine years and is currently flying a set of eight-hour research flights over ice sheets and the Arctic Ocean to monitor Arctic ice loss aboard a retrofitted 1966 Lockheed P-3 aircraft. According to NASA scientists and the Nation

حذر باحثون بأن ارتفاع منسوب مياه البحار يتسارع منذ عام 1990 بسبب ارتفاع حرارة الأرض وذوبان غطاء جليد غرينلاند الذي يصب في المحيطات، مما يهدد بغرق العديد من السواحل المنخفضة.

Published On 27/6/2017
The Petermann Glacier grinds and slides towards the sea along the northwestern coast of Greenland, terminating in a giant floating ice tongue. image Credit: NASA

كشفت صور جديدة وجود صدع غريب آخذ بالتمدد عبر نهر جليدي عملاق في غرينلاند، الأمر الذي قد يتسبب بانفصال جبل جليدي ضخم، وتحرك النهر الجليدي نحو المحيط رافعا مستوى المياه.

Published On 17/4/2017
المزيد من علوم
الأكثر قراءة