الأسماك تطلق مواد كيميائية لتحذير السرب من المفترسات

أسماك المنوة في بيئة مخبرية لدراسة إشارات الاضطراب (موقع جامعة ساسكاتشوان)
أسماك المنوة في بيئة مخبرية لدراسة إشارات الاضطراب (موقع جامعة ساسكاتشوان)

محمد الحداد

كشفت دراسة أعدها باحثون في جامعة ساسكاتشوان الكندية، أن الأسماك تتواصل مع بعضها بعضا في أوقات الخطر بإطلاق مواد كيميائية في الماء كإشارة تحذيرية.

ووفق الدراسة فإن الأسماك قد تكون أذكى مما نعتقد بكثير فيما يتعلق بعلاقاتها ببعضها بعضا، إذ تطلق مواد كيميائية تسمى "إشارات الاضطراب" لتلفت نظر الأسماك الأخرى بشأن الأخطار القريبة، مثل الحيوانات المفترسة.

يدرك الباحثون أن الأسماك تطلق مواد كيميائية في الماء منذ أكثر من 30 عاما، لكن هذه هي المرة الأولى التي يدرس فيها العلماء استخدام ودلالة هذه المواد.

ويعتقد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة علم البيئة الحيوانية، قد تكون لها آثار إيجابية على جهود حفظ الأسماك في البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم. كما قد تساعد إشارات الاضطراب في تفسير سبب تدهور بعض تجمعات الأسماك بعد انخفاضها إلى نقطة ما في المحيط.

تتميز خاصية إشارات الاضطراب لدى الأسماك بالانتخاب، بمعنى أن الأسماك تصدر الإشارات التحذيرية أكثر عندما تكون في محيط من الأسماك المألوفة بالنسبة لها، كأن يكون السرب نفسه من الأسماك مثلا، لكن هذه الإشارات تصدر بدرجة أقل وقد تنعدم تماما عندما تكون الأسماك محاطة بأنواع من الأسماك الغريبة عنها، أو حينما تكون بمفردها.

وجدت الدراسة أن الأسماك تصدر الإشارات التحذيرية أكثر عندما تكون في محيط من الأسماك المألوفة بالنسبة لها كأن يكون السرب نفسه من الأسماك (الأوروبية)

استجابة الرعب
تثير إشارات الاضطراب "استجابة الرعب" في الأسماك التي تتلقاها، فتتصرف بتلقائية للدفاع عن نفسها ضد الحيوانات المفترسة، وتشمل وسائل الدفاع التجمع في سرب واحد، والاندفاع سريعا معا بعيدا عن مركز الخطر.

في حالة أسماك المنوة الصغيرة، فإنه عندما تكون هناك حشود صغيرة من السمك مألوفة بالنسبة لبعضها بعضا، فإن فرص السرب في إصدار إشارات التحذير تكون كبيرة جدا، وحينها تحتشد الأسماك القريبة معا للدفاع عن السرب، وهي إستراتيجية تستخدم لتفادي التعرض للحيوانات المفترسة.

تصدر إشارات الاضطراب هذه تلقائيا من قبل الفريسة التي تتعرض للمطاردة من قبل الحيوانات البحرية المفترسة. ووجد الباحثون أن مركب اليوريا هو أحد المكونات الرئيسية للإشارة الكيميائية التي تصدرها الأسماك، وذلك بعد تحليل عينات من بول هذه الأسماك.

وللتحقق من نتائج الدراسة، وضع الباحثون عينة من سمك المنوة في البحيرة مع مجموعات من الأسماك المألوفة بالنسبة لها، وعينة أخرى مع أسماك غير مألوفة، وعينة ثالثة كأفراد منعزلين.

ثم قام فريق البحث بمحاكاة عملية المطاردة من قبل حيوان بحري مفترس لهذه الأسماك، وكانت النتيجة أن استجابت الأسماك بالثبات في مواقعها، والاحتشاد معا، ثم الاندفاع عندما تلقت إشارة من مجموعة كانت تعرف بعضها بعضا. لكن الأسماك لم تتخذ إجراءات دفاعية كبيرة عند تلقي الإشارة من الأسماك غير المألوفة أو الأسماك المعزولة.

في حالة وجود خطر تطلق الأسماك إشارات كيميائية تدفع الأسماك القريبة للاحتشاد معا للدفاع عن السرب (الأناضول)

أذكى مما نظن
يقول كيفن نوفاك، وهو طالب دراسات عليا في كلية الطب البيطري بجامعة ساسكاتشوان والباحث الرئيسي في الدراسة، في تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني، إن هذه هي المرة الأولى التي نلاحظ فيها ما يُعرف باسم "الإشارات الطوعية" حول حيوان مفترس في الفريسة المائية.

ويرجح نوفاك أن يسفر هذا البحث الذي استغرق إعداده عامين ونصف العام، عن مزيد من الأفكار حول عقول ونوايا الأسماك بشكل عام. ويضيف "منذ مدة طويلة كان يُنظر إلى الأسماك على أنها حيوانات غير ذكية وعديمة التفكير، ولكن للمرة الأولى يمكننا القول إن الأسماك ربما تبحث عن بعضها بعضا بطريقة ذكية من خلال العمل كمجموعة لتجنب الحيوانات المفترسة".

ويوضح الباحث للجزيرة نت أنه وفريقه البحثي جمعوا المواد الكيميائية لمجموعات من أسماك المنوة التي تتعرض للهجوم من قبل حيوان مفترس مزيف (نموذج سمكة من نوع North Pike)، وتم تعريض الأسماك لمستقبلات حساسة لمعرفة الكيفية التي تستجيب بها الأسماك لهذه المواد الكيميائية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نسمع كثيرا مصطلح “ذاكرة الأسماك” الذي يساق للإشارة المتعالية إلى ذاكرة قصيرة وذكاء متواضع، لكن ثمة دراسة حديثة تدعونا إلى التمهل قليلا قبل استعمال هذا المصطلح مرة أخرى.

الأسماك المخاطية (Hagfish) هي فصيلة من اللافكيات تشبه ثعبان بحر الأعماق، وتنتج مادة لعابية لزجة كالوحل تنفجر في وجه الكائنات التي تهاجمها، مما يتسبب في اختناقها.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة