عكس الشائع.. يمكن للبرق أن يضرب المكان نفسه مرتين

من الممكن للبرق أن يضرب النقطة ذاتها مرتين (بكيسابي)
من الممكن للبرق أن يضرب النقطة ذاتها مرتين (بكيسابي)

شادي عبد الحافظ

"البرق لا يضرب المكان نفسه مرتين".. ربما سمعت هذه الجملة من قبل، غالبا ما تستخدم للتهدئة في مواجهة القلق، وكأن الأحداث السيئة، مثلها مثل البرق، لا يمكن أن تصيب الناس مرتين متتاليتين، لكن بحسب فريق بحثي دولي، فإن البرق على الأقل قد يخيب آمالنا.

فقد كشفت النتائج التي نشرت مؤخرا في دورية "نيتشر"، أن السبب في أنه من الممكن للبرق أن يضرب النقطة نفسها مرتين يتعلق في الأساس بشحنات السحابة، التي لا يتم تفريغها بالكامل في نبضة البرق. 

أشكال إبرية
ولفهم الأمر، يمكن أن نبدأ بتوضيح أسباب البرق، حيث تتجمع الشحنات الكهربائية في معظم السحب بشكل منفصل، الشحنات الموجبة تكون في أعلى السحابة والسالبة أسفلها، يحدث ذلك بسبب الاضطرابات الهوائية في طبقات الجو العليا.

بعد ذلك تنزل تلك الشحنات السالبة للأسفل إلى الأرض، فتلتقي بشحنات موجبة صادرة من مبنى ما مثلا، يسمح ذلك الاتصال بمرور تيّار كهربي لحظي وقوي للغاية، هذا هو البرق الذي نراه في السماء من حين لآخر، ويمكن للبرق كذلك أن ينشأ بين سحابتين بالآلية نفسها.

وفقا للدراسة تنشأ داخل السحابة تيارات جانبية من الشحنات تحمل اسم "الإبر" تحفظ مسار ضربة البرق داخل السحابة (الأناضول)

وبحسب الدراسة، فإنه في أثناء حدوث هذه العملية، تنشأ تيارات جانبية من الشحنات داخل السحابة نفسها، يطلق عليها الباحثون اسم "الإبر" لأنها تتخذ شكلا إبريا.

تحفظ تلك التيارات الجانبية مسار ضربة البرق داخل السحابة، مما يجعل تكرار ضرب البرق للمكان نفسه على الأرض ممكنا عندما تعاود السحابة تفريغ شحناتها في صورة برق.

وبحسب الدراسة، فإن تلك "الإبر" التي تتكون جانبيا في السحب، قد يصل طولها إلى المئة متر، وعرضها إلى حوالي خمسة أمتار.

العملاق "لوفار"
وقد تمكن الفريق البحثي من التوصل لتلك النتائج، لأول مرة، بسبب استخدامه لمصفوفة التلسكوبات الراديوية الألمانية منخفضة التردد "لوفار" (LOFAR)، التي تتوزع على مساحة أكبر من 3000 كيلومتر مربع، ويعني ذلك قدرة عالية على الرصد لأن تلك المصفوفة تصنع تلسكوبا واحدا ضخما.

تهدف مصفوفة "لوفار" بالأساس إلى الغوص في أعماق تاريخ الكون وصولا إلى اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم، لكن توجيهها للسحب كان بغرض الحصول على أدق الصور الممكنة في تاريخ تصوير السحب.

ولأنها تعمل في نطاق الراديو، مكنت مصفوفة "لوفار" الفريق البحثي من اختراق مادة السحابة والتقاط إشارات الشحنات الكهربية وتحديد مساراتها.

ويأمل باحثو الدراسة أن تساعد تلك البيانات الجديدة في تحديث فهم الوسط العلمي للبرق، وهو نطاق غير مفهوم بالكلّية بعد، وقد يساعدنا ذلك على تلافي الكثير من الأخطار المتعلقة بالبرق مستقبلا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تعاني مناطق كثيرة بالعالم من الجفاف وشح الأمطار، ولعلاج هذه المشكلة ابتكر العلماء ما يسمى “استمطار السحب صناعيا”، وبدأت بعض الدول العربية تستخدم هذه التقنية رغم كلفتها.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة