بجلسة استثنائية بمكتبة قطر .. عصام حجي يوضح أهمية اكتشاف مياه جوفية بالمريخ وتصوير الثقب الأسود

حجي يشرح للحضور أهمية التقاط أول صورة حقيقية لثقب أسود (الجزيرة)
حجي يشرح للحضور أهمية التقاط أول صورة حقيقية لثقب أسود (الجزيرة)

عقد منتدى الكتاب العلمي المشترك بين مكتبة قطر الوطنية ودار نشر سبرينغر نيتشر الألمانية الشهيرة جلسة استثنائية أمس، ناقش فيها الاكتشافين العلميين الخاصين بأول صورة لثقب أسود، واكتشاف المياه وآثار الحياة على كوكب المريخ.

وأدار النقاش عالم الفضاء المصري د. عصام حجي الذي يرأس المنتدى، وخلال الجلسة شرح البحث الأخير المقدم من طرفه في اكتشاف المياه الجوفية على المريخ، وشارك في شرح صورة الثقب الأسود أحمد حجيرات الأستاذ في قسم الفيزياء والفلك بجامعة هايدلبرغ في ألمانيا.

وشرحت د. هدى السليطي مديرة مركز المياه بجامعة حمد بن خليفة في قطر أهمية فهم تكون وتطور المياه الجوفية في كوكب المريخ وانعكاسه على فهم تطور المياه الجوفية في شبه جزيرة قطر، والتي تتشابه في خواصها الهيدرولوجية مع المناطق المدروسة في كوكب المريخ.

خلال الجلسة شرح حجي بحثه في اكتشاف المياه الجوفية على المريخ (الجزيرة)

كما أشار د. باسم شومار الباحث الرئيسي بجامعة حمد بن خليفة في مركز المياه إلى أهمية فهم التغيرات في خواص المياه بالمناطق الصحراوية والجافة للمحافظة على الموارد المائية الخاصة بالاستخدام البشري.

حضور لافت
وعبر حجي عن اندهاشه من اكتمال عدد الحضور خلال 36 ساعة فقط من الإعلان عن الجلسة الاستثنائية، الأمر الذي فسره بأنه يعكس الاهتمام واسع النطاق في المجتمع العربي بالاكتشافات العلمية الخاصة بفهم تطور الحياة في المجموعة الشمسية والكون بشكل عام، وأن الشعوب العربية محبة للعلم ما أتيحت لها الفرصة.

الجلسة حضرها أكثر من ثلاثمئة شخص في القاعة وخمسمئة متابع للبث المباشر على الإنترنت لمكتبة قطر أثناء انعقاد الجلسة -وفق حجي- مشيرا إلى أن مكتبة قطر تعتبر أول مؤسسة ثقافية عربية تناقش آخر مستجدات اكتشاف المياه وآثار الحياة على كوكب المريخ، وأول صورة للثقوب السوداء المعلن عنها عالميا منذ أيام.

أكثر من ثلاثمئة شخص بالقاعة وخمسمئة متابع للبث المباشر على الإنترنت لمكتبة قطر أثناء انعقاد الجلسة (الجزيرة)

كما أن تبادل النقاش والأسئلة بين الجمهور واللجنة العلمية لأكثر من خمسين دقيقة خلال الجلسة عكس مدى اهتمام عامة الجمهور وخاصة طلاب المدارس والجامعات بالقضايا العلمية الحديثة -وفق حجي- مما يؤكد أن المجتمع العربي لا يعيش في معزل فكري عن الشغف بالأبحاث العلمية وإنما عكس ما يثار فهو شغوف بمعرفة هذه الاكتشافات ما أتيح له السبيل لتحقيق ذلك. 

ويعد منتدى الكتاب العلمي الذي يرأسه حجي أول مشروع للقراءة العلمية في الوطن العربي لتشجيع القراءة العلمية، وهو مبادرة من مكتبة قطر الوطنية بالتعاون مع دار نشر سبرنغر نيتشر وهي الممول الرئيسي لهذا المشروع التطوعي.

ومن اللافت أن هذا التجمع هو أكبر حشد في المنطقة العربية لمناقشة قضية علمية لم يمر عن الإعلان عنها سوى أكثر من أسبوع، وأن المكتبة سارعت بإعداد حلقات النقاش العلمية الخاصة فور الإعلان عن الاكتشافين، وهذا هو هدف المشروع التطوعي، لتتيح منصة للقارئ العربي لفهم هذه الاكتشافات والتعامل معها بشكل منهجي بناء، وأن يكون المنتدى منصة للباحثين والمفكرين لنقل الأفكار العلمية الهامة، بحسب حجي.

د. هدى السليطي شرحت أهمية فهم تكون وتطور المياه الجوفية بالمريخ وانعكاسه على فهم تطور المياه الجوفية بشبه جزيرة قطر (الجزيرة)

أهمية الاكتشافات
تكمن أهمية اكتشاف حركة المياه الجوفية على المريخ في أنها تؤكد أنه ليس ميتا مائيا وإنما يوجد به خزانات مياه جوفية تتحرك تحت الأرض بشكل شبيه بحركة المياه الجوفية بالمناطق الصحراوية في العالم العربي، وفق حجي.

كما تكمن أهمية هذه الحركة من خلال التشققات والتصدعات الموجودة بسطح المريخ في حمل هذه المياه من أعماق المريخ -على عمق 750 مترا- إلى السطح، ومع هذه الحركة للمياه يتم تفعيل العوامل اللازمة لوجود حياة بدائية تحت السطح والتي تقوم بانبعاثات في غاز الميثان الذي تم اكتشافه ونشره في نفس العدد الذي نشر فيه بحث المياه الجوفية بمجلة نيتشر العلمية.

وبالتالي فإن المؤشرات تؤكد إمكانية وجود مياه وحياة بدائية على سطح المريخ، وأن هناك بالفعل بقايا حياة ميكروبيئية على سطح المريخ.

بالنسبة للثقوب السوداء، يقول العالم المصري إن تصوير الثقب الأسود "أم 87" بالمجرة -وهو أحد أكبر الثقوب السوداء المعروفة بالأرصاد- يؤكد أن القوانين الفيزيائية النظرية التي تحكم فهمنا لنشأة وتطور الكون صحيحة، وهذه الصورة الأولى حملت الكثير من الإثباتات لصحة قوانين الفيزياء التي نرسم بها فهمنا لتطور الكون.

حجي: تصوير الثقب الأسود يؤكد أن القوانين الفيزيائية النظرية التي تحكم فهمنا لنشأة وتطور الكون صحيحة (الجزيرة)

والثقب الأسود يتكون بموت النجوم كبيرة الحجم التي يبلغ حجمها عشرة أضعاف حجم الشمس، وحينما تموت النجوم تتحول إلى مادة عالية التركيز بجاذبية عالية للغاية تمنع حتى أشعة الضوء من الخروج منها. 
 
وتكمن أهمية دراسة الظواهر الفلكية -مثل الثقوب السوداء- في إثبات نظريات الفيزياء التي تحكم فهمنا لتطور الكون بشكله الشامل، وأيضا تساعد في فهم التفاعلات النووية العالية الإشعاع والتي أيضا هي جزء من فهمنا لمصادر الطاقة النووية في الأرض، وفق حجي.

ويؤدي فهم التطورات المناخية على كوكب المريخ الشبيه بالأرض كصحراء جرداء -كما هو اليوم- إلى فهم التغيرات المناخية الطويلة المدى والمشتركة التي يمكن أن يمر بها أيضا كوكب الأرض، فالهدف من هذه الدراسات باختصار فهم بقاء وتطور الإنسان على كوكب الأرض.

وردا على تساؤل حول رفاهية دراسة الثقوب السوداء بالمنطقة العربية، رد حجي بالقول إن دراسة الثقوب السوداء قد تساعد في إنارة كثير من العقول السوداء بمنطقتنا العربية نتيجة تفشي الكراهية والجهل في وسائل الإعلام، كما أن تكلفة الحروب والنزاعات النابعة من هذه الكراهية أكبر بكثير مما ينفق على كل أبحاث علوم الفضاء بكل دول العالم مجتمعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة