العثور على أول جزيء تشكل في بداية الكون

علماء ألمان عثروا على جزيء هيدريد الهيليوم في سديم كوكبي يطلق عليه "إن جي سي 7027" (ناسا)
علماء ألمان عثروا على جزيء هيدريد الهيليوم في سديم كوكبي يطلق عليه "إن جي سي 7027" (ناسا)

الصغير محمد الغربي

بعد عقود من البحث المضني تمكن العلماء من العثور داخل مجرتنا على أول جزيء تشكل بعيد نشأة الكون.

ويمثل هذا الاكتشاف -الذي تم باستخدام مرصد "علم الفلك بالأشعة تحت الحمراء" (صوفيا) التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)- لبنة أساسية في فهم العلماء كيفية تطور مكونات الكون على مدى مليارات السنين.

وخلال المراحل المبكرة بعد نشأة الكون قبل نحو 13.78 مليار عام لم تكن هناك سوى أنواع قليلة من الذرات وسط مزيج كثيف ويغلي من الجسيمات دون الذرية.

وحسب العلماء، فقد استمر هذا الوضع نحو 100 ألف عام بعد الانفجار الكبير عندما تدنت الحرارة إلى ما دون 4000 كلفن (3726 درجة مئوية)، مما سمح بحصول أول تفاعل كيميائي في الكون تمثل في تفاعل الهيدروجين والهيليوم لصنع أول جزيء يسمى هيدريد الهيليوم.

هيدريد الهيليوم
يسود الاعتقاد في أوساط العلماء أن هيدريد الهيليوم يجب أن يكون موجودا في بعض أجزاء الكون الحديث، لكن لم يتم اكتشافه في الفضاء أبدا رغم الجهود المضنية التي بذلت من أجل ذلك.

وتمكن علماء ألمان من العثور على هذا الجزيء في سديم كوكبي يطلق عليه "إن جي سي 7027" يقع على بعد نحو 3000 سنة ضوئية بالقرب من كوكبة البجعة.

مرصد صوفيا للأشعة تحت الحمراء هو أكبر مرصد محمول في العالم على متن طائرة "بوينغ 747" (ناسا)

وقال رولف جاستن من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في بون بألمانيا والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت عن هذا الاكتشاف "إن عدم وجود دليل على وجود هيدريد الهيليوم في الفضاء بين النجوم كان معضلة لعلم الفلك لعقود من الزمن".

وجزيء هيدريد الهيليوم هو جزيء مشحون لا يتكون بسهولة بسبب خصائص الهيليوم المصنف ضمن قائمة الغازات النبيلة التي يصعب تفاعلها مع أي نوع آخر من الذرات.

بحث مضن
وقد تمكن العلماء منذ عام 1925 من إنشاء هذا الجزيء في المختبر من خلال "إرغام" الهيليوم على مشاركة واحد من إلكتروناته مع أيون الهيدروجين.

وفي أواخر سبعينيات القرن الماضي اعتقد العلماء الذين يدرسون سديم الكواكب المسمى "إن جي سي 7027" أن هذه البيئة قد تكون حاضنة لجزيء هيدريد الهيليوم، إذ تخلق الأشعة فوق البنفسجية والحرارة المنبعثتان من نجم هرم هناك ظروفا مناسبة لتكوين هذا الجزيء، لكن ملاحظاتهم لم تكن حاسمة لغياب وسائل رصد تستخدم تقنية محددة لانتقاء إشارة هيدريد الهيليوم من بين مزيج من جزيئات أخرى في السديم.

وعمل العلماء على توفير الوسيلة المناسبة باللجوء عام 2016 إلى مرصد صوفيا طلبا للمساعدة، وهو المرصد الذي يعمل في مجال الأشعة تحت الحمراء والذي يعتبر أكبر مرصد محمول في العالم على متن طائرة "بوينغ 747" يمكنها الطيران على ارتفاع يصل 15 كيلومترا في الجو، ويتميز بكونه قابلا للترقية من خلال تغيير أدواته القديمة بأخرى جديدة وتثبيت أحدث التقنيات عليه.

وتم تركيب جهاز ألماني فريد من نوعه على متن المرصد لاستقبال ترددات تيراهيرتز، وضبط لاستقبال تردد جزيء هيدريد الهيليوم كما يضبط الراديو على المحطة الصحيحة، وسرعان ما تلقى العلماء أول إشارة لا لبس فيها لما يعتقد أنه أول جزيء على الإطلاق في الفضاء بعد الانفجار الكبير.

ويؤكد هذا الاكتشاف -الذي نشرت نتائجه في موقع مجلة "نيتشر" العلمية- جزءا أساسيا من فهم العلماء لكيمياء الكون المبكر، وكيفية تطورها على مدى مليارات السنين إلى كيمياء معقدة كما هي اليوم.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

أعلن علماء الفلك اكتشاف ما يعتبرونه أهم عنصر في تفسير نشأة الكون، ألا وهو رصد تموجات في منظومة الزمان-المكان تمثل أصداء لعملية تمدد الكون الهائلة التي حدثت بعد الانفجار العظيم.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة