كيف تصنع محطة نووية كاملة بحجم طاولة صغيرة؟

كيف تصنع محطة نووية كاملة بحجم طاولة صغيرة؟

التحدي الأكبر بمحطات الاندماج النووي ليس التسخين لعشرات الملايين من الدرجات المئوية بل احتواء المادة الساخنة والإبقاء عليها مستقرة (رويترز)
التحدي الأكبر بمحطات الاندماج النووي ليس التسخين لعشرات الملايين من الدرجات المئوية بل احتواء المادة الساخنة والإبقاء عليها مستقرة (رويترز)

شادي عبد الحافظ

حينما يتعلق الأمر بمحطات الاندماج النووي، فإن تسخين الأشياء لعشرات الملايين من الدرجات المئوية ليس هو المشكلة، بل احتواء هذه المادة الساخنة للغاية والإبقاء عليها مستقرة هو التحدي الأكبر، لكن باحثين من جامعة واشنطن أخذوا هذا التحدي إلى مستوى جديد.

حيث تمكن هذا الفريق -بحسب دراسة جديدة نشرت مؤخرًا في دورية "فيزيكس ريفيو ليترز"- من ابتكار طريقة جديدة يمكنها احتواء تفاعل الاندماج النووي في مساحة صغيرة جدًا، بحجم طاولة منزلية صغيرة.

قلب الشمس
ولفهم الفكرة، يمكن أن نبدأ بما يعنيه تفاعل "الاندماج النووي" وهو دمج لاثنين من نظائر عنصر الهيدروجين بحيث ينتج عنه تكوين عنصر جديد وهو الهيليوم مترافقًا مع قدر كبير من الطاقة.

تحدث تفاعلات الاندماج النووي داخل الشمس في المركز حيث درجة الحرارة تتخطى حاجز 15 مليون درجة مئوية، لكن لتكرار تلك التجربة على الأرض يحتاج الباحثون لأضعاف هذا الرقم، من أجل تلافي فارق ضغط جسم الشمس على مركزها.

وتكمن المشكلة داخل هذا المجال البحثي في الكيفية التي يمكن خلالها الحفاظ على البلازما دون أن تلامس أجزاء المفاعل النووي الاندماجي، لأن ذلك يتلف الأجهزة فورًا ويوقف التفاعل.

والبلازما حالة من المادة تظهر في درجات الحرارة الشديدة، حينما تنسلخ الإلكترونات عن الذرات وتبقى الأنوية النشطة حرة لتستمر في التفاعل الاندماجي.

إحياء آلية قديمة
من أجل تلك المهمة الخاصة، هناك طريقتان أساسيتان تعتمدان بالأساس على استخدام مجال مغناطيسي قوي للتحكم في البلازما فتطفو في الفراغ داخل أجهزة المفاعل النووي ولا تلامسها، وتسميان "تاكوماك، ستيلاراتور".

لكن فريق جامعة واشنطن لم يستخدم أيًا منهما، بل لجأ لطريقة قديمة تدعى "زيتا بينش" قام الباحثون بتطويرها لتلافي المشكلات السابقة، لا تعتمد على مجال مغناطيسي خارجي، بل على المجال المغناطيسي الصادر من البلازما نفسها حينما تتحرك في مستوى أفقي.

وبحسب الدراسة الجديدة، تمكن الفريق من بناء عمود من البلازما بطول خمسين سنتيمترا فقط يطفو داخل جهاز لا يتخطى طوله طاولة منزلية صغيرة.

آمال البشرية
وعلى الرغم من أن التفاعل الاندماجي -بحسب الدراسة الجديدة- ظل مستقرًا لأجزاء صغيرة جدًا من الثانية، لكنه كان أكثر ثباتًا بخمسة آلاف مرة من المتوقع، مما دفع الباحثين لاعتباره انتصارا يستحق أن تنقل التجارب لمستوى أكبر.

ويأمل باحثو الدراسة أن تتمكن تحسيناتهم الجديدة من إضفاء نقلة نوعية على خط سير هذا النشاط البحثي البطيء، خاصة وأن العالم المعاصر في حاجة ماسة إلى مصادر جديدة للطاقة.

وفي عصر قارب فيه الوقود الأحفوري على الانتهاء، سيكون مفاعل اندماجي بحجم طاولة منزلية حلما قد يبدو بعيد المنال.

المصدر : مواقع إلكترونية