أدلة علمية موثقة لوجود الميثان على كوكب المريخ

المسبار الأوروبي يتثبت من وجود الميثان الذي رصدته مركبتان سابقتان (وكالة الفضاء الأوروبية)
المسبار الأوروبي يتثبت من وجود الميثان الذي رصدته مركبتان سابقتان (وكالة الفضاء الأوروبية)

آسيا ضياء

في السنوات 15 التي انقضت، ومنذ أن سجل المسبار الفضائي الأوروبي قراءات تكشف عن وجود آثار لغاز الميثان في الغلاف الجوي للمريخ، احتدم الجدال بين العلماء على مدى صحة هذه القراءات مستندين إلى حقيقة أن الميثان يُنتج على كوكب الأرض بواسطة أشكال الحياة البسيطة أو نتيجة لبعض العمليات الجيولوجية.

ولأن غاز الميثان يتلاشى بصورة حثيثة بفعل عمليات الغلاف الجوي، ونظرا لصعوبة رصد الغلاف الجوي للمريخ، شكك العلماء في الدراسات السابقة التي اعتمدت على مجموعة بيانات واحدة.

لكن فريقا دوليا من الخبراء انكب مؤخرا على مقارنة القراءات التي رصدتها مركبتان فضائيتان منفصلتان عام 2013 بفارق يوم واحد، وخلص إلى برهانٍ يثبت وجود غاز الميثان بالكوكب المجاور لنا، وقد نشرت دورية نيتشر هذه النتائج مطلع الشهر الجاري.

تطابقت نتائج تجربتين للخبراء لتحديد مصدر الميثان على سطح المريخ (رويترز)

فوهة غيل
علاوة على ذلك، أجرى الخبراء تجربتين لتحديد مصدر الميثان على سطح المريخ. ورجحوا أنه ينبعث من لوح ثلجي يقع على بعد 500 كلم شرقي "فوهة غيل" (Gale crater).

وصرح ماركو جيرانا -الباحث بالمعهد الوطني للفيزياء الفلكية بروما- للجزيرة عبر البريد الإلكتروني أنه وفريقه قاموا بتقسيم المنطقة الممتدة حول فوهة غيل إلى ثلاثين مربعا تبلغ مساحة الواحد منها 250×250 كلم مربع على مساحة أفقية قدرها 1600×1600 كلم مربع.

وقد قدّر المسبار الأوروبي مستوى غاز الميثان بالغلاف الجوي للمريخ بنحو 15.5 جزءا من المليار أعلى فوهة غيل في 16 يونيو/حزيران 2013، وهو ما أكده مسبار ناسا المتجول (كيوريوسيتي روفر) في 15 يونيو/حزيران العام نفسه. 

وأشار جيرانا إلى أن "النتائج مثيرة للغاية وغير متوقعة على الإطلاق فقد اتبع الخبراء مسارين مختلفين تماما في تحديد مصدر انبعاث الميثان، بيد أن نتائج هذين المسارين تطابقت". 

ولا يتوانى العلماء إطلاقا عن بذل ما يستطيعون من جهد لسبر غور شيء ما غير مكتشف أو لتأكيد نظرية بحثية غير مثبتة، فطفق الفريق البحثي الأول (من معهد بلجيكا لعلوم الفضاء والطيران) يستخدم المحاكاة الحاسوبية لإنتاج مليون فرضية لانبعاثات الميثان لكل قطاع على حدة، وراعت هذه الفرضيات دوران الغلاف الجوي وكثافة انبعاث الميثان.

ودرس الفريق الآخر (من المعهد الوطني لعلوم البراكين والجيوفيزياء في روما بالتعاون مع معهد علوم الكواكب بالولايات المتحدة الأميركية) بدقة متناهية المنطقة حول فوهة غيل للوقوف على مصادر تسريب غاز الميثان المتوقعة والظواهر المصاحبة لهذه المصادر.  

وأوضح جوزيبي إتيوبي (أحد الباحثين المشاركين بالدراسة) أنهم وجدوا أن "مصدر غاز الميثان -على الأغلب -هو لوح مجمد ممتد أعلى فالقٍ تكتوني، ويعد هذا الجليد بمثابة المصيدة المحكمة التي تحمي غاز الميثان تحتها".

وأضاف "كما نعتقد، غاز الميثان ينبعث إلى الجو على نحو دوري من خلال اللوح والفالق" واستطرد "من اللافت للنظر أن المحاكاة الحاسوبية للمناخ والتقييمات الجيولوجية أشارت إلى نفس المنطقة (فوهة غيل)".

وجود الميثان على المريخ بكميات جيدة سيساعد بصناعة الوقود اللازم لعودة رواد البعثات الاستكشافية إلى الأرض (رويترز)

دلائل الحياة
وبحسب جيرانا فإن "وجود غاز الميثان على سطح الأرض دليل على الحياة، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الشيء ذاته على الكوكب الأحمر".

وشرح قائلا "غاز الميثان يُنتج بواسطة الكائنات الميكروبية كما يمكن أن ينتج بواسطة مكونات لا أحيائية أيضا، ورغم أنه ليس دليلا مباشرا على وجود حياة على المريخ فإنه يضفي صلاحية على بيئة المريخ قد تذلل عقبات العيش على سطحه، فثمة أنواع من الميكروبات يمكنها الاعتماد على الميثان كمصدر أساسي للطاقة والكربون".

وقال ختاما "هناك شيء يدفعنا لإجراء المزيد من الأبحاث، فمعرفة الحجم الحقيقي للوح المتجمد بجانب فوهة غيل، وتحديد كمية الغاز الذي يحتويه بداخله في غاية الأهمية، ففي حال كان هذا المخزون كبيرا فإن هذا يعني أنه بات وشيكا للإنسان أن ينتقل للمريخ، إذ يمكنه استخدام الميثان مصدر طاقة في الصناعة ووقودا دفعيا يستعمل في عودة البعثات البشرية للأرض".

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية