خلية اصطناعية تنتج الطاقة ذاتيا عن طريق التمثيل الضوئي

الخلايا الاصطناعية الجديدة تصنع طاقتها عن طريق التمثيل الضوئي (صورة تعبيرية-بيكسابي)
الخلايا الاصطناعية الجديدة تصنع طاقتها عن طريق التمثيل الضوئي (صورة تعبيرية-بيكسابي)

طارق قابيل

في تطور جديد، خطت الخلايا الاصطناعية التي تم تصنيعها داخل المختبر خطوة كبيرة إلى الأمام، حيث طور العلماء خلايا اصطناعية قادرة على إنتاج الطاقة عن طريق التمثيل الضوئي وتركيب أجزاء البناء الخلوية الجديدة بنفسها، بما يشبه إلى حد كبير الخلايا البيولوجية الطبيعية.

ولا يساعدنا هذا التقدم البحثي فقط على فهم كيفية عمل الخلايا الطبيعية والوصول إليها في المقام الأول، بل يمكن أن يكون أيضا أمرا حيويا لمجموعة كبيرة من المجالات البحثية الأخرى، مثل الجهود الجارية لإنتاج أعضاء اصطناعية وغيرها من أنسجة الجسم اللازمة لمكافحة الأمراض.

الخلية الاصطناعية
والخلية الاصطناعية هي جسيم معدل يقلد واحدة أو أكثر من وظائف الخلية، وعادة ما تكون عبارة عن أغشية حيوية تغلف مواد نشطة حيويا، ويشير المصطلح إلى الوظائف أو البنى المحددة للخلايا الحيوية التي يمكن استبدالها أو تكاملها مع الكيان الاصطناعي.

وكان فريق من العلماء الأميركيين بقيادة كريغ فنتر قد أعلن عن نجاحه في إنتاج أول خلية اصطناعية عام 2010، واستغرق العلماء 15 عاما أنفقوا خلالها أربعين مليون دولار لاصطناع توليفة جينية قبل أن ينقلوها إلى خلية بكتيرية أخرى، ووصف رئيس فريق البحث ما تم التوصل إليه بأنه "أول نوع من الكائنات -التي تتناسخ على كوكبنا- ينجبه الحاسوب".

وفي 13 يناير/كانون الثاني 2014 صمم الكيميائيون خلية اصطناعية بلومرية (بلاستيكية) تحتوي على عضيات قادرة على إنتاج مراحل مختلفة من التفاعلات الكيميائية.

وفي التطور الجديد، يقول الباحث الرئيسي يوتيتسو كوروما من معهد طوكيو للتكنولوجيا في اليابان "أحاول منذ فترة طويلة بناء خلية اصطناعية حية، مع التركيز بشكل خاص على الأغشية".

ويضيف "في هذا العمل، كانت خلايانا الاصطناعية ملفوفة في أغشية دهنية، وتم تغليف بنى غشائية صغيرة بداخلها. وبهذه الطريقة، فإن غشاء الخلية هو أهم جانب من جوانب تشكيل الخلية".

السمة الرئيسية هي قدرة الخلايا على إنتاج الطاقة والقيام بتوليدها بطريقة ذاتية، مما يؤدي إلى إنشاء خلايا اصطناعية مستقلة يمكن استدامتها
 
احتوت الأغشية الدهنية على بروتينات أدينوسين ثلاثي الفوسفات سينثاز ("أيه تي بي" سينثاز)، وهو أنزيم يوجد في الجدار الداخلي للميتوكندريا، ومن وظائفه تخزين الطاقة، والبكتيرورودبسين المنقى من الخلايا الحية، وهو بروتين تستخدمه البكتيريا القديمة أو العتائق.

وقد صممت هذه الجزيئات الخلوية لتعمل في ترادف لاستخدام الطاقة الضوئية وإنشاء فَرق في الطاقة داخل الخلية، ومن ثم استخدام هذا الاختلاف في الطاقة لبناء المزيد من الجزيئات والمزيد من البروتين.

وأثناء التجارب، نجحت الخلايا الاصطناعية في محاكاة الخلايا الحقيقية الطبيعية عن طريق تصنيع الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) من الحمض النووي "دي إن أي"، ثم قامت الخلايا بصنع البروتين بالطريقة التقليدية التي تقوم بها الخلايا الطبيعية، وحدثت عملية التمثيل الضوئي كما كان يأمل العلماء.

نقطه تحول
السمة الرئيسية هنا هي قدرة الخلايا على إنتاج تلك الطاقة وتوليدها بطريقة ذاتية، مما يؤدي إلى إنشاء خلايا اصطناعية مستقلة يمكن استدامتها.

وعلى الرغم من أن هذه الدراسة الأخيرة خطت خطوة مميزة في هذا المجال البحثي، فإنها لم تكن قادرة على تكرار النطاق الكامل للبروتينات التي يمكن للخلية الطبيعية إنتاجه، ولكن من المتوقع أن يكون هذا الأمر في متناول اليد مع الإعداد المتقدم للتجربة.

وقد كتب الباحثون في ورقتهم البحثية التي نشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشن" بتاريخ 22 مارس/آذار "نظامنا الصناعي للخلايا الضوئية الاصطناعية يمهد الطريق لبناء خلية اصطناعية مستقلة بطاقة عالية".

ويؤكدون على أن نتائجهم البحثية قد تكون مهمة أيضا في دراسة الخلايا الأولية، التي يعتقد أنها جاءت قبل الخلايا الحديثة. وقد يخبرنا هذا النوع الجديد من الخلايا الاصطناعية كيف تنتج هذه الخلايا الأولية الطاقة لتأسيس عملية التمثيل الغذائي الخاصة بها.

المصدر : مواقع إلكترونية