حياة بكتيرية محتملة تحت سطح المريخ

صحراء أتاكاما في تشيلي من أكثر البيئات على وجه الأرض تشابها مع بيئة المريخ (جامعة كارنيج ميلون/ناسا)
صحراء أتاكاما في تشيلي من أكثر البيئات على وجه الأرض تشابها مع بيئة المريخ (جامعة كارنيج ميلون/ناسا)

فكرت المهدي

كشفت دراسة عن وجود حياة بكتيرية غريبة في طبقات التربة تحت السطحية في صحراء أتاكاما بتشيلي، والتي تعد من أكثر البيئات على وجه الأرض تشابها مع بيئة المريخ.

تكيفات البكتيريا مع البيئات القاسية
اعتمدت الدراسة -التي نشرت في 28 فبراير/شباط الماضي في مجلة "آفاق علوم الأحياء الدقيقة"- على تحليل عينات من تربة صحراء أتاكاما التشيلية مأخوذة من أعماق مختلفة، وذلك باستخدام مركبة روبوتية تجريبية سميت بـ"زوي".

وكشف تحليل العينات عن وجود بكتيريا غريبة بعضها غير معروف من قبل، وهو ما يبين تكيفات صحراوية للحياة الميكروبية في بيئة قاسية أشبه ما تكون ببيئة المريخ.

ولا شك في أن سطح المريخ أكثر قسوة حتى من سطح صحراء أتاكاما، ولهذا يتفق معظم العلماء على أن الحياة في المريخ إن وجدت فلا بد أن تكون تحت سطحية، وذلك للهروب من الظروف السطحية القاسية، بما في ذلك نسبة الإشعاعات المرتفعة ودرجات الحرارة المنخفضة ونقص الماء.

ويبدو كوكب المريخ جافا حاليا مع وجود ماء متجمد على السطح، حيث يفترض العلماء أن الماء قد تسرب في زمان مضى من السطح إلى الطبقات تحت السطحية، وإن ثبتت صحة هذه الفرضية فإن هذا يزيد من احتمالية وجود حياة تحت سطحية على الكوكب الأحمر.

وعندما حفرت زوي إلى عمق 80 سم لأخذ العينات، وجدت ميكروبات تحت سطح الأرض، وتبين أنه مع زيادة العمق هيمنت البكتيريا التي تتكاثر في التربة الشديدة الملوحة والقلوية على المجتمع البكتيري هناك. بينما كانت البكتيريا الموجود على أعماق تصل إلى 80 سم عبارة عن مجموعة محددة من البكتيريا التي تعتمد على استقلاب الميثان للبقاء على قيد الحياة.

وادي القمر في صحراء أتاكاما (رويترز)

تشابهات تعزز الاحتمالات
بهذا يمكن القول إن أعماق صحراء أتاكاما تدعم تكاثر ميكروبات عالية يمكن أن تزدهر في بيئة قلوية متشابهة مع بيئة المريخ، حيث تشير القياسات الأخيرة إلى انبعاث واضح للميثان من سطح المريخ والذي يمكن أن تستخدمه البكتيريا المريخية تحت السطحية إن وجدت.

وبينت العينات التسعين التي جُمعت من صحراء أتاكاما أن الاستعمار الميكروبي لم يكن منتشرا في كافة المناطق، لا سيما المناطق المتطرفة ذات الإجهاد البيئي الشديد، كما أظهرت نتائج تحليل العينات أنها تشكلت منذ فترة طويلة عندما كانت المياه وفيرة ولكنها لم تتلق أي مدخلات مائية لفترة طويلة.

ويأمل العلماء حاليا في إمكان أخذ عينات من عمق مترين من المريخ، حيث صرح عالم الأحياء ستيفن بريان بوينتنغ من كلية ييل نوس بجامعة سنغافورة الوطنية -وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة- لموقع "ساينس أليرت"، أن "الأفضلية ستكون للترسبات النهرية من الأنهار القديمة أو الصخور الرملية فكل منها يدعم الاستعمار الميكروبي بعد فترة طويلة من انقراض الكائنات الحية الدقيقة".

أخيرا، تقدم هذه الدراسة نتائج مهمة تدفع عجلة البحث عن حياة ما على الكواكب الأخرى إلى مراحل متقدمة تبدأ من المريخ.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة