إعصار إيداي.. الكارثة الجوية الأسوأ ولن تكون الأخيرة

منازل قرية ناماتاندا بموزمبيق بعدما ضربها إيداي (رويترز)
منازل قرية ناماتاندا بموزمبيق بعدما ضربها إيداي (رويترز)

فكرت المهدي

يشهد العالم في الآونة الأخيرة كوارث بيئية يرجح أن يكون الاحتباس الحراري المسبب الرئيسي لها، آخرها كان إعصار "إيداي" الاستوائي الذي تصفه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة بأنه "ربما كان الكارثة الجوية الأسوأ التي تضرب نصف الكرة الجنوبي". لكنها لن تكون الأخيرة.

وقد تناول تلك الأعاصير ريان موليغان الأستاذ المشارك بكلية الهندسة المدنية في جامعة كوينز أونتاريو، في مقالة نشرت بموقع "كونفرزيشن" بتاريخ 20 مارس/آذار، رسم فيه الخريطة الديناميكية للأعاصير وارتباطها بتغير المناخ.

ضرب "إيداي" الاستوائي اليابسة القرب من "بيرا" بموزمبيق في 14 من الشهر الجاري وتسبب بحدوث فيضانات كارثية، وتدمير واسع النطاق للمباني والطرق بموزمبيق وزيمبابوي وملاوي، وهناك مخاوف من ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من ألف شخص.

وقد سلك "إيداي" مسارا مميزا عما سبقه من الأعاصير التي ضربت الساحل الأفريقي. ويرجح العلماء أن ارتفاع درجات حرارة المحيط هي المتسبب الرئيسي وراء شدة الإعصار.

كما كان الاحتباس الحراري سببا في العواصف الخمس التي ضربت بالقرب من مدغشقر وموزمبيق عام 2000، بما في ذلك الإعصار الاستوائي إيلين، حيث ارتفعت درجة حرارة المحيط الهندي من درجتين إلى ثلاث درجات مئوية عن المتوسط ​​الطويل الأجل.

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تصف إيداي بالكارثة الجوية الأسوأ التي تضرب نصف الكرة الجنوبي (الأوروبية)

دور تغير المناخ
تشير بعض نماذج المحاكاة الحاسوبية للأعاصير إلى وجود علاقة مباشرة بين تغير المناخ وتطور العواصف، كأن يطول موسم الأعاصير ويزداد عددها وشدتها، بحيث تزيد فيها سرعة الرياح على 209 كلم في الساعة، كما يرجح أن تجتاح مسافات قارية شاسعة عند وصولها اليابسة، وهناك يمكن ألا تكون البنى التحتية مؤهلة لمواجهة الإعصار.

وفي ظل استمرار ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي خلال القرن الـ 21، يرتفع سقف التوقعات بزيادة آثار الفيضانات الساحلية الناجمة عن الأعاصير المدارية.

أعاصير الأطلسي
وعندما يغير الإعصار مساره المتوقع ليسلك مسارا آخر لم يشهد إعصارا من قبل، فإن أضراره تكون كارثية وطويلة الأمد.

ففي أكبر عاصفة مسجلة بالمحيط الأطلسي والتي سميت "إعصار ساندي" عام 2012، تحولت هذه العاصفة إلى اتجاه الغرب، وهو المسار الذي يختلف تماما عن مسارات الأعاصير المدارية النموذجية.

وضربت الأمواج العاتية سواحل نيوجيرسي ونيويورك، وترافقت مع حدوث أضرار هائلة بالكثبان الساحلية وتآكل الشواطئ وفيضانات بمدينة نيويورك. إضافة إلى الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي قدرت بـ 71 مليار دولار أميركي، مع تأثيرات طويلة الأجل على البيئة الساحلية، وتأثيرات اجتماعية اقتصادية دائمة في منطقة مكتظة بالسكان.

كما تسبب "هارفي" -الذي ضرب هيوستن عام 2017- بأضرار قدرت بـ 125 مليار دولار، حدث معظمها بسبب الفيضانات بمنطقة العاصمة. كما سبب "ماريا" الذي ضرب بورتوريكو عام 2017- أضرارا في البنية التحتية بقيمة 90 مليار دولار أميركي وربما قتل أكثر من 4600 شخص.

الآثار المستقبلية
تحدث تقريبا ما بين ثمانين ومئة عاصفة مدارية على مستوى العالم سنويا. يصنف منها أربعون إلى خمسين كأعاصير ويصنف عشرة إلى 15 أعاصير كبرى.

وتشير توقعات تغير المناخ إلى أن عدد الأعاصير الشديدة سيرتفع. وسوف يتسبب الاحتباس الحراري في المحيط بتوسيع منطقة تأثير هذه العواصف، لتتوغل عميقا فوق اليابسة إلى مسافات أبعد.

وقد يشمل ذلك المزيد من ضربات العواصف على السواحل الشمالية بأماكن مثل كندا الأطلسية. وقد نرى أيضا المزيد من الأعاصير التي تصل البحيرات الداخلية الكبرى، والتي تؤثر على المدن الكبرى مثل تورونتو وشيكاغو. وقد تتكرر الأحداث النادرة مثل إعصار أوفيليا الذي ضرب أيرلندا عام 2017.

المصدر : مواقع إلكترونية