بطفرة في النبات يمكن أن نحمي أمننا الغذائي

مواضع محددة داخل كروموسومات النبات تنقل مقاومة المرض لنباتات الجيل الثاني من خلال إجراء تعديل كيميائي (لاتروب)
مواضع محددة داخل كروموسومات النبات تنقل مقاومة المرض لنباتات الجيل الثاني من خلال إجراء تعديل كيميائي (لاتروب)

محمد الحداد

حدد فريق بحثي يضم علماء من جامعات "لا تروب" و"شيفلد"و"ميونخ" و"باريس" مواقع معينة داخل كروموسومات النباتات قادرة على نقل المناعة إلى الأجيال التالية.

ويمكن أن تؤدي هذه النتائج التي توصل لها الباحثون إلى طرق جديدة لوقاية النباتات من الأمراض خاصة في المحاصيل الزراعية، مما يجعلها ذات فائدة كبيرة للمزارعين، ويساعد أيضا في تقليل استخدامنا للمبيدات الحشرية.

وتمكن الباحثون من تحديد مواضع معينة داخل كروموسومات النبات تنقل مقاومة المرض لنباتات الجيل الثاني، من خلال إجراء تعديل كيميائي حيوي قابل للانعكاس، يعرف باسم "مثيلة الحمض النووي" -ردا على هجمات الأمراض- وفق الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة "إي لايف" العلمية.

تحسين مقاومة النبات
حددت الدراسة أربعة مواقع للحمض النووي تتحكم في مقاومة الأمراض وضد مسببات الأمراض الشائعة للنباتات المسماة بالفطريات الداكنة.

ووفق الدراسة فإنه لم توجد أي علاقة بين هذه المقاومة وأي آثار سلبية على النمو أو المقاومة ضد الضغوط البيئية الأخرى.

عندما تتعرض النباتات لهجوم متكرر من مسببات الأمراض، فإنها تطور "ذاكرة" لهذا الهجوم، مما يتيح لها المقاومة بفعالية عند مهاجمتها مرة أخرى بالمرض نفسه، وإحدى آليات نقل هذه الذاكرة إلى الجيل التالي عن طريق البذور هي مثيلة الحمض النووي، من دون إحداث أي تغيير في تسلسل الحمض النووي.

وفي تصريح للجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني- قال جوريان تون من جامعة شيفيلد والباحث الرئيس في الدراسة، إن "النتائج التي توصلت إليها الدراسة تمهد الطريق لمزيد من البحث في كيفية تحسين مقاومة الأمراض في المحاصيل الغذائية".

وأوضح تون أن الدراسة توفر دليلا جديدا على التنظيم اللاجيني لمقاومة الأمراض الوراثية في النباتات، إذ إن نتائجها تظهر أن المناطق الجينية المختارة ذات الحمض النووي المخفض يمكن أن تنقل سمات مقاومة الأمراض إلى الأجيال النباتية التالية.

وأكد الباحث للجزيرة نت أن "هذا الاكتشاف يسلط الضوء على كيفية استخدام النباتات لتعديل كيميائي حيوي قابل للانعكاس على الحمض النووي لنقل المعلومات إلى نسلها وتحصينها ضد الأمراض النباتية. لقد ناقش العلماء لسنوات ما إذا كانت النباتات قادرة على نقل سمات الدفاع إلى ذريتها عن طريق الآليات اللاجينية. ونأمل أن تساعد دراستنا في إضافة الوضوح إلى هذه الأسئلة البحثية الأساسية".

‪النتائج التي توصل لها الباحثون ذات فائدة كبيرة للمزارعين خاصة أنه يساعد أيضا في تقليل اعتمادنا على المبيدات الحشرية‬ (رويترز)

مشاريع مستقبلية
بدأ الباحثون العمل على الدراسة الحالية منذ عام 2014 -جزءا من متطلبات أحد الطلاب لنيل درجة الدكتوراه- بعد أن جمع الطالب ليوناردو فورسي نتائج أولية واعدة، تقدم المشروع بسرعة بفضل المساعدة والدعم "الممتازين" من الباحثين المتعاونين مع الفريق البحثي في فرنسا وألمانيا وأستراليا.

وقد عبر تون وفريقه عن الأمل بأن تستخدم نتائج هذه الدراسة لتأمين المنح البحثية المستقبلية لزيادة فهمنا الأساسي للكيفية التي يتمكن من خلالها موضع "لاجيني" محدد من التحكم بعدد كبير من جينات مقاومة الأمراض في النبات.

ويسعى الباحثون للحصول على دعم إضافي للبحث في استغلال علم "التخلق" في مقاومة الأمراض الأولية في المحاصيل الغذائية التي تعتبر حيوية لإمدادات الغذاء بجميع أنحاء العالم.

وستركز هذه المشروعات في البداية على تحسين طرق إدخال تغييرات وراثية في مثيلة الحمض النووي، بجينات أنواع المحاصيل دون التأثير في نموها وإنتاجيتها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تشير الأدلة العلمية إلى الآثار السلبية المميتة للضوء الاصطناعي ليلا على العديد من المخلوقات بما في ذلك البرمائيات والطيور والثدييات والحشرات والنباتات.

2/3/2019

أفادت دراسة جديدة بأن النبات يستخدم جذوره ليستمع إلى جيرانه من النباتات الأخرى. فقد وجد الباحثون أن النباتات في البيئة المزدحمة تفرز مواد كيميائية في التربة لتجنب المنافسة.

3/5/2018

تمكن فريق علمي من جامعة طوكيو مؤخرا من إماطة اللثام عن الأساس الجزيئي الذي يمكن النباتات من الإحساس بالروائح وتمييزها فيما يشبه حاسة الشم عند البشر والحيوانات.

29/1/2019
المزيد من علوم
الأكثر قراءة