علماء يعكسون اتجاه الزمن في حاسوب كمي

علماء يعكسون اتجاه الزمن في حاسوب كمي

الفريق البحثي تمكن من دفع منظومة من وحدات المعلومات الكمومية تسمى "البتات الكمومية" (دويتشه فيلله)
الفريق البحثي تمكن من دفع منظومة من وحدات المعلومات الكمومية تسمى "البتات الكمومية" (دويتشه فيلله)

شادي عبد الحافظ

لطالما كان السؤال عن طبيعة الزمن أحد أكثر الموضوعات جدلا في تاريخ البشر، ليس في العلم فقط، بل في الفن والأدب والفلسفة كذلك، ورغم أن هذا السؤال غير مُجاب إلى الآن، فإن فريقا بحثيا من مؤسسة موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، بقيادة جوردي ليزوفيك، أقدم على خطوة جديدة من نوعها تماما في هذا المجال.

ففي الدراسة، التي نشرت في دورية "ساينتفك ريبورتس"، أعلن الفريق البحثي تمكنه من عكس اتجاه الزمن في حاسوب كمي عن طريق عكس حالة من الفوضى إلى الانتظام مرة أخرى.

ويمكن توضيح الآلية التي استخدمها الفريق البحثي للنجاح في تلك التجربة بما يعرف بـ"سهم الزمن"، فنحن فقط نرى الزمن يتجه للأمام بشكل دائم ولا يعود إلى الوراء أبدا، ويرجع العلماء السبب في ذلك إلى طبيعة الفوضى في الكون.

وبغرض التبسيط، تخيّل أنك الآن ترى مقطعا لنقطة حبر أزرق تنتشر في كوب من الماء، وآخر لجزيئات الحبر الزرقاء وهي تتجمع من جوانب الكوب في نقطة واحدة؛ هنا ستعرف فورا أن الفيديو الأول يمثل الحالة الطبيعية، أما الآخر فهو فيديو معكوس.

في الفيزياء، تسمح القوانين لنقطة الحبر بأن تنجح في مهمتها في الحالتين السابقتين، لكن على الرغم من ذلك فإن الطبيعة لا تقبل إلا الحالة الأولى فقط، وذلك لأن هناك قيودا على الحركة العشوائية لجسيمات الحبر، فهي تميل للانتشار بشكل عشوائي وليس للتجمع في نقطة واحدة.

يُرجع العلماء ذلك إلى القانون الثاني للديناميكا الحرارية، الذي ينص على أنه في منظومة مغلقة، تزيد "الإنتروبيا" ولا يمكن أن تنقص أبدا. ويمكن تعريف الإنتروبيا هنا على أنها "عدم الانتظام"، إذا تركت حجرتك لمدة عام كامل وعدت إليها فسوف تجد أن كل شيء غير مرتّب، وليس العكس.

 
الزمن مرتبط بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، فسهم الزمن لا يمكن أن ينعكس للخلف لأنه يتعلق بمقدار الإنتروبيا في الكون التي تزيد دائما

 

 


ويتصوّر الباحثون أن الزمن مرتبط بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية، فسهم الزمن لا يمكن أن ينعكس للخلف لأنه يتعلق بمقدار الإنتروبيا في الكون، التي تزيد دائما.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن الفريق البحثي قد تمكن من دفع منظومة من وحدات المعلومات الكمومية، تسمى "البتات الكمومية"، والتي تمثل أوضاع الإلكترونات في الكون، من حالة فوضى إلى حالة انتظام في منظومة مغلقة.

كرات البلياردو
يشبه الأمر أن يقوم العلماء بضرب مجموعة من كرات البلياردو الملونة، المرتبّة في شكل مثلث، بكرة بيضاء أخرى فتتفرق الكرات الملونة على طاولة البلياردو، ثم يقومون بضربة أخرى فتتجمع الكرات الملونة المتفرقة لصنع مثلث منتظم من الكرات، أي أن حالة الفوضى تنعكس، وهو ما يعني أن الزمن ينعكس أيضا.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإنه لو قضى المرء كامل عمر الكون (13.7 مليار سنة) في رصد عشرة مليارات من الإلكترونات كل ثانية، فإن واحدا فقط منها هو ما يرجع للخلف في زمنه الخاص، ويحدث ذلك فقط في جزء من عشرة مليارات من الثانية، لكنه رغم ذلك يعد كسرا للقانون الثاني للديناميكا الحرارية.

ويأمل باحثو الدراسة، التي اشتملت على فريق روسي أميركي سويسري مشترك، أن تسهم تلك النتائج الجديدة في فهم طبيعة القانون الثاني للديناميكا الحرارية والحالات التي يمكن أن ينكسر فيها، وهو بدوره ما قد يصعد بنا خطوة ناحية فهمنا لطبيعة الزمن.

المصدر : الجزيرة