قبل 66 مليون سنة.. شيء آخر غير الكويكب أفنى الديناصورات

قبل 66 مليون سنة.. شيء آخر غير الكويكب أفنى الديناصورات

"مصاطب ديكان" الهندية التي كانت يوما ما بركانا مهولا (يوريكا)
"مصاطب ديكان" الهندية التي كانت يوما ما بركانا مهولا (يوريكا)

شادي عبد الحافظ

وفقا لأكثر النظريات شيوعا، فإن الديناصورات -تلك الكائنات الضخمة التي عاشت على الأرض 150 مليون سنة- انقرضت إثر اصطدام كويكب ضخم بمنطقة تشيكشولوب المكسيكية، مما أدى إلى تغير كارثي في طبيعة الغلاف الجوي للأرض، لم تتمكن الديناصورات معه أن تتكيّف.

لكن فريقا بقيادة باحثَين من جامعة برينستون -في دراسة جديدة نشرت فقط قبل عدة أيام- يتحدون تلك الفكرة ويقدمون تفسيرا جديدا.

بركان مصاطب ديكان
تشير الدراسة الجديدة إلى أن تلك الفترة التي انقرضت فيها الديناصورات شهدت نشاط بركان ضخم في منطقة "مصاطب ديكان" الهندية، تسبب في إطلاق كمّ مهول من الغازات السامة في الغلاف الجوي الأرضي، مما يجعله أيضا احتمالا قائما في انقراض الديناصورات.

في الحقيقة، لقد حدث هذا من قبل. ففي العصر البرمي الثالث (الموت العظيم) قبل 250 مليون سنة، حدث أن انقرض نحو 95% من أشكال الحياة البحرية و70% من الحياة البرية على سطح الأرض، بسبب نشاط بركان مهول في سهول سيبيريا تسبب في تغيرات مناخية كارثية.

لقد شهدت الأرض خمسة انقراضات ضخمة تسبب كل منها في الحد كثيرا من أشكال الحياة عليها، والكثير منها كان بسبب انفجارات بركانية مهولة تسمى بالأقاليم النارية الكبيرة أو بازلت الفيضانات (صخور نارية) التي تغطي نطاقات كبيرة وممتدة من الأراضي أو أرضيات المحيطات بالحمم البازلتية، ومن الأمثلة عليها "مصاطب ديكان" الهندية.

الفريق البحثي بقيادة باحثين من برينستون (يوريكا)

البحث خلف اليورانيوم
كان هدف الفريق البحثي بقيادة بلاير شون وجيرتا كيلر من جامعة برينستون، هو تحديد دقيق لعمر الصخور البازلتية الموجودة في "ديكان"، حيث يُعنى علم تحديد عمر الصخور (جيوكرونولوجي) بتلك المهمة، وبحث الفريق عن أي أثر لعنصر اليورانيوم المشع بين الصخور.

ويساعد العثور على عنصر اليورانيوم في تحديد عمر الصخرة بدقة، وذلك عبر رصد مقدار التحلل الحادث لها، مما يمكن من التعرّف إلى الزمن الذي تكوّنت فيه.

وعلى سبيل التبسيط، فإن الأمر يشبه أن يرسل محقق الجرائم جثّة الضحية إلى الطب الشرعي، فيتمكن الأطباء عبر قياس معدلات تحلل خلاياها من معرفة موعد الوفاة.

لكن الصخور البازلتية -بحسب الدراسة الجديدة- نادرا ما تحوي نسبا يمكن رصدها من اليورانيوم المشع، غير أن الفريق البحثي تمكن من جمع 141 عينة احتوت 24 منها على يورانيوم مشع.

وجاءت النتائج التي نشرت في دورية "ساينس"، لتقول إن البركان "ديكان" انفجر قبل 66 مليون سنة، في توقيت انقراض الديناصورات نفسه، في أربع نبضات منفصلة، نفث في كل منها كميات هائلة من الكبريت وثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

استخراج العيّنات من الهند بحثا عن اليورانيوم المشع (يوريكا)

فترة كارثية
وبحسب الدراسة، فإن آلاف الأطنان من الحمم البركانية الخارجة من الانفجارات قتلت أي شيء يعيش في الجوار، لكن الغازات التي نفثها "ديكان" وصلت إلى جميع أنحاء العالم.

وحين تصعد غازات الكبريت إلى الغلاف الجوي فإنها تتسبب في انخفاض قصير بدرجات الحرارة، أما ثاني أكسيد الكربون فهو يفعل العكس لكن على مدى أطول، مما دفع الفريق البحثي لاستنتاج أن تلك الموجات من الطقس الشديد الحرارة والبرودة لم تدعم استقرار الحياة على الأرض في تلك الفترة.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن هذه الانفجارات البركانية هي السبب الأكثر احتمالا لحدوث انقراض العصر الطباشيري الثلاثي، وربما جاء الكويكب في فترة لاحقة ليتمم الانقراض فيقضي على 75% من أشكال الحياة على سطح الأرض.

لكن في النهاية، فإن تلك الفترة من تاريخ الحياة التي شهدت انفجارا بركانيا مهولا وكويكبا ضخما في جانبي كوكب الأرض، كانت الأكثر قسوة لا شك في تاريخنا مع الكوارث.

المصدر : الجزيرة