في خطوة مثيرة للجدل.. إطلاق بعوض معدل وراثيا لنشر طفرة جينية قاتلة

فكرة التعديل الوراثي تتلخص في أن تصبح إناث البعوض أكثر ذكورة وتتحول إلى نوع من الحشرات الخنثى (الألمانية)
فكرة التعديل الوراثي تتلخص في أن تصبح إناث البعوض أكثر ذكورة وتتحول إلى نوع من الحشرات الخنثى (الألمانية)

طارق قابيل

بدأ العلماء مرحلة رئيسية مثيرة للجدل لاختبار بعوض معدل وراثيا لأول مرة، حيث أطلقوا بعوضا لنشر طفرة جينية قاتلة لأبناء جنسه على نطاق واسع في مختبر عالي الأمان في تيرني بإيطاليا.

تم بناء هذا المختبر خصيصا لتقييم الحشرات المعدلة وراثيا في أقرب بيئة طبيعية ممكنة، دون المخاطرة بإطلاقها في البرية، والتي توجد حولها مخاوف بشأن الآثار غير المتوقعة على البيئة.

محرك الجينات
تقول عالمة الحشرات روث مولر التي تدير المختبر "ستكون هذه بالفعل تجربة رائعة، إنها لحظة تاريخية، وإنه أمر مثير للغاية".

ولمنع أي تأثيرات غير متوقعة على البيئة، حاول العلماء دائما منع الكائنات المعدلة وراثيا من نشر طفراتها في البيئات المفتوحة. لكن في هذه الحالة، يريد الباحثون أن ينتشر هذا التعديل الوراثي.

لذلك هندسوا البعوض وراثيا عن طريق استخدام طريقة "محرك الجينات"، وذلك باستخدام تقنية تحرير الجينات الجديدة المعروفة باسم "كريسبر" التي غيرت جينا معروفا باسم "دوبلسيكس"، يشارك في نظام تحديد الجنس والتطور الجنسي للبعوض.

تقول مولر إن محرك الجينات يشبه "الجينات الأنانية" لأنه لا يتبع القواعد العادية لعلم الوراثة، وعادة يجري تمرير الصفات الوراثية إلى نصف النسل فقط، لكن في تقنية محرك الجينات، يرث كل النسل تقريبا التعديل.

يأمل العلماء تمكن البعوض من نشر التعديل الجيني عن طريق التزاوج من البعوض المحلي (الألمانية)

وتلخص مولر فكرة التعديل الوراثي بالتالي "تصبح الإناث أكثر ذكورة، وتتحول لنوع من الحشرات الخنثى"، وفي حين أن الحشرات المتحولة هي أنثى من الناحية الوراثية، إلا أنها تحتوي على أجزاء فموية تشبه الأجزاء الفموية لذكور البعوض.

ويعني هذا أن تلك الحشرات لا تستطيع اللدغ، وبالتالي لا تستطيع نشر طفيل الملاريا. وإضافة إلى ذلك، تتشوه الأعضاء التناسلية لإناث البعوض، مما يعني أنها لا تستطيع وضع البيض.

آمال علاج الملاريا
وتعتمد فكرة العلماء على أنه إذا ثبت في نهاية المطاف أن هذا البعوض المعدل آمن وفعال، فقد يجري إطلاقه في قرى أفريقية منكوبة بالملاريا، ويأمل العلماء أن يتمكن البعوض من نشر التعديل الجيني عن طريق التزاوج مع البعوض المحلي، ونقل طفراته القاتلة للبعوض لتعقيم جميع الإناث في النهاية.

ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى انهيار التجمعات السكانية البرية للأنواع المحلية من البعوض غير المعدل وراثيا الذي ينشر الملاريا.

يقول طوني نولان، الذي ساعد في تطوير البعوض المعدل وراثيا في إمبريال كوليدج لندن للإذاعة الوطنية العامة (أن بي آر) الأميركية "تعد الملاريا مشكلة كبيرة تؤثر في الأرجح على ثلثي سكان العالم".

عامل يرش مبيدات حشرية في أحد شوارع مومباي بالهند للقضاء على البعوض المسبب لانتشار حمى الضنك (رويترز)

ويعتقد العلماء أن الكائنات الحية المعدلة وراثيا باستخدام تقنية محرك الجينات يمكن أن تساعد في حل العديد من المشاكل، بما في ذلك القضاء على الأمراض التي تحملها الحشرات مثل زيكا وحمى الضنك.

كما يمكن للمخلوقات المعدلة بطريقة محرك الجينات أن تنقذ النظم الإيكولوجية المهددة بالانقراض بالقضاء على القوارض الغازية.

مخاوف على البيئة
لكن النقاد يخشون من أن الكائنات الحية المعدلة وراثيا باستخدام تقنية محرك الجينات يمكن أن تدمر البيئة وتعيث فيها فسادا إن جرى إطلاقها في البرية.

تقول دانا بيرلز من مجموعة أصدقاء الأرض "هذه تكنولوجيا تجريبية يمكن أن تكون لها تأثيرات مدمرة". ويقول المنتقدون إن انهيار أعداد الحشرات يمكن أن يؤدي إلى ظهور بعوض آخر مصاب بأمراض أخرى.

وتعد تلك التجربة خطوة رئيسية في مشروع مكافحة الملاريا الممول من مؤسسة بيل وميليندا غيتس.

ويخطط المشروع لسنوات من الدراسة الإضافية لتقييم البعوض والآثار البيئية المحتملة، بالإضافة إلى المشاورات الاجتماعية والسياسية لبناء توافق في الآراء بشأن موعد السماح بإطلاق البعوض المعدل وراثيا.

المصدر : الجزيرة