صلبة لكن مرنة.. دروع جديدة واقية للبدن مستوحاة من جراد البحر

A Canadian lobster is displayed outside a tank at St. Lawrence Market South in Toronto, Ontario, Canada September 27, 2018. Picture taken September 27, 2018. REUTERS/Chris Helgren
الدرع الجديد استوحي من الهيكل الخارجي لجراد البحر أو الكركند (رويترز)

طارق قابيل

تخيل درعا واقيا للبدن متطورا للغاية يكون متينا وقاسيا ومرنا في الوقت نفسه، ويتكون معظمه من الماء، لكنه قوي بما يكفي لمنع أي اختراق ميكانيكي، وتخيل أن هذا الدرع ليس قويا فقط، بل إنه أيضا ناعم وقابل للانبساط والتمدد، لدرجة أن مرتديه قادر على تحريك جميع أجزاء جسمه بكل سهولة، سواء كان يسبح في الماء، أو يسير على الأرض أو حتى يسارع بالهروب من خطر ما.

قد يبدو هذا الوصف لبدلة خيالية يرتديها بطل من أبطال الخيال العلمي مثل سوبرمان والرجل العنكبوت، لكنه في حقيقة الأمر يصف أجزاء من الهيكل الخارجي لجراد البحر أو الكركند أو اللوبستر(Lobster)، وهو حيوان بحري من القشريات البحرية الكبيرة، له خمسة أزواج من الأرجل، ومهم اقتصاديا كطعام بحري، ويشكل أساس صناعة عالمية تصل إلى أكثر من 1.8 مليار دولار سنويا.

ويعتقد الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد أن الغشاء الناعم الذي يغطي مفاصل وبطن جراد البحر الأميركي -وهو مادة قاسية مثل المطاط الصناعي المستخدم في صنع إطارات السيارات وخراطيم الحدائق- يمكن أن يؤدي إلى تطوير وابتكار نوع جديد من الدروع الواقية للبشر مصمم لتغطية المفاصل، مثل الركبتين والمرفقين.

وتوفر الدروع الواقية للبدن الحالية الحماية للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة باستخدام مادة قوية بما يكفي لمنع الاختراق الميكانيكي، لكن معظم تلك الدروع تضحي بحماية الأطراف للحصول على القدرة على الحركة، وذلك ببساطة لأن أيا من المواد المدرعة الموجودة ليست مرنة بما فيه الكفاية، وتحول جميعها دون تحريك الذراعين والساقين، وتستخدم هذه الدروع في العادة لباسا عسكريا للقوات النظامية، للحماية من الرصاص أو شظايا الانفجارات، لكنها ما زالت تواجه العديد من المشاكل.

الغشاء الناعم لجراد البحر الأميركي يتكون من هيدروجيل طبيعي وله صلابة عالية بشكل استثنائي وغير حساس للتشقق (رويترز)الغشاء الناعم لجراد البحر الأميركي يتكون من هيدروجيل طبيعي وله صلابة عالية بشكل استثنائي وغير حساس للتشقق (رويترز)

عجائب الغشاء الناعم
ووجد مينغ قوه أستاذ مساعد التطوير الوظيفي في قسم الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الغشاء الشفاف على بطن جراد البحر الأميركي يصعب مضغه، وأنه على عكس القشرة الخارجية الشبيهة بالعظام والقشريات فإن أنسجة الحيوان لا تزال لغزا.

وبمجرد أن بدأ الباحثون بتشريح هذه الأنسجة اكتشفوا أن إجراء تخفيضات كبيرة في الغشاء لم يؤثر على مرونة المادة، ولهذا ركزوا في دراستهم على الميكانيكا والبنية الميزوسكوبية (نصف المجهرية) لغشاء جراد البحر الأميركي، واستكشاف كيفية تصميم مثل هذه الدروع المرنة طبيعيا لدمج المرونة والمتانة معا.

وقد ظهرت نتائج البحث في العدد الأخير من دورية "أكتا ماتيرياليا"، وفيها أكد الباحثون على أن الغشاء الناعم لجراد البحر الأميركي يتكون من هيدروجيل طبيعي (بنسبة 90٪ ماء) وله صلابة عالية بشكل استثنائي وغير حساس للتشقق.

ومن خلال الجمع بين القياسات التجريبية والنمذجة الحسابية على نطاق واسع أثبت الباحثون أن البنية الفريدة متعددة الطبقات في هذا الغشاء -التي تتحقق من خلال الترتيب المنظم لألياف الكيتين (مكون أساسي في الهياكل الخارجية للمفصليات والقشريات يوجد بجدران الخلايا الفطرية)- تلعب دورا حاسما في تبديد الطاقة أثناء التمزق، مما يجعل هذا الغشاء قاسيا ومقاوما للتلف.

ويقول قوه إن المعرفة المكتسبة من الغشاء الناعم لجراد البحر الأميركي الطبيعي تسلط الضوء على تصميم المواد الاصطناعية الناعمة والقوية والصلبة للاستخدام الموثوق في ظل ظروف ميكانيكية متطرفة، بما في ذلك تصميم درع مرن يمكن أن يوفر حماية كاملة للجسم دون التضحية بحركة الأطراف.

وأضاف "إذا تمكنا من تصنيع الدروع من هذه الأنواع من المواد فبإمكانك تحريك مفاصلك بحرية، وستجعلك تشعر براحة أكبر".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

Slime eels, otherwise known as Pacific hagfish, cover Highway 101 after a flatbed truck carrying them in tanks overturned near Depoe Bay, Oregon, U.S. July 13, 2017. Oregon State Police/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGES WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY TPX IMAGES OF THE DAY

الأسماك المخاطية (Hagfish) هي فصيلة من اللافكيات تشبه ثعبان بحر الأعماق، وتنتج مادة لعابية لزجة كالوحل تنفجر في وجه الكائنات التي تهاجمها، مما يتسبب في اختناقها.

Published On 16/1/2019
Credit: From “Bioinspired Polymeric Woods,” by Zhi-Long Yu et al., in Science Advances, Vol. 4, No. 8; August 10, 2018

طور علماء مادة جديدة خفيفة الوزن قوية كالخشب لكنها لا تعاني نقاط ضعفه الأساسية مع الماء والنار، وتملك فرص استخدامات عملية متعددة كالتغليف وكمواد عازلة في المباني.

Published On 22/10/2018
المزيد من علوم
الأكثر قراءة