قوانين وسيناريوهات.. كيف تكون نهاية الكون؟

يصف علم الكونيات طبيعة الكون وأنظمته، وأنه يمكنه العودة بنا إلى الماضي السحيق عند بداية "الانفجار العظيم" (Big Bang) كما يمكنه رصد المستقبل الغامض وتصور النهايات المحتملة لكوننا.

وتطرق الكاتب بيير برتلمي -في مقال بصحيفة لوموند الفرنسية- للسيناريوهات المحتملة لنهاية الكون حسب قوانين فيزياء الكون والحسابات الناتجة عنها، وقال إن شغف الجمهور بعلم الفلك تفسره الرغبة في اكتشاف عوالم أخرى طبعا، ولكن أيضا البحث عن الإجابة على أسئلة كبرى تعني البشرية من أين أتت؟ وإلى أين هي ذاهبة؟

وقال الكاتب إن النظام الشمسي الصغير سيتغير في غضون خمسة مليارات سنة أي بعد غد على مقياس الوقت الكوني، وتصور أن الشمس سوف تتحول بفعل نفاد وقودها إلى عملاق أحمر وتبتلع الكواكب المجاورة لها، ثم تصبح بعد ذلك قرصا أبيض أي جثة نجم متوسط الحجم، ويجب الانتظار لفترة طويلة بعد هذه التطورات قبل أن يحسم أمر نهاية الكون.

ويقول مارك لا شيرز مدير الأبحاث الفخري بالمركز الوطني للبحوث العلمية الفرنسي إن هنالك ثلاثة سيناريوهات محتملة لنهاية الكون حسب ما يراه العلماء، وذلك اعتمادا على كيفية تطور توسع الكون، إذ إن حركة الكون التوسعية يمكن أن تتوقف كليا أو تتباطأ أو تتسارع.

الحالة الأولى أن يتوقف الكون عن التوسع، وعندها ستحدث ظاهرة معاكسة لظاهرة "الانفجار العظيم" إذ سينهار كل شيء، الزمان والمكان والمادة تحت تأثير حرارة مفرطة، وتسمى هذه الظاهرة "السحق الشديد" (Big Crunch).

هوكينغ طرح سيناريو نهاية الكون حظي بموافقة عدد هام من العلماء (رويترز)

لكن هذا السيناريو وسيناريو حركة الكون المتباطئة تم استبعادهما منذ عام 1998 عندما لوحظ أن توسع الكون في تسارع تحت تأثير طاقة ما زالت مجهولة الطبيعة وهي الطاقة المظلمة، كما أورد الكاتب.

وهذا يغير مصير الكون كلية، فحسب مارك لاشيرز "ستتوقف النجوم عن التشكل ويموت ما هو موجود منها وسينطفئ كل شيء في السماء وتتبخر كل الموجودات حتى الثقوب السوداء بفعل البرودة الشديدة، وسيحدث هذا على امتداد فترة زمنية غير متناهية الطول.

وقد أوضح العالم البريطاني ستيفن هوكينغ أن الثقوب السوداء ستطلق شعاعا سماه باسمه، مما يسبب اختفاءها في الأخير، ولكن بصفة بطيئة على شكل غير متناه، كما قال الكاتب.

وهذا السيناريو -حسب مقال الصحيفة- يحظى بدعم أغلبية الباحثين في الوقت الحالي، وهو عبارة عن وفاة حرارية للكون حيث تنخفض درجة الحرارة حتى تقترب من الصفر المطلق.

ولكن يمكن لسكرات الكون أن تكون أقصر مدة، وفق سيناريو آخر نشره ثلاثة باحثين أميركيين، هم روبيرت كالدويل ومارك كاميونكوفسكي ونيفين واينبرغ في "مجلة رسائل الفيزياء" (Physical Review Letters) عام 2003 تحت عنوان "الفتق الكبير" (Big Rip).

فحسب هذا السيناريو توجد طاقة غريبة سوداء تدعى "الطاقة الشبح" ستزيد من تسارع حركة الكون التوسعية، مما ينجر عنه انفجار كوني ضخم باسم "الفتق الكبير" وقد بين الباحثون تفاصيل هذا الانفجار المرتقب خلال 22 مليار سنة في جدول زمني دقيق.

المصدر : الصحافة الفرنسية