زلزال بوليفيا كشف عن سلسلة جبلية هائلة في باطن الأرض

كشف زلزال بوليفيا عن وجود جبال تحت السطح الظاهر للأرض (ويكيميديا كومونز)
كشف زلزال بوليفيا عن وجود جبال تحت السطح الظاهر للأرض (ويكيميديا كومونز)

محمد الحداد

على مدار عقود، يدرس طلاب الجيولوجيا والجغرافيا أن الأرض تنقسم إلى ثلاث طبقات رئيسية، هي القشرة والوشاح واللب الذي ينقسم بدوره إلى قلب داخلي وخارجي، لكن يبدو أن هذا التكوين بسيط جدا مقارنة بالحقيقة بعدما كشفت دراسة حديثة أنه يتكون من عدة طبقات داخلية أكثر دقة بين الطبقات الرئيسية الثلاث.

ففي دراسة نشرت مؤخرا في مجلة "ساينس"، استخدم باحثون متخصصون في الجيوفيزياء من جامعة "برينستون" الأميركية والأكاديمية الصينية للعلوم، بيانات من زلزال هائل وقع في بوليفيا، للاستدلال على وجود جبال وتضاريس أخرى على طبقة موجودة على عمق 660 كيلومترا. وتفصل هذه الطبقة الداخلية -التي أطلق عليها الباحثون اسم "حد الـ660 كلم"- بين الوشاحين العلوي والسفلي.

واستغرق العمل على الدراسة قرابة العشرة أعوام، ولا يزال العلماء يعملون حاليا على رسم خريطة لتضاريس الجبال المكتشفة.

الموجات الزلزالية
التعمق داخل باطن الأرض ليس بالأمر اليسير، ولذلك استخدم العلماء الموجات الأكثر قوة على الكوكب، وهي الموجات التي تولدها الزلازل الهائلة، مثل ذلك الذي ضرب بوليفيا عام 1994 وبلغت قوته 8.2 درجات على مقياس ريختر، ويعد ثاني أكبر زلزال عميق سجل على الإطلاق.

وتشير الدراسة إلى أن  طاقة الزلازل الكبيرة تزداد ثلاثين مرة مع كل درجة ترتفع بها على مقياس ريختر. وعوضا عن إخماد طاقتها في القشرة الأرضية، فإن الزلازل العميقة يمكن أن ترفع الوشاح كله.

وأوضح الباحثون أنهم حصلوا على أفضل البيانات من الزلازل التي تبلغ قوتها 7.0 درجات على مقياس ريختر، أو أعلى.

بإمكان الموجات الصدمية التي ترسلها الزلازل في جميع الاتجاهات السفر عبر لب الأرض إلى الجانب الآخر من الكوكب والعودة (غيتي)

ويقول العلماء إن بإمكان الموجات الصدمية التي ترسلها الزلازل العميقة القوية في جميع الاتجاهات، السفر عبر لب الأرض إلى الجانب الآخر من الكوكب والعودة مرة أخرى إلى نقطة انطلاقها، تماما كما يمكن أن تنعكس موجات الضوء جزئيا من خلال التحولات بين الكثافات المختلفة للزجاج.

أكبر من أي شيء
يقول سيداو ني، أستاذ الجيوفيزياء بالأكاديمية الصينية للعلوم والباحث المشارك في الدراسة، في تصريح للجزيرة نت، إن علماء الزلازل وعلماء البيانات استخدموا حواسيب قوية، بما في ذلك أجهزة "تايغر" الفائقة في جامعة "برينستون"، لإجراء محاكاة للسلوك المعقد لموجات التشتت في باطن الأرض.

وأوضح أن التقنية المستخدمة في الدراسة تعتمد على خاصية أساسية من خواص الموجات، وهي قدرتها على الانعطاف والارتداد.

وكما تستطيع الموجات الضوئية الارتداد من على المرآة أو الانكسار عند المرور خلال منشور، فإن موجات الزلزال تنتقل مباشرة عبر صخور متجانسة ولكنها تنعكس أو تنكسر عندما تواجه أي حدود أو خشونة.

وأضاف أن الباحثين رصدوا وجود "خشونة" على بعد 660 كيلومترا في باطن الأرض، تبين من دراستها أنها تدل على وجود تضاريس وعرة.

وفوجئ الباحثون بمدى وعورة الطبقة التي عثروا عليها، إذ تفوق وعورتها جبال الروكي وجبال الأبلاش في أميركا الشمالية، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد الارتفاع الدقيق لهذه الجبال المكتشفة، مع وجود ترجيحات بأنها قد تكون أكبر من أي شيء على سطح الأرض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يعتبر التنبؤ الدقيق بالزلازل هدفا يصبوا العلماء إلى تحقيقه بشغف، ويأملون من خلال تطور تقنيات الذكاء الصناعي في الوصول إلى درجة من الدقة تشبه دقة التنبؤ بالأرصاد الجوية.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة