ميكروبات أعماق البحار قد تكشف تطور الحياة على الأرض

دراسة ترجح احتمال الكشف عن تطور الحياة على الأرض من خلال ميكروبات تعيش بأعماق البحر (ساينس دايلي)
دراسة ترجح احتمال الكشف عن تطور الحياة على الأرض من خلال ميكروبات تعيش بأعماق البحر (ساينس دايلي)

فكرت المهدي

أعلن مختبر بيجلو لعلوم المحيطات عن نتائج دراسة مفادها أنه يمكن لمجموعة من الميكروبات الاستثنائية التي تعيش في أعماق البحار أن تقدم أدلة تفسر تطور الحياة على الأرض.

وكشف المختبر نتائج ورقة بحثية حديثة نشرت بدورية المجمع الدولي للبيئة الميكروبية (ISME) استخدم فيها الباحثون أساليب جزئية لدراسة مجموعة من ميكروبات أعماق البحار أطلق عليها اسم هيدروثيرماركيوتا تتكاثر في السوائل الساخنة الخالية من الأوكسجين والمتدفقة عبر القشرة الأرضية.

وتعيش ميكروبات هيدروثيرماركيوتا في بيئة بالغة القسوة، ولم يسبق أن تم استزراعها مختبريا قبل أن يتمكن معهد بيجلو لعلوم المحيطات -بالتعاون مع جامعة هاواي في مانوا ومعهد الجينوم المشترك لوزارة الطاقة بأميركا- من التغلب على مشكلة زراعة وسط مماثل لبيئة تكاثر هذه الميكروبات.

واستخدم العلماء روبوت الأعماق جيسون لجمع عينات المياه من القشرة المحيطية في مرصد تحت سطح البحر قبالة ساحل واشنطن، وفسر الباحثون مصدر الطاقة لدى هذه الميكروبات بأنها مستمدة من معالجة أول أكسيد الكربون والكبريتات حيث تستخدم الميكروبات الطاقة الناتجة عن هذه العملية في النمو.

أدوات مهمة
أوضحت د. بيث أوركوت إحدى الباحثات المشاركات بالدراسة أن هذه النتائج تؤكد على السبب الذي يجعل جينومات الخلية المفردة أدوات مهمة لاكتشاف آلية عمل جزء كبير من وظائف الحياة.

وكان تحليل جينوم الهيدروثيرماركيوتا قد كشف أن هذه الميكروبات تنتمي إلى مجموعة من الخلايا أحادية الخلية تُعرف باسم العتائق أو أركاي (archaea) قد تطورت في وقت مبكر من تاريخ الحياة على الأرض، تمتلك منظومة لعمليات أيض غير اعتيادية، بينما اكتشف الباحثون أدلة وراثية تبين أن هذه الميكروبات قادرة على الحركة من تلقاء ذاتها كآلية إستراتيجية تضمن البقاء على قيد الحياة في بيئة محدودة بموارد التغذية.

أبحاث علمية ودراسات دقيقة على ميكروبات بحرية لاكتشاف تطور الحياة على الأرض 

وعلقت ستيفاني كار الكاتبة الأولى للورقة البحثية والأستاذ المساعد في كلية هارتيك بأن "دراسة هذه الميكروبات الفريدة من نوعها يمكن أن تعطينا معلومات عن تاريخ الأرض والإستراتيجيات المحتملة للحياة على كواكب أخرى".

وأضافت "إستراتيجيات البقاء على قيد الحياة لدى هذه الميكروبات تجعلها متعددة المؤهلات بشكل لا يصدق، كما أنها تلعب دورا مهما مهملا في البيئات تحت السطحية التي تعيش فيها".

رحلة بحث
تعود بداية هذه الدراسة إلى عام 2011 حين أبحر الفريق ناحية مضيق خوان دي فوكا في قمة وسط المحيط الهادي قبالة ساحل ولاية واشنطن حيث تولدت قشرة محيطية جديدة يعتقد أنها المسؤولة عن النشاط البركاني في شمال غربي المحيط. 

قشرة فتحات المياه الحارة في أعماق المحيطات كانت على الدوام مثار اهتمام الباحثين لتفسير نشأة الحياة

واستخدم الفريق معدات جمع العينات من تحت سطح الأرض التي صممها فريق "يو أتش مانوا" بالتعاون مع الروبوت جايسون القادر على الغوص والعمل في أعماق المحيطات من معهد وودز هول لعلوم المحيطات الذي تمكن وقتها من الغوص لمسافة 2.6 كلم إلى قاع المحيط وجمع عينات من السائل المتدفق عبر القشرة العميقة.

ويعتزم الباحثون العودة لمضيق خوان دي فوكا في مايو/أيار 2019 لمواصلة دراسة تلك الميكروبات المتطرفة المزدهرة تحت قاع البحر.

وتجدر الإشارة إلى أن قشرة فتحات المياه الحارة في أعماق المحيطات كانت على الدوام مثار اهتمام الباحثين لتفسير نشأة الحياة.

ويعود الأمر لعام 1977 حين اكتشف العلماء بمعهد وودز هول لعلوم المحيطات (WHOI) مجتمعات بيولوجية استثنائية تعيش حول فتحات حارة في قاع البحار بعيدا عن أشعة الشمس، وتزدهر كيميائيا بتفاعلات بين الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والكبريت.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

استخدم العلماء فن “الأوريغامي” في أبحاثهم، حيث ابتكر فريق بحثي من جامعة ولاية أريزونا بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتقنية طريقة تسمح بأتمتة عملية تصميم وبناء أشكال الحمض النووي.

15/1/2019

اكتشف علماء أن الميكروبات تزيد من ذوبان جليد القطب المتجمد الشمالي لأنها تولد الحرارة خلال عملية تحليل النباتات والحيوانات الميتة التي بدأت تظهر نتيجة تغير المناخ.

7/4/2015
المزيد من علوم
الأكثر قراءة