الحاجز المرجاني الأسترالي الكبير في خطر

مياه موحلة ملوثة بالمبيدات امتدت لمسافة 60 كيلومترا في حاجز الشعاب المرجانية الكبير (الجزيرة)
مياه موحلة ملوثة بالمبيدات امتدت لمسافة 60 كيلومترا في حاجز الشعاب المرجانية الكبير (الجزيرة)

فكرت المهدي

يواجه الحاجز المرجاني الكبير في أستراليا تهديدات خطيرة جراء تعرضه للفيضانات المحملة بالمواد الملوثة، وفق تقرير حديث نشره موقع "ساينس أليرت" أمس السبت.

وأظهرت الصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية أن المياه الموحلة امتدت من الأنهار الضخمة في "ويتسندايز" وصولا إلى "كيب تريبوليشن".

وتوغلت مياه الفيضان الملوثة بالمبيدات إلى مسافة تقارب ستين كيلومترا عن الشاطئ حيث تتركز الشعاب المرجانية، الأمر الذي يعيق وصول أشعة الشمس إليها ويعجل بموتها.

ضربات متوالية
لم ينل الحاجز المرجاني الكبير قسطا من الراحة خلال السنوات الماضية، حيث توالت عليه الأعاصير وأحداث التبييض، وحين أتيحت له الفرصة لنيل قسط من الراحة في الوقت الراهن، تأتي الفيضانات لتضرب الشعاب المرجانية من جديد.

فقد شهدت "كوينزلاند" في أستراليا سنة استثنائية من الأمطار غير المسبوقة التي تسببت في حدوث سيل كبير جرف معه التربة السطحية الملوثة، متجها بها مباشرة إلى البحر نحو الحاجز المرجاني الكبير. 

يعتبر الحاجز المرجاني الكبير في أستراليا من أكبر وأجمل نظم الشعاب المرجانية في العالم (الأوروبية)

ويعتبر الحاجز المرجاني الكبير في أستراليا من أكبر وأجمل نظم الشعاب المرجانية في العالم، ويقع في بحر كورال.

ووفقا لتقرير الحكومة الأسترالية الذي نشرته في 2013، يمتد الحاجز المرجاني على مساحة تزيد على 2300 كيلومتر، ويغطي مساحة تقدر بنحو 344 كيلومترا مربعا.

وعلى سبيل المقارنة فإن هذه المساحة أكبر من مساحة المملكة المتحدة وسويسرا وهولندا مجتمعة، وهي أصغر بقليل من بحر البلطيق.  

ووفقا للموقع الإخباري "أي بي سي" فقد صرح الدكتور "فريدريش كرون" أستاذ مساعد في جامعة جيمس كوك في أستراليا، بأن أكبر مخاوفه هو ما تحتويه مياه الفيضانات الموحلة من مواد كيميائية ملوثة، كالنتروجين والفوسفور وذلك لما لها من دور فعال في قتل المرجان والأعشاب البحرية التي تعيش على مقربة منه.

وأضاف "إنها ليست كارثية، ولكنها لا تزال حدثا غير عادي لأننا نرى أن قنوات الفيضان تصل بالتأكيد إلى أعماق الشعاب المرجانية ويمكن أيضا أن تتركز في محيطها الخارجي في بعض المناطق".

وكلما بقيت السحب الضبابية تغطي المكان هناك زاد الضرر، ومن دون رياح قوية فإن سحب المياه الملوثة خارج منطقة الشعب المرجانية قد يستغرق وقتا.

الشعاب المرجانية تكتسب ألوانها البهية من الطحالب التي تعيش في نسيجها وتوفر الطعام لها (الأوروبية)

آفة التبييض
وكان الباحث "تيري هوغز" من جامعة جيمس كوك الأسترالية التي نظمت فرقة العمل الوطنية المرجانية للتبييض لاستطلاع الشعاب المرجانية في أستراليا، قد حذر في عام 2016 من أن 93% من الحاجز المرجاني الكبير في أستراليا قد تضرر بالفعل بسبب تبييض المرجان.

وعن آفة التبييض أوضح هوغز أن الشعاب المرجانية تحصل على ألوانها النابضة بالحياة من الطحالب الصغيرة التي تعيش في نسيجها وتوفر الطعام لها مقابل الاستضافة، ولكن عندما تصبح درجة حرارة المياه أكثر دفئا، تصبح الشعاب المرجانية بيئة متوترة بالنسبة للطحالب التي تهجرها بدورها، مما يحول عظام المرجان إلى اللون الأبيض ويتركها تتضور جوعا وتتعرض للتلف.

وعادة بمجرد أن تتباطأ درجة حرارة المحيطات مرة أخرى مع انتقال أستراليا إلى فصل الشتاء، تعود الطحالب إلى الشعاب المرجانية وتعيد العلاقة الملونة التكافلية بينهما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت دراسة جديدة أن الحياة البحرية في الحيود المرجانية المدارية أصبحت أقل عرضة للعطب بسبب تغيرات المناخ العالمية مما كان يعتقد سابقا. وتقدم الدراسة دليلا أوليا على أن الحياة البحرية في الحيود المرجانية قادرة على التكيف مع ظاهرة التبييض التي تحدث بسبب ارتفاع درجات حرارة البحار.

3/10/2004

أصبح الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا محط اهتمام علماء يبحثون عن أدوية جديدة لعلاج السرطان والإيدز وأمراض خطيرة أخرى، أو عن طرق لتسخير الطبيعة لصناعة دهانات واقية من أشعة الشمس المحرقة.

1/2/2001
المزيد من علوم
الأكثر قراءة