نهاية "أوبورتونيتي".. رسول ناسا الأطول عمرا على المريخ

Said سعيد - انتهاء مهمة أوبرتونيتي بعد فقدان الاتصال بها وفشل محاولات استعادة الاتصال - نهاية "أوبورتونيتي" .. رسول ناسا الأطول عمرًا على المريخ
مهمة "أوبورتونيتي" انتهت رسميا بعد فشل أكثر من ألف محاولة للاتصال بها (ناسا)

شادي عبد الحافظ

أعلنت إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) أمس الأربعاء أنها فقدت الاتصال مع مركبتها "أوبورتونيتي" الموجودة الآن على كوكب المريخ، وكانت تلك هي أطول مهمات ناسا على الكوكب الأحمر عمرا.

وعلى الرغم من نحو ألف محاولة سابقة منذ فقدان الاتصال مع المركبة منتصف العام الفائت على إثر عاصفة مهولة غطت كامل أجزاء الكوكب الأحمر فإن المركبة لم تستجب لأي منها.

مهمة ثورية
انطلقت "أوبورتونيتي" ناحية المريخ عام 2003 لتهبط في منطقة من الكوكب تدعى "ميريديانا بلانام" وتبدأ مهمتها التي كان مخططا لها أن تستمر فقط مسافة ثلاثة أشهر، لكن على الرغم من ذلك استمرت المركبة في إرسال البيانات للأرض على مدى 15 عاما كاملة.

وبينما كان متوقعا لها أن تطوف فقط ضمن دائرة قطرها كيلومتر واحد تحركت المركبة الأميركية على سطح الكوكب الأحمر مسافة 45 كيلومترا، وأثناء عملها تمكنت من إثراء الباحثين بمئات الآلاف من الصور وعدد من الصور البانورامية التي خدمت باحثين من كل أنحاء العالم.

صورة
صورة "سيلفي" مؤلفة من مجموعة صور التقطتها المركبة "أوبورتونيتي" لنفسها في 2014 (رويترز)

كانت مهمة المركبة في الأساس فحص تركيبة التربة الخاصة بالكوكب بحثا عن أي رواسب يمكن أن تشير إلى وجود الماء على المريخ يوما ما، وكذلك تحديد العمليات الجيولوجية التي شكلت سطح الكوكب وأثرت على كيمياء سطحه.

إنجازات غير مسبوقة
خلال مهمتها استطاعت "أوبورتونيتي" التأكد من وجود الهيماتيت، وهو معدن يتشكل فقط بوجود الماء، كذلك أعطت المركبة مؤشرات قوية على وجود ماء عذب في فترة سابقة من تاريخ الكوكب في ما يشبه البرك أو البحيرات على الأرض.

وتنبع أهمية الكوكب الأحمر من وجوده على مسافة قريبة من المنطقة القابلة للحياة في المجموعة الشمسية، ويتوقع العلماء أن الكوكب الأحمر كان قبل مليار ونصف عام مضت أخضر كالأرض وجرت المياه في جنباته كما تفعل هنا الآن، لكن لسبب ما اختفت المياه من على سطحه واختفت معها الحياة أيضا.

بالتالي، يعتبر المريخ فرصة أيضا لدراسة مستقبل كوكب الأرض، خاصة مع التغيرات المناخية غير المسبوقة التي يتعرض لها، ويتصور الباحثون أن فهم ما حدث للمريخ يوما ما قد يمكننا من تجاوز أزمة مقبلة على الأرض أو على الأقل تحديد مواعيد اقترابها.

المركبة الجوالة
المركبة الجوالة "كريوسيتي" مستمرة في العمل على سطح المريخ منذ ست سنوات (رويترز)

مهام مستقبلية
لهذا السبب، فإنه بنهاية مهمة "أوبورتونيتي" لم تتوقف الأبحاث بشأن ماضي المريخ، فقد هبطت "إنسايت" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على سطح الكوكب الأحمر في محاولة جديدة من نوعها للحفر واكتشاف ما يقع أسفل سطحه، أما "كريوسيتي" فهي مستمرة في العمل على سطح المريخ منذ ست سنوات.

وكانت "كريوسيتي" قد تمكنت في يونيو/حزيران الماضي من رصد الوحدات الأساسية لبعض المركبات العضوية المعقدة على كوكب المريخ، مما ينبئ بأن الحياة ربما كانت جزءا من هذا الكوكب يوما ما.

من جهة أخرى، فإن المركبة "إكسومارز" سوف تنطلق العام المقبل من أجل مهمة خاصة لأول مرة من نوعها، وهي البحث عن علامات على وجود حياة جرثومية في الماضي السحيق للمريخ.

المصدر : الجزيرة