يتحرك 48 كيلومترا سنويا.. إلى أين يذهب الشمال المغناطيسي للأرض؟

يتحرك 48 كيلومترا سنويا.. إلى أين يذهب الشمال المغناطيسي للأرض؟

شفق القطب الشمالي كما يظهر في إحدى مناطق آيسلندا حيث المجال المغناطيسي للأرض يؤثر في جزيئات غاز الهواء الجوي (الأوروبية)
شفق القطب الشمالي كما يظهر في إحدى مناطق آيسلندا حيث المجال المغناطيسي للأرض يؤثر في جزيئات غاز الهواء الجوي (الأوروبية)

محمد رمضان

يشيع الاعتقاد بأن مؤشر البوصلة يشير نحو القطب الشمالي لكوكب الأرض للدلالة على اتجاه الشمال، لكن في حقيقة الأمر فإن مؤشر البوصلة يشير نحو الشمال المغناطيسي للأرض، حيث إن الشمال المغناطيسي يختلف عن الشمال الجغرافي، أو بعبارة أخرى لا يتطابق القطب الشمالي المغناطيسي مع القطب الشمالي المعين جغرافيا لكوكب الأرض.

الشمال المغناطيسي متحرك دائما
لا يتوقف الأمر عند هذا فحسب، إذ إن نقطة القطب الشمالي المغناطيسي تتحرك أيضا وليست ثابتة. فمنذ عام 2015، يرصد العلماء تحرك الشمال المغناطيسي متباعدا عن كندا باتجاه سيبيريا في روسيا بمقدار 48 كيلومترا كل عام، ويبدو أن هذه الحركة تسير بوتيرة أسرع من المتوقع، وهو ما دفع العلماء إلى إعادة تعيين موقع القطب الشمالي المغناطيسي مطلع فبراير/شباط الجاري، قبيل موعد التحديث المخطط له عام 2020.

حيث قام العلماء في كل من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية، وهيئة المسح الجيولوجي البريطانية، بإصدار تحديث طارئ على "النموذج المغناطيسي للعالم" (World Magnetic Model)، والذي على أساسه يتم ضبط "نظام تحديد المواقع العالمي" -المشهور باسم "جي بي إس" (GPS)- التي تعتمد عليه كافة الأنظمة الموجودة في أجهزة الملاحة بالطائرات والسفن والسيارات وأجهزة الهاتف الجوال.

الخطأ تخطى الحد المقبول
يشير أرنود شوليات المتخصص في المغناطيسية الجيولوجية بالإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إلى أن نسبة الخطأ في تعيين موقع القطب المغناطيسي الشمالي بدقة تتزايد طوال الوقت، وذلك وفق تصريحه خلال اجتماع الاتحاد الأميركي للفيزياء الجيولوجية المنعقد في العاصمة الأميركية واشنطن خلال الشهر الماضي.

النموذج المغناطيسي للعالم يتم على أساسه  ضبط "نظام تحديد المواقع العالمي" المشهور باسم "جي بي إس" (الأوروبية)

لكن ويليام براون المتخصص في المجال نفسه بهيئة المسح الجيولوجي البريطانية وأحد الذين قاموا بالتحديث الأخير للنموذج، يوضح في تدوينة نشرها عبر الإنترنت مطلع العام الجاري أن ذلك الخطأ قد تخطى الحد المقبول والمسموح به لضمان سلامة الملاحة الجوية والبحرية بدقة، وهو ما دفع بتعجيل تحديث النموذج المغناطيسي للعالم -الذي عادة ما يتم تحديثه كل خمسة أعوام، كان آخرها عام 2015- قبل الموعد المقرر العام القادم.

قد يبدو هذا التغير في موقع القطب المغناطيسي أمرا هامشيا للشخص العادي الذي لا يتطلب استعماله لتطبيقات الهاتف الذكي المعتمدة على نظام تحديد المواقع العالمي -كالخرائط والبوصلة- ذلك التعيين الدقيق، ورغم ذلك فإن هذا التحديث ضروري لضمان سلامة الملاحة في الخطوط الجوية التجارية، وأعمال البحث والإنقاذ، والتطبيقات العسكرية خاصة التي تحدث بالقرب من القطب الشمالي.

فهم التغير المفاجئ 
وينشأ المجال المغناطيسي لكوكب الأرض نتيجة تحركات ودوران المعادن المنصهرة بفعل الحرارة العالية في باطن الكوكب على عمق 3200 كيلومتر تحت أقدامنا. ويشير هذا التغير غير المتوقع للشمال المغناطيسي إلى حدوث تغيرات غريبة وقوية في أعماق الكوكب تحت سطح الأرض، ويأمل العلماء في فهم ودراسة تلك التغيرات عبر مراقبة ما يحدث للمجال المغناطيسي للأرض.

يذكر أن القطب الشمالي المغناطيسي في حركة مستمرة منذ تعيينه عام 1831، حيث وجد أنه قد تحرك بمقدار أربعمئة كيلومتر عند إعادة تعيينه في نهاية أربعينيات القرن الماضي، ومنذ عام 1990 إلى الآن تحرك حوالي 970 كيلومترا.

وتشير سجلات المجال المغناطيسي للأرض التي توصل إليها العلماء عبر دراسة الصخور من الأزمنة القديمة، إلى تغير دائم في حركة القطب المغناطيسي الشمالي للأرض، وصولا لانقلاب القطبين الشمالي والجنوبي وتبادل موقعيهما ليصبح الشمال جنوبا والجنوب شمالا، وهو ما قد يحدث ثلاث مرات بالمتوسط كل مليون عام.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية