النمل يختار ملكاته عن طريق نوع الطعام

طعام اليرقات يلعب دورا في تحديد الجين المسؤول الذي يجعل نملة محددة تصبح ملكة (الأناضول)
طعام اليرقات يلعب دورا في تحديد الجين المسؤول الذي يجعل نملة محددة تصبح ملكة (الأناضول)

في دراسة نشرت في مجلة "ساينس" الأميركية رصد باحثون دورا مميزا لجين في ظهور الملكات بصفوف النمل.

وذكرت الكاتبة فلورنس روزييه في صحيفة لوموند الفرنسية أن الباحثين ينتابهم الفضول لمعرفة كيف أن لكل النملات الإناث من المستعمرة نفسها الإرث الجيني نفسه؟ وهل جميعهن من الطبقة نفسها؟

فمن جهة، هناك الملكة التي تلعب دور الأم الوحيدة والتي غالبا ما تمتاز بطول عمر استثنائي، حيث يتراوح بين 15 و30 سنة، في حين نجد أنه من غير المرجح أن تعيش الشغالات أكثر من سنة واحدة وجميعهن عقيمات. 

وأكدت الدراسة أن طعام اليرقات يلعب دورا في تحديد الجين المسؤول الذي يجعل نملة محددة تصبح ملكة، وفي ظل حصولهن على تغذية جيدة تتمكن الملكات من إنتاج المزيد من الإنسولين، وهو هرمون أساسي لتطوير المبيض.

وبين الأستاذ بجامعة روكفلر في نيويورك دانيال كرونوير أنه "في مملكة النمل تشتد الاختلافات بين الملكات والعمال على مستوى علم التخلق المتعاقب، بحيث إنها لا ترتبط بالاختلافات المتواترة في تسلسل الحمض النووي في جيناتها، ولكن الاختلافات تكمن في التنظيم الجيني الخاص بها".

ويقول رومان ليبرخت من جامعة ماينتس الألمانية -وهو أحد المشاركين في الدراسة- "النمل هو عبارة عن حشرات اجتماعية عليا"، بعبارة أخرى ينقسم مجتمعهم إلى طبقات: أي الملكات التي تلد والإناث العقيمة، في حين تتعاون في رعاية البيض واليرقات.

جين "إي أل بي2"
وأفادت الكاتبة على لسان رومان ليبرخت بأن هذه الدورة تكسر أثناء التطور، فقد وجد الباحثون جينا واحدا في جميع أدمغة الأنواع السبعة للنمل، كان أكثر نشاطا بشكل منهجي لدى الملكات خلافا للعاملات.

ويعتبر الباحثون أن سبب ذلك يعود "على الأغلب لأنهن يتلقين تغذية أفضل من شقيقاتهن العاقرات".

وأشارت الكاتبة إلى أن هذا الجين يطلق عليه اسم "إي أل بي2″، وهو جين مسؤول عن إنتاج هرمون من عائلة الإنسولين.

وفي هذا الصدد، ذكر رومان ليبرخت أن "الإنسولين يشكل عاملا جوهريا محددا لسبل تنظيم التغذية والتكاثر وطول العمر".

ولاحظ الباحثون أنه عندما يبيض النمل النسيلي ينشط "جين إي آل بي2" بشكل مكثف في الدماغ، لكن إذا أضفنا اليرقات في بيئته ينتج عن ذلك تراجع نشاط هذا الجين، ويعود ذلك أساسا -بحسب الباحث رومان ليبرخت- إلى أن "وجود اليرقات كاف لمنع نشاط هذا الجين، وبالتالي منع النشاط الإنجابي لتلك النملات، وذلك بشكل مستقل عن وضعها الغذائي".

سيناريو تطوري "محتمل"
وحقن الباحثون نظير الإنسولين هذا في بطن "النمل النسيلي" أثناء رعايته ليرقاته، ونتيجة لذلك بات النمل غير مهتم بوجود اليرقات، وواصل وضع البيض.

وأفاد لكلود ديسبلان -من جامعة نيويورك الذي لم يشارك في الدراسة- بأن "الأمر يبدو كما لو كنا قد أنشأنا طبقة من الملكات مع أفراد يتكاثرون باستمرار".

ويقترح مؤلفو الدراسة سيناريو تطوريا "محتملا"، لنفترض أن بعض اليرقات في السلف شبه الاجتماعي قد حصلن على كمية أكبر بقليل من الطعام، وبمجرد بلوغها ستنتج المزيد من الإنسولين، وفي ظل وجود اليرقات ستكون فرص النملات البالغات قليلة في التوقف عن التكاثر.

المصدر : لوموند

حول هذه القصة

قد يبدو النمل كالروبوتات التي تتبع الطريق بهوائياتها، لكنها كائنات متطورة بشكل مدهش في إستراتيجية الملاحة الخاصة بها، وفقا لما أثبته الباحثون في دراسة جديدة.

المزيد من علوم
الأكثر قراءة